في الذكرى السابعة للهجمات الإرهابية في عيد الفصح عام 2019، أوقفت الشرطة السريلانكية، اليوم الأربعاء، رئيساً سابقاً لجهاز المخابرات بتهمة «التواطؤ» في التفجيرات التي أسفرت عن مقتل 279 شخصاً في أسوأ اعتداء ضد المدنيين في تاريخ البلاد.
وفي 21 أبريل/نيسان 2019، فجّر انتحاريون أنفسهم في فنادق فاخرة وكنائس مكتظة خلال قداس عيد الفصح.
ونسبت السلطات الهجمات إلى جماعة موالية لتنظيم «داعش».
ومع اقتراب الذكرى السنوية السابعة للهجمات، أُلقي القبض على رئيس المخابرات السابق، سوريش سالاي، بتهمة «التآمر والتواطؤ في الهجمات»، وفق ما صرّح أحد المحققين في القضية لوكالة فرانس برس، مشيراً إلى أن سالاي «كان على اتصال بأشخاص متورطين في الهجمات، بما في ذلك مؤخراً».
وأضافت الشرطة أن الجنرال المتقاعد أوقف فجر اليوم في إحدى ضواحي العاصمة السريلانكية كولومبو.
ويُشتبه منذ فترة طويلة في تورط سالاي في تنظيم عمليات انتحارية، لا سيما لأغراض انتخابية، وهي اتهامات نفاها.
وقد أُقيل من منصبه عام 2024 لهذا السبب.
وكان سالاي مديراً للمخابرات العسكرية، ورُقّي لرئاسة جهاز المخابرات العامة في أواخر عام 2019، بعد أسابيع من انتخاب الرئيس غوتابايا راجاباكسا، الذي خاض الانتخابات بعد يومين من الهجمات على أساس برنامج انتخابي يركز على الأمن القومي، وتعهد بـ«القضاء على التطرف الإسلامي».
وقد اتهمت الكنيسة الكاثوليكية في سريلانكا ضباطاً في المخابرات العسكرية بالضلوع في الهجمات.
وقال المتحدث باسم الكنيسة، الأب سيريل غاميني فرناندو، لوكالة فرانس برس: «هذا الاعتقال يُظهر أن التحقيق يتقدم»، داعياً إلى «كشف الحقيقة» حول ملابسات التفجيرات.
وكانت الكنيسة قد انتقدت الحكومات المتعاقبة لتقاعسها عن تحديد العقول المدبّرة وراء الهجمات.
وأبلغ عضو سابق في الجماعة الجهادية صحفيين عام 2019 بأن وحدة من الاستخبارات العسكرية كانت تموّلها في البداية لنشر فكر متشدد في مقاطعة بشرق البلاد.
واعترفت الحكومة حينها بأن الجيش كان وراء هذه الجماعة.
وفي عام 2023، أفادت قناة «تشانل 4» البريطانية بأن سالاي كان على صلة بمنفذي الهجمات وأنه التقى بهم قبل وقوعها.
وكشف مصدر للقناة أن المسؤول الأمني سعى للتأثير على الانتخابات الرئاسية لعام 2019 لصالح راجاباكسا.
وفي عام 2024، أُقيل سوريش سالاي من منصبه بقرار من حكومة الرئيس اليساري الجديد أنورا كومارا ديساناياكي، التي أعلنت فتح تحقيق جديد في الهجمات.
وبعد يومين من الهجمات، أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنها، لكن المحققين صرّحوا بعدم وجود أدلة تربطها مباشرة بجهات أجنبية.
وخلصت تحقيقات سابقة إلى أن السلطات تجاهلت تحذيرات من أجهزة الاستخبارات الهندية قبل أيام من التفجيرات.
وقد أسفرت الهجمات عن إصابة أكثر من 500 شخص، وتسببت في أضرار كبيرة لقطاع السياحة المزدهر في البلاد.
ووجّهت المحكمة العليا في سريلانكا حتى الآن اتهامات إلى 25 مشتبهاً بضلوعهم في التفجيرات.
وفي عام 2023، أمرت المحكمة الرئيس الأسبق مايتريبالا سيريسينا ومساعديه بدفع 310 ملايين روبية (مليون دولار تقريباً) كتعويضات للضحايا وعائلاتهم.
وقد طلبت الأمم المتحدة من سريلانكا نشر خلاصات التحقيقات السابقة غير المعلنة حتى الآن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك