إيلاف - الشيخ محمد صديق المنشاوي: "أمير دولة التلاوة" الذي رفض الذهاب إلى الإذاعة فحضرت إليه القدس العربي - تقرير: مسؤولون أمريكيون يتطلعون لحصص للحكومة في شركات الذكاء الاصطناعي القدس العربي - الذهب يتراجع ويتجه لخسارة أسبوعية وسط توترات الشرق الأوسط ومخاوف رفع الفائدة قناه الحدث - خامنئي مختفي.. وعراقجي يؤكد التواصل معه وتنفيذ توجيهاته روسيا اليوم - الأسباب الرئيسية لرائحة الفم الكريهة العربية نت - عراقجي يؤكد: نتواصل مع خامنئي وننفذ توجيهاته بدقة روسيا اليوم - أستراليا.. اتهام السوري أحمد الأحمد "بطل شاطئ بوندي" بالاعتداء على والده روسيا اليوم - "نظام الطيبات" ينتقل من عيادة الطبيب إلى المطاعم.. وبرلماني مصري يحذر من "دعاية قاتلة" روسيا اليوم - كسوفان كليان متتاليان في غضون عام.. ودولة عربية تقدم أفضل رؤية لأطول كسوف في التاريخ الحديث روسيا اليوم - ماروتشكو: القوات الأوكرانية تستخدم مواد "مشعة" من تشيرنوبيل لتشييد خطها الدفاعي من كييف إلى سومي
عامة

عنب سناء حمد… محاولة غسل الدم بمجازٍ ريفي

سودانايل الإلكترونية
3

الكارثة لا تبدأ من فوهة البندقية، وإنما من الجملة التي تُقال بثقة باردة فيما البلاد تتشقق تحت أقدام أهلها، ومن العبارة التي تُلقى على الهواء كحكمة، بينما تخفي وراءها عشرات المقابر. .في مقابلتها على ...

ملخص مرصد
في مقابلة مع الجزيرة مباشر، قدمت سناء حمد القيادية في الحركة الإسلامية السودانية خطاباً يحاول تبرير سياسات حركتها، ووصفت انفصال الجنوب بأنه خيار عقلاني، واستخدمت مجاز العنب والتمر لتبرئة الحركة من مسؤولية نشأة قوات الدعم السريع، وادعت أن الحركة تقف خارج دائرة الحرب الحالية رغم دورها في هندسة الدولة الأمنية منذ 1989.
  • وصفت سناء حمد انفصال الجنوب بأنه خيار عقلاني متجاهلة سنوات الحرب والتعبئة العقائدية
  • استخدمت مجاز العنب والتمر لتبرئة الحركة من مسؤولية نشأة قوات الدعم السريع
  • ادعت أن الحركة الإسلامية تقف خارج دائرة الحرب الحالية رغم دورها في هندسة الدولة الأمنية
من: سناء حمد (قيادية في الحركة الإسلامية السودانية)

الكارثة لا تبدأ من فوهة البندقية، وإنما من الجملة التي تُقال بثقة باردة فيما البلاد تتشقق تحت أقدام أهلها، ومن العبارة التي تُلقى على الهواء كحكمة، بينما تخفي وراءها عشرات المقابر.

في مقابلتها على “الجزيرة مباشر”، جلست سناء حمد، القيادية في الحركة الإسلامية السودانية، أمام الصحافي أحمد طه، وقدّمت خطاباً هادئ الإيقاع، أعادت فيه تلميع الخراب الذي صنعتْه سياسات حركتهم على أنه “سوء تفاهم تاريخي”.

كأن السودان يعيش نقاشاً فكرياً عادياً، لا انهيار دولة يتساقط على رؤوس شعبها.

لا ارتباك أخلاقي، لا رجفة اعتذار، ولا اعتراف بكلفة الخيارات.

الخطورة كلّها في هذا الهدوء؛ الكلمات تمضي ناعمة، فيما الوقائع ثقيلة حدّ السحق.

انفصال الجنوب عرضته السيدة سناء كخيار عقلاني، اختصرت كلّ سنوات الحرب، ومحت تاريخاً طويلاً من التعبئة العقائدية والإقصاء السياسي وصناعة الانقسام.

ملايين البشر الذين دُفعوا إلى حافة الفقد حوّلتهم إلى هامش في رواية متفائلة عن «قرار صائب».

هنا تمارس اللغة دورها الأخطر: إعادة تعريف المأساة حتى تبدو نتيجة طبيعية لمسار مشروع عُدّ «رسالياً»، لا حصيلة هندسة قسرية للدولة والمجتمع.

عند الحديث عن نشأة قوات الدعم السريع، استدعت سناء حمد تشبيهاً ريفياً وديعاً: العنب والتمر.

مجاز بسيط في ظاهره، قاتل في جوهره.

في هذا التشبيه تُمحى المسؤولية، ويُختزل العنف في سوء استخدام منتج بريء.

تختفي لحظة القرار، يغيب فعل التسليح، يتوارى التفويض السياسي.

يبقى المجاز نظيفاً، خفيفاً، صالحاً للعرض التلفزيوني.

صناعة وحش خارج الدولة تتحول إلى حكمة شعبية، والقتل يغدو خطأ في الوصفة لا جريمة في الفكرة.

وحين اقترب الحديث من أخطاء النظام السابق، اتّسع المسرح فجأة.

جرى استدعاء الولايات المتحدة، ورمي الأحزاب بالموبقات، وفُتح أبواب المؤامرات.

تقنية كيزانية مألوفة: كلما اقترب السؤال من الداخل، قفز الجواب إلى الخارج.

السودان، يا هداكِ الله، لم يصل إلى ما وصل إليه بفعل ضغط خارجي، وإنما عبر هندسة داخلية لسلطة متعجرفة، أعادت تشكيل الدولة وفق منطق التمكين، وخلطت بين الولاء والمؤسسة، وأضعفت الجيش الوطني لصالح مليشيات موازية، ثم تبرأت من نتائجها.

الأشد وقاحة في خطاب السيدة سناء هو الادعاء بأن الحركة الإسلامية تقف خارج دائرة الحرب الحالية.

ادعاء لا يصمد أمام التاريخ ولا أمام الحاضر.

فسجل الحركة منذ 1989 مكتوب بالوقائع: من هندس الدولة الأمنية، وأضعف الجيش، وفتح الأبواب أمام الميليشيات، لا يملك رفاهية الادعاء بأنه خارج النار.

من يزرع البنادق لا يحق له التظاهر بالدهشة حين تنفجر، ومن يضع الأساسات لا يحق له ادعاء الحياد حين ينهار البناء.

في هذا السياق، تحوّل الدين إلى رصيد تعبوي، مظلة تحتمي بها السلطة، وأداة لتكثيف البنية الأمنية وتضييق المجال العام.

الإيمان، الذي يفترض أن يسمو فوق الصراع، أُدخل إلى قلبه، فاختلطت القداسة بالحسابات اليومية.

ما طُرح في المقابلة يعكس ذهنية ترى الخراب تعثّراً طبيعياً في تطبيق مشروع كبير، ويتعامل مع الدم باعتباره كلفة مؤجلة يمكن تجاوزها بمزيد من التمسك بالشعار نفسه.

السودان اليوم يدفع ثمن خيارات محددة، اتُخذت بأسماء معروفة وتحت رايات واضحة.

القرى المحروقة، المدن المدمرة، الملايين الذين عبروا الحدود بحثاً عن ملاذ، ليسوا أرقاماً في تقرير، بل شهوداً على مسار سياسي لم يكن تفصيلاً في جدل نظري.

المقابلة كشفت عن فجوة فادحة بين خطاب مطمئن وواقع منكوب، فجوة تمثل جوهر الأزمة.

إعادة إنتاج الرواية ذاتها تعني استمرار الدوران في الحلقة نفسها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك