لم تكد سوق الذهب في مصر تلتقط أنفاسها من حالة الارتباك التي ضربت القطاع مطلع فبراير الماضي، نتيجة ارتفاع معدلات الطلب على السبائك والعملات الذهبية وظهور قوائم انتظار لاقتنائها، حتى دخلت في أزمة جديدة مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
ودفعت التوترات الجيوسياسية أسعار الذهب في مصر لتسجيل مستويات قياسية جديدة، حيث قفز الغرام عيار 21 (الأكثر انتشاراً) بأكثر من 630 جنيهاً خلال يومي الجمعة والسبت، ليسجل 7600 جنيهاً صباح الأحد، بحسب بيانات منصة آي صاغة المصرية لتداول الذهب عبر الإنترنت.
وكشف مسؤولون وخبراء ومتعاملون بالقطاع تحدثوا مع" العربية Business" عن قفزة كبيرة في معدلات الطلب على الذهب في مصر منذ اندلاع الحرب، وهو الأمر الذي دفع التجار إلى اللجوء لما أسماه البعض" تسعير عشوائي أو تحوطي" لتجنب أي قفزات مفاجئة.
وعلى الرغم من الهدوء النسبي لمبيعات الذهب خلال شهر رمضان من كل عام، لكن المسؤولين بالقطاع توقعوا عودة" الطوابير" على السبائك والعملات الذهبية مرة أخرى خلال الأيام المقبلة، مع ارتفاع الطلب عليها مقارنة بحجم المعروض.
ومنذ بداية العام الحالي قفزت أسعار الذهب في مصر بنحو 30%، حيث افتتحت العام عند مستوى 5830 جنيهاً للغرام، واختتمت فبراير عند 7525 جنيهاً.
قال رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية، هاني ميلاد، إن أسعار الذهب في مصر شهدت قفزات سريعة ومفاجئة فور بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، مدفوعة بتنامي حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتزايد المخاوف الإقليمية.
وأضاف ميلاد لـ" العربية Business" أن الذهب أكثر وأسرع السلع تأثراً بالأحداث السياسية والاقتصادية العالمية، وأن التطورات الأخيرة انعكست بشكل مباشر على حركة البيع والشراء داخل السوق المصرية، رغم إغلاق البورصات العالمية في عطلة نهاية الأسبوع.
" بعض تجار الذهب في مصر قاموا برفع الأسعار بشكل تحوطي بما يتراوح بين 400 و500 جنيه للغرام، استناداً إلى توقعات بزيادة الأسعار عالمياً"، بحسب ميلاد، والذي أكد أن هذه التحركات لا ترتبط مباشرة بسعر الدولار أو السعر العالمي، وإنما تخضع لقواعد العرض والطلب في السوق.
واتفق معه الشريك المؤسس لشركة" غولدن أرينا" أحمد فهيم، والذي قال إن زيادة أسعار الذهب جاءت مدفوعة بارتفاع مفاجئ للطلب على السبائك والعملات الذهبية، إلى جانب حالة القلق والتحوط التي سيطرت على التجار والمستهلكين مع تصاعد التوترات الجيوسياسية عالمياً.
وأوضح فهيم لـ" العربية Business" أن زيادة الاسعار بأكثر من 500 جنيه للغرام رغم إغلاق البورصات العالمية، تعكس أن السوق المحلية تتأثر مباشرة بحركة العرض والطلب أكثر من ارتباطها بسعر الدولار.
وعلى العكس، استبعد المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة المصرية لتداول الذهب عبر الإنترنت، سعيد إمبابي، وجود تسعير عشوائي في السوق، وقال إن أسعار الذهب المحلية تتحرك حالياً وفق معادلة واضحة تشمل سعر الأوقية العالمي وسعر صرف الدولار وتكلفة التصنيع.
وأضاف لـ" العربية Business" أن السوق المحلية قامت برفع الأسعار لأنها على يقين من ارتفاع السعر العالمي للذهب بدءاً من اليوم الإثنين، بجانب تحركات سعر الصرف محلياً، وزيادة الطلب الداخلي في نفس التوقيت.
أشار إمبابي إلى أن الطلب على الذهب في مصر ارتفع بشكل سريع مع بداية التصعيد العسكري ضد إيران، وهو الأمر الذي رفع الأسعار المحلية حتى قبل افتتاح الأسواق العالمية.
أشار إمبابي إلى أن الفترة الماضية شهدت هدوءً نسبياً لموجة الشراء السريعة التي شهدتها الأسواق مطلع شهر فبراير، لكن الطلب ظل قوياً.
" لو استمرت الحرب أو توسعت، وارد جداً نشوف موجة إقبال جديدة، خصوصاً على السبائك لأنها الأسهل في التداول وإعادة البيع، بجانب أنها الأقل مصنعية"، وفق إمبابي.
واتفق معه أيمن صلاح سعودي، تاجر ذهب، والذي قال إن اليومين الماضيين شهدا زيادة كبيرة في مستويات الطلب على السبائك والعملات الذهبية بالتزامن مع حرب إيران.
وأضاف سعودي لـ" العربية Business" أن المعروض من السبائك والعملات في محال الذهب ما زال في مستوى مناسب حتى الآن، ولم تظهر قوائم انتظار كما حدث مطلع فبراير الماضي، خاصة أن موجة الطلب الجديدة لم تتجاوز يومين أو ثلاثة.
" استمرار الحرب لعدة أيام وتزايد معدلات الطلب المحلي قد يعيدان مشهد طوابير الذهب مرة أخرى، مع تجاوز الطلب مستويات الإنتاج"، وفق سعودي.
ويرى رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية بمصر هاني ميلاد، أن الإقبال المتزايد من المواطنين على شراء السبائك والعملات الذهبية يعكس رهانهم على" مارثون جديد" في أسعار الذهب، قد يقفز بالأسعار لمستويات غير مسبوقة.
" زيادة الطلب بشكل كبير سيؤدى بالتبعية لعودة الطوابير وقوائم الانتظار في بعض المحال، خاصة على السبائك الذهبية والعملات"، وفق ميلاد.
واعتبر ميلاد أن السبب الرئيسي في أزمة قوائم الانتظار ليس في نقص الخام، لكنه بسبب نقص الإنتاج المحلي من السبائك مقارنة بحجم الطلب المتفاقم، وهو ما قد يخلق فجوة بين العرض والطلب.
واتفق فهيم مع ميلاد، حيث توقع أن تتسبب زيادة الطلب في لجوء بعض المحال التجارية لإعادة فتح قوائم انتظار جديدة، لتلبية طلبات العملاء خلال الفترة الحالية.
أشار ميلاد إلى أن مثل هذه الفترات التي تشهد قفزات سعرية تتطلب من المواطنين الترقب والانتظار حتى تتضح الرؤية قبل اتخاذ قرارات بالشراء، معتبراً أن أفضل وقت للشراء يكون في فترات التصحيح السعري.
واتفق معه فهيم، والذي قال إن الذهب يظل استثماراً آمناً على المدى الطويل، وأن فترات التصحيح السعري تمثل فرصة جيدة للشراء.
وأضاف فهيم أن المستهلك النهائي هو المتضرر الأكبر من موجات الارتفاع السريعة لأسعار الذهب، حيث يتحمل تكلفة الزيادة الناتجة عن التحوط والاستيراد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك