ولد حسن إبراهيم في 19 يوليو 1931 بالقاهرة، وبعد إتمام دراسته الثانوية التحق بكلية الهندسة جامعة القاهرة، وتخرج فيها عام 1955، ورغم دراسته الأكاديمية، كان شغفه الحقيقي بالفن والسينما، فاختار أن يسلك طريق الإخراج، باحثا عن ذاته في عالم الصورة والكاميرا.
بدأ مشواره من منتصف خمسينيات القرن الماضي مساعدا لعدد من كبار المخرجين؛ فعمل مع عاطف سالم في فيلم «فجر» 1955، وعز الدين ذو الفقار في «عيون سهرانة» 1956، ويوسف شاهين في «صراع في الميناء» 1956.
كما تعاون مع أسماء بارزة مثل فطين عبدالوهاب، ونيازي مصطفى، وهنري بركات، وحسين كمال، وشارك كمساعد مخرج في أفلام مهمة منها: حسن ونعيمة عام (1959)، وا إسلاماه (1961)، أمير الدهاء (1964)، أبي فوق الشجرة (1969)، إمبراطورية ميم (1972)، مولد يا دنيا (1975)، وهي تجارب صقلت أدواته ومنحته خبرة واسعة في التعامل مع مختلف المدارس الإخراجية.
وفي نهاية السبعينيات بدأ أولى خطواته كمخرج، فقدم فيلم" أنقذوا هذه العائلة" عام (1979)، ثم توالت أعماله مثل" حكاية في كلمتين"، و" القط أصله أسد"، و" محطة الأنس" عام 1985.
وجاءت النقلة الكبرى عام 1987 بإخراجه فيلم" البيه البواب"، الذي تناول تحولات المجتمع في الثمانينيات من خلال شخصية بواب يتحول تدريجيا إلى صاحب نفوذ وثروة، مقدما رؤية اجتماعية ذكية امتزجت بروح كوميدية لاقت صدى واسعا لدى الجمهور.
وفتح نجاح «البيه البواب» باب تعاون جديد مع النجم أحمد زكي في فيلم" سواق الهانم" عام 1994، وهو العمل الذي رسخ حضوره كمخرج يجيد تقديم الكوميديا الاجتماعية بعمق إنساني، كما أخرج أفلاما أخرى منها: " امرأة تدفع الثمن" عام (1993)، " اقتل مراتي ولك تحياتي" عام (1990)، و" الحرب العائلية الثالثة" عام ( 1998)، لتتجاوز حصيلة أعماله أكثر من 90 عملا ما بين مساعد مخرج ومخرج، في مسيرة امتدت لعقود.
ومع مطلع الألفية الجديدة اتجه إلى الدراما التلفزيونية، فأخرج مسلسلات منها" همام يبحث عن همام" عام ( 1999)، " شخلول" عام 2006، و" إن غاب القط" عام 2009، والذي كان آخر أعماله الفنية، قبل أن يبتعد بهدوء عن الساحة، متواريا عن الأضواء، مبتعدا عن اللقاءات الإعلامية وحفلات التكريم، مفضلا العزلة التي تشبه شخصيته العملية خلف الكاميرا.
وقبل رحيله بوقت قصير، كرمته وزارة الثقافة عن مجمل أعماله في مهرجان جمعية الفيلم في دورته الثالثة والأربعين، وتسلم الجائزة أحد أفراد أسرته، في لفتة اعتبرت تقديرا متأخرا لمسيرة طويلة من العطاء، وفي الأول من مارس عام 2017، رحل المخرج حسن إبراهيم عن عمر يناهز 86 عاما، في هدوء يشبه حياته، دون ضجيج، تاركا خلفه تاريخا فنيا يستحق التوقف أمامه طويلا شاهدا على مرحلة مهمة في سجل الإخراج المصري، حيث يقاس العطاء بما يتركه من أثر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك