بينما تقرأ هذه السطور، تواصل اللجنة المصرية فى غزة دعمها للأشقاء عبر عدة أنشطة، منها تقديم الوجبات الساخنة والحفلات الترفيهية فى أيام شهر رمضان الكريم.
فى أكتوبر الماضى، تعهَّد الرئيس السيسى بأن تكون مصر فى طليعة الداعمين لإعمار قطاع غزة، بعد ما يزيد على عامين كانت مصر خلالهما صاحبة النصيب الأكبر من نسبة المساعدات التى دخلت إلى القطاع منذ اندلاع الأزمة.
المشاهد التى أذاعتها القنوات المصرية، خلال الساعات الماضية، لجهود اللجنة المصرية، هى التجسيد العملى للفارق بين الشعارات الجوفاء، والمتاجرة بآلام الضحايا المكلومين، وبين الدعم الفعلى على الأرض، الدعم الذى يداوى القلوب قبل أن يسد الاحتياجات.
فى الأشهر الأخيرة قبل اتفاق شرم الشيخ الذى أوقف الحرب فى غزة، كانت المزايدة على مصر فى ذروتها، وكان ذلك بقيادة التنظيم الدولى للإخوان، وكانت الأكاذيب شديدة الوضوح فى مواجهة حقائق ناصعة، لكن فضائح الكذابين اليوم أشد بتلك المشاهد القادمة من غزة.
اللافت أيضاً، هو حالة الاحتفاء الغزاوية بالدراما المصرية، وتحديداً بمسلسل «صحاب الأرض»، وهى حالة تعكس قيمة وأهمية الفن عموماً، والفن المصرى خصوصاً، حين يوثق وينقل الواقع بدقة، وهذا ما حدث وجعل أهل غزة يجدون فى عمل درامى توثيقاً لجرائم الاحتلال الإسرائيلى ضدهم.
فى المقابل، وكما يصيح التنظيم الدولى للإخوان ضد «رأس الأفعى»، صاحت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلى «الكابتن إيلا» ضد «صحاب الأرض»، والسبب فى الحالتين واضح تماماً: الدراما تفضحهم وتكشف الحقيقة، ولكنها لا تتوقف عن الكشف فقط، بل تنقلها فى قالب سهل وبسيط لملايين المشاهدين الناطقين بالعربية، فى موسم رمضان المشهور بالمسلسلات.
الخلاصة، ما تقدمه مصر لأهل غزة على الأرض هو الاحتياج الفعلى، وحين تعهَّد الرئيس السيسى بأن تكون مصر من المبادرين، لم يكن كلاماً فحسب، أو تصريحات لتحقيق مكاسب سياسية، وإنما قرار بالاستمرار فى نفس النهج الذى اختارته مصر من اللحظة الأولى، بداية من رفض التهجير وتحمُّل كل الضغوط، ووصولاً إلى تحمُّل قدر ليس بالقليل من مسئولية تنسيق الأوضاع فى غزة ما بعد الحرب، بما فيها إعادة الإعمار، والتاريخ يقول إن الدعم المصرى للقضية الفلسطينية هو دعم تاريخى ثابت وراسخ، ليس جديداً أو مُستغرَباً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك