في تطور يحمل أبعاداً استثمارية تتجاوز الجدل العلمي، أكد صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر عالمياً بأصول تبلغ 2.
2 تريليون دولار، أن سحب ورقة بحثية مناخية مؤثرة لا يبرر التقليل من الكلفة الاقتصادية لتغير المناخ، بل على العكس قد يعني أن الأسواق لا تزال تُسعّر المخاطر بأقل من حجمها الحقيقي.
ويضع هذا التقييم ملف المناخ مجددًا في صلب حسابات العوائد والمخاطر طويلة الأجل للمستثمرين العالميين.
الورقة التي أعدّها باحثون في معهد بوتسدام (Potsdam Institute for Climate Impact Research) كانت قد وفّرت ما يُعرف بـ" دالة الأضرار" المعتمدة في نماذج تستخدمها بنوك مركزية ومستثمرون كبار لتقدير الخسائر الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة.
لكن انتقادات أكاديمية لمنهجيتها أدت إلى سحبها بعد إقرار مؤلفيها بوجود مشكلات" جوهرية"، وفق ما أوردت بلومبيرغ اليوم الأربعاء.
غير أن فريق التحليل في صندوق الثروة النرويجي (Norges Bank Investment Management)، الجهة التي تدير أصول الصندوق، أجرى مراجعة مستقلة للانتقادات والبدائل المنهجية، ضمن دراسة أوسع حول أثر المخاطر المناخية على المحافظ الاستثمارية.
وخلص إلى أن النماذج السائدة" تميل إلى التقليل من المخاطر المادية"، أي الخسائر الفعلية المرتبطة بالكوارث الطبيعية وارتفاع درجات الحرارة.
وبحسب الوكالة، تكتسب هذه الخلاصة أهمية خاصة في وقت تراجعت فيه أولوية ملف المناخ في وول ستريت لصالح قضايا مثل الذكاء الاصطناعي والتضخم والتوترات الجيوسياسية.
إلا أن البيانات تشير إلى أن كلفة الظواهر المناخية المتطرفة آخذة في الارتفاع، ما يفرض ضغوطاً متزايدة على شركات التأمين، وأسواق الدين، ومديري الأصول.
فقد قدّرت وكالة البيئة الأوروبية (European Environment Agency) الخسائر الاقتصادية المرتبطة بالاحتباس الحراري في الاتحاد الأوروبي بنحو 208 مليارات يورو بين 2021 و2024، وهو مستوى يفوق بكثير خسائر العقود السابقة.
كما أظهرت دراسات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي والبنك المركزي الأيرلندي أن المستثمرين باتوا يفرضون علاوات مخاطر أعلى على جهات الإصدار التي يُنظر إليها على أنها متأخرة في التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
وفي مذكرة تحليلية، أشارت كل من بلومبيرغ إن إي إف (BloombergNEF) وبلومبيرغ إيكونوميكس (Bloomberg Economics) إلى أن نماذج تقدير الأضرار المناخية قد لا تعكس بالكامل المخاطر التراكمية أو السيناريوهات منخفضة الاحتمال وعالية التأثير، ما يعني أن نطاق عدم اليقين يتسع كلما ارتفعت درجات الحرارة.
وفي هذا الصدد، نقلت بلومبيرغ عن الرئيس التنفيذي في صندوق الثروة السيادي النرويجي، نيكولاي تانغن، أنه كان قد شدد في وقت سابق على أن العوائد طويلة الأجل للصندوق" تعتمد على كيفية إدارة الاقتصاد العالمي لمخاطر المناخ والتحول الطاقوي"، معتبراً أن الاستثمارات لا يمكنها الانفصال عن المسار الاقتصادي العام.
ومن المنتظر أن يُعاد تقديم الورقة البحثية المسحوبة إلى التحكيم الأكاديمي بصيغة معدّلة، فيما يستعد الصندوق لنشر تقرير الاستدامة لعام 2025، في خطوة قد توضح بصورة أكبر كيف يعتزم أكبر مستثمر سيادي في العالم تسعير المخاطر المناخية ضمن استراتيجيته الاستثمارية المستقبلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك