عمان- في محاولة يائسة منه لإخفاء وجهه القبيح دونما جدوى؛ يخطط الاحتلال لعزل قطاع غزة والضفة الغربية عن الرقابة الدولية والتوثيق الحقوقي لانتهاكاته المتواصلة، عبر إلغاء تسجيل 37 منظمة إنسانية وإغاثية دولية من عملها بالأراضي المحتلة ومنع الشهود الأجانب الرافضين لسياساته العدوانية ضد الفلسطينيين من تنظيم زيارات لهم.
اضافة اعلان.
وفي إطار سياسة" إسكات" صوت الحق وتكميم الأفواه الدولية؛ حظر الاحتلال دخول ممثلي أربع منظمات دولية تنشط في فضح انتهاكاته، تزامنا مع فرض القيود المشددة على عمل المنظمات الإنسانية الدولية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، عبر إستراتيجية تهدف إلى عزلها عن الرقابة الدولية.
وتهدف تلك الإجراءات المتسارعة إلى تصفية الوجود الحقوقي الدولي والمحلي في فلسطين المحتلة، وتحويل القطاع والضفة الغربية إلى مناطق مغلقة بعيدة عن المساءلة القانونية، إذ إن غياب الشهود الدوليين سيمنح سلطات الاحتلال ضوءا أخضر لتصعيد عمليات القمع والتهجير دون خشية من الملاحقة الجنائية الدولية.
في حين أن حرمان المنظمات الدولية من صفتها القانونية يعني توقف تدفق المساعدات العينية والمالية التي يعتمد عليها مئات الآلاف من النازحين والجرحى الفلسطينيين، بينما رهن عودة نشاطها بشروط تعجيزية سيضع، وفق مراقبين، العاملين في المجال الإغاثي تحت مقصلة الملاحقة الأمنية المباشرة، مما يهدد استمرارية العمل الإنساني في المناطق المتضررة.
وقررت الحكومة المتطرفة منع دخول الشخصيات الأجنبية التي تنتقد سياساتها العدوانية ضد الفلسطينيين، لضمان عدم وجود شهود محايدين ينقلون حقيقة الأوضاع الميدانية والانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين إلى المجتمع الدولي.
كما أصدرت رسميا قرارا بإلغاء تسجيل 37 منظمة دولية تقدم مساعدات حيوية وتدير مشاريع تنموية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وذلك في أعقاب تعديلات قانونية استهدفت شروط الدخول والإقامة للأجانب.
وتفرض الإجراءات الجديدة على المنظمات الدولية ضرورة إعادة التسجيل وفق معايير أمنية معقدة، تشمل مراجعة شاملة لبياناتها العامة وتقديم معلومات شخصية تفصيلية عن جميع موظفيها الفلسطينيين.
ورأى مراقبون أن تضييق الاحتلال يأتي بعد خسائر فادحة في الكوادر الإنسانية، نتيجة عدوانه خلال حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة مما أدى لارتقاء نحو 1700 من العاملين في المجالات الطبية والإغاثية.
وقد حاولت منظمات كبرى مثل" أطباء بلا حدود" التوصل إلى تفاهمات تضمن استخدام بيانات موظفيها لأغراض إدارية فقط، إلا أن سلطات الاحتلال رفضت التعاون مع هذه المطالب.
وتتمثل خطورة إلغاء التسجيل في منع دخول الكوادر الأجنبية المتخصصة، مما يؤدي إلى شلل في تقديم الخدمات الطبية والاجتماعية الأساسية في غزة والضفة الغربية.
وتشير المعطيات الرقمية إلى أن منظمة" أطباء بلا حدود" وحدها قدمت نحو 800 ألف استشارة طبية في غزة خلال عام 2025، كما أشرفت على ثلث عمليات الولادة في القطاع، مما يجعل غيابها كارثة صحية محققة.
ويطال القرار منظمة" أنقذوا الأطفال" التي قدمت خدمات إغاثية لأكثر من 812 ألف طفل فلسطيني منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023، شملت توفير مستلزمات المواليد الجدد والاحتياجات الصحية الأساسية.
وقد جاهر الوزير في حكومة الاحتلال، المتطرف" عميحاي شكلي"، بهذه السياسة عبر منصات التواصل الاجتماعي، متباهيا بمنع وفد منظمة" شهود عيان فلسطين" من الدخول، في سياق الامتثال لتوجيهات واضحة لمنع أي ممثل لمنظمة دولية تتبنى مواقف تُصنفها على أنها معادية، في خطوة تكرس سياسة تكميم الأفواه الدولية.
ولا تقتصر الملاحقة على المنظمات الإغاثية، بل تمتد لتشمل الأكاديميين والمقررين الخاصين للأمم المتحدة، كما يُمنع الصحفيون الأجانب من دخول قطاع غزة بشكل مستقل، ويُجبرون على الانخراط في جولات عسكرية محدودة تحت إشراف جيش الاحتلال لضمان توجيه الرواية الإعلامية.
وبموازاة ذلك، تواصل سلطات الاحتلال تصنيف منظمات حقوقية فلسطينية عريقة كمنظمات" إرهابية"، رغم تأكيدات استخباراتية دولية بعدم وجود أدلة تسند هذه الادعاءات.
يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مما أدى إلى ارتقاء المزيد من الشهداء والجرحى الفلسطينيين، والذين بلغوا نحو 72,070 شهيدا، و171,738 إصابة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية بغزة.
ومنذ سريان وقف إطلاق النار، في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بلغ إجمالي عدد الشهداء 612 شهيدا، وإجمالي عدد الإصابات 1,640، بينما بلغ إجمالي حالات الانتشال 726 شهيدا فلسطينيا، وفق" الصحة الفلسطينية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك