بعد أيام قليلة، في 25 فبراير/ شباط من عام 2026، تكون عشرة أعوام قد مرّت على صدور قرار ألمانيا القاضي بتزويد علب السجائر بصور وتحذيرات صحية صادمة، بعد قرار من البرلمان الألماني (بوندستاغ) في هذا الشأن.
وقد ألزم القرار شركات التبغ بذلك على مختلف عبوات منتجات التبغ، بدءاً من مايو/ أيار من عام 2016، لتطغى تلك الصور والتحذيرات على المشهد في المتاجر وأكشاك السجائر.
وكان القرار قد اتُّخذ، بحسب ما أُفيد قبل عقد من الزمن، في جهود للحؤول دون بدء الشبّان بالتدخين، علماً أنّ ذلك أتى في إطار تنفيذ ما نصّت عليه لوائح الاتحاد الأوروبي التنظيمية في هذا المجال.
يُذكر أنّ ممثّلي صانعي التبغ عارضوا حينها سرعة تطبيق القانون الجديد، غير أنّ البرلمان ووزارة الصحة الألمانيَّين مضيا في القرار.
يأتي ذلك، في حين كان مفوّض الحكومة الألمانية لشؤون مكافحة المخدرات هيندريك شتريك، من الحزب المسيحي الديمقراطي، قد حذّر في تصريحات لصحيفة بيلد الألمانية أدلى بها في يناير/ كانون الثاني الماضي، من أنّ" استهلاك التبغ يتسبّب في وفاة نحو 131 ألف شخص في ألمانيا سنوياً، كما يتسبّب في أكثر من 30 مليار يورو (نحو 35.
8 مليار دولار أميركي) من التكاليف الصحية المباشرة ونحو 70 مليار يورو (نحو 83.
5 مليار دولار) من التكاليف الاقتصادية غير المباشرة".
وابتداءً من 20 مايو 2016، راحت ألمانيا تطبّق اللوائح الأوروبية التي وُصفت بأنّها صارمة، والتي تلزم بإضافة تحذيرات صحية مصوّرة ومصمّمة على مساحة تغطّي 65% من جهتَي عبوات التبغ؛ سواءً أكانت علب سجائر أو عبوات تبغ مخصّص للفّ السجائر أو عبوات تبغ مخصّص للنرجيلة، مع العلم أنّ المعتمد في السابق كان تحذيراً نَصيّاً فحسب.
ولعلّ الهدف الأساس من ذلك هو ردع الناس عن التدخين، خصوصاً الشبّان من بينهم.
ونصّ القرار الألماني، الصادر في فبراير 2016، على أن تتضمّن الصور الإلزامية، التي من المفترض أن تكون صادمة، لقطات لأضرار صحية مرتبطة بالتدخين، من قبيل رئتَين تالفتَين أو أسنان نخرها التسوّس أو أورام مختلفة، أو مشاهد أشخاص موصولين بأجهزة تنفّس صناعية أو أطفال ضحايا التدخين السلبي، وغير ذلك.
أمّا التحذيرات النصية الإلزامية فتشير إلى محتويات السجائر، ونقرأ على سبيل المثال" يحتوي الدخان على البنزين والنيتروزامين والفورمالديهايد وحمض الأزرق"، أو تظهّر مخاطر استهلاك التبغ من قبيل" يسبّب التدخين سرطان الرئتَين المميت" وغير ذلك.
وكانت دراسات نشرتها منظمة الصحة العالمية ودورية" بريتيش ميديكال جورنال" الطبية المتخصّصة قد تناولت تأثير هذه الصور والتحذيرات الصادمة، وأشارت إلى أنّها تحقّق استجابة أقوى مقارنة بالتحذيرات النصية فقط التي كانت معتمدة سابقاً، كذلك ترتبط بتكوين مواقف سلبية تجاه التدخين والتأثير على نيات الإقلاع عنه أو عدم البدء به.
وتفيد التقارير السنوية الصادرة عن المركز الألماني لقضايا الإدمان بأنّ نحو ربع البالغين في ألمانيا يدخّنون، غير أنّها تلفت إلى اتّجاه تنازلي مستمرّ منذ أعوام.
لكنّها تلفت إلى صعوبة تحديد ما إذا كان القرار الصادر قبل عشرة أعوام، الذي ينصّ على إلزامية الصور والتحذيرات الصادمة، قد ساهم بطريقة مباشرة في تخفيض معدّلات التدخين.
وتؤكد أنّ هذا أمر يصعب إثباته، ولا سيّما أنّ باحثين في" بريتيش ميديكال جورنال" كانوا قد أشاروا إلى تزامن فرض هذه الصور والتحذيرات مع تدابير أخرى، من بينها حظر التدخين في الأماكن المغلقة، بالمطاعم والحانات في عدد من الولايات الألمانية في الأعوام العشرين الماضية.
في سياق متصل، زاد تأثير السجائر الإلكترونية على السوق الألمانية، مع العلم أنّها تخضع لقواعد مختلفة.
وقد أعرب عضو مجلس إدارة جمعية مكافحة السرطان الألمانية جيرد نيتيكوفن، في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، عن قلقه إزاء تصاميم عبوات السجائر الإلكترونية.
وإذ شرح إنّها تبدو جذّابة للأطفال (دون 18 عاماً)، خصوصاً للمراهقين من بينهم، بسبب ألوانها، دعا إلى اعتماد عبوات موحّدة تُعرَف باسم" بلين باكجينغ" لكلّ منتجات التبغ، فتكون خالية من الشعارات والتصاميم التجارية، فتتيح بروز التحذيرات الصحية.
بدورها، ذكرت منظمة الصحة العالمية، في تقييم صادر في العام الماضي، أنّ اعتماد العبوات الموحّدة يعزّز من فاعلية التحذيرات الصحية، استناداً إلى دراسات أُجريت في دول طبّقت هذا النظام، من بينها الدنمارك وبلجيكا وفنلندا وفرنسا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك