إيلاف - المبادرة الأوكرانية لإنهاء الحرب: زيلينسكي يقترح قمة مباشرة مع بوتين والاتحاد الأوروبي يرحب قناة الشرق للأخبار - طهران تتحدث عن ضغوط أميركية لقبول الشروط وعن بنود غامضة! وكالة شينخوا الصينية - المرشد الأعلى الإيراني يوافق على العفو أو تخفيف الأحكام عن أكثر من ألفي مدان بمناسبة عيد الغدير روسيا اليوم - أغرب أسماء المواليد في تركيا قناة الجزيرة مباشر - رئيس البرلمان اللبناني يوافق على انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع انسحاب الاحتلال العربية نت - ليست أسرع ولا أكبر .. جيل جديد من الباور بانك يراهن على بطاريات أكثر أمانًا قناه الحدث - طلقات تحذيرية إيرانية لمدمرات أميركية بخليج عُمان.. ولا تأكيد من واشنطن Euronews عــربي - كيف حصل عشرات المشجعين على تذاكر مجانية لمونديال 2026؟ الدوري الإيطالي - Inhabiting the Game | Champions of #MadeinItaly with Adrien Rabiot قناة الغد - زيارة شي إلى بيونغ يانغ.. رسائل نفوذ وتوازنات إقليمية
عامة

«أبو عبيد البكري» شيخ الجغرافيين في الأندلس.. وصف العالم فكرمته «ناسا» فوق القمر

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 3 أشهر
3

يعد أبو عبيد البكري (ت487هـ/1094م) أحد أبرز أعلام الأندلس في القرن الخامس الهجري، وهو مؤرخ موسوعي تميزت أعماله بالدقة، والاعتماد على المشاهدة، وتوثيق أخبار شمال أفريقيا وأوروبا؛ مما جعله مرجعاً لا غنى...

ملخص مرصد
أبو عبيد البكري عالم أندلسي بارز في القرن الخامس الهجري، اشتهر بأعماله الجغرافية والتاريخية الدقيقة، وكرمته وكالة ناسا بإطلاق اسمه على فوهة قمرية عام 1949م تقديرًا لإسهاماته العلمية.
  • ولد في ولبة قرب إشبيلية وينتمي لأسرة بكرية عريقة
  • صنف كتابي "المسالك والممالك" و"معجم ما استعجم"
  • أطلقت ناسا اسمه على فوهة قمرية عام 1949م
من: أبو عبيد البكري أين: الأندلس

يعد أبو عبيد البكري (ت487هـ/1094م) أحد أبرز أعلام الأندلس في القرن الخامس الهجري، وهو مؤرخ موسوعي تميزت أعماله بالدقة، والاعتماد على المشاهدة، وتوثيق أخبار شمال أفريقيا وأوروبا؛ مما جعله مرجعاً لا غنى عنه.

لم تكن الأندلس مجرد بقعة جغرافية، بل كانت منارة للعلم، وحاضنة للعظماء الذين سطروا تاريخ الأرض ووصفوا الممالك بدقة متناهية، ومن بين هؤلاء الأعلام، يبرز أبي عبيد البكري كقامة شاهقة في علم الجغرافيا التاريخية، وعلاّمة في الأدب والنبات،

لم يرحل في البلاد بجسده بقدر ما رحل بفكره، جامعًا الأخبار، ومحققا للديار، وموثقا للمسالك والممالك.

إننا لا نتناول مجرد سيرة عالم، بل نستعرض إرثًا حضاريًا شاملاً، بدأ من بيت إمارة في شلطيش وولبة، مرورًا بقرطبة وأروقة العلم في المرية تحت رعاية ملكها المعتصم بن صمادح، وصولاً إلى تصنيفه لأعظم المراجع التي لا تزال تدهش الباحثين حتى يومنا هذا، وهو كتاب" المسالك والممالك" الذي وصف فيه بدقة عجيبة شمال أفريقيا وأوروبا، وكتاب" معجم ما استعجم" الذي أرسى قواعد تحديد المواقع والبلدان.

استطاع أبو عبيد البكري أن يُخلد اسمه كواحد من أكبر الجغرافيين المسلمين، مؤكدًا أن إرثه لا يزال ينبض بالحياة، مرجعًا أساسياً لكل من يرغب في فهم جغرافية وتاريخ تلك الحقبة الذهبية.

هو أبو عبيد عبد الله بن عبد العزيز بن محمد بن أيوب بن عمرو البكري، نسبه عربي يرجع إلى قبيلة بكر بن وائل أكبر قبائل ربيعة في شبه جزيرة العرب.

وُلد أبو عبيد البكري في مدينة ولبة قرب حاضرة الأندلس إشبيلية، ولا نعلم تاريخًا محددَا لميلاده.

نشأ أبو عبيد البكري في بيت إمارة وسيادة، حيث السراوة والشرف والرياسة، وأرباب النعم؛ استمدوا الشرف من صريح أنسابهم في بلاد الأندلس، كما استمدوه من ماضيهم الحربي في فتح الجزيرة، وشغل المناصب العالية في الدولة.

تولى خطة الرد، أي رد المظالم بقرطبة زمن الدولة الأموية، والقضاء ببلده لبلة، والقضاء كان من المناصب التي يحتكرها علية الناس وسرواتهم في الأندلس، وكان لهم تأثير كبير في بلاط قرطبة وإشبيلية، حيث كانوا من أنصار المنصور بن أبي عامر ثم ببني عباد في إشبيلية.

ولما انتثر عقد دولة الأمويين، تغلب ملوك الطوائف على ما بأيديهم من البلاد، ودامت إمرة البكريين في تلك الناحية نحو أربعين سنة حوالي، وكان آخر البكريين حكمًا بأونبة أبو مصعب عبد العزيز، والد أبى عبيد صاحب" المسالك والممالك"، فخرج هو وآله منها.

انتقل أبو عبيد البكري مع أسرته إلى قرطبة، وفيها توسعت الثقافة الأدبية والعلمية لأبي عبيد البكري، حيث درس على كبار علمائها ومؤرخيها، فقد تابع دروس المؤرخ الكبير أبي مروان ابن حيان، وأبي بكر المُصْحفي، وأجاز له ابن عبد البر، وتلقى صنوف العلم حتى حتى صار رأسًا في التاريخ واللغة والأدب، وحدث عنه محمد بن معمر المالقي ومحمد بن عبد العزيز بن اللخمي.

يعتبر أبو عبيد البكري ألمع جغرافيي الأندلس، واتسم عمله بالموضوعية والانسيابية والمنهج العلمي الصارم.

كان أبو عبيد البكري من أهل اللغة والآداب الواسعة والمعرفة بمعاني الأشعار والغريب والأنساب والأخبار متقنا لما قيده، جميل الكتب متهيمًا بها، كان يمسكها في سبابي الشرب وغيرها إكراما لها وصيانة.

قيل عنه في كتب التراجم" عالم الأوان ومصنَّفه، ومقرط البيان ومشنَّفه، بتواليف كأنها الخرائد، وتصانيف أبهى من القلائد، حلى بها من الزمان عاطلا، وأرسل بها غمام الإحسان هاطلا، ووضعها فى فنون مختلفة وأنواع، وأقطعها ما شاء من إتقان وإبداع.

وأما الآدب فهو كان منتهاه، ومحل سهاه، وقطب مداره، وفلك تمامه وإبداره.

وكان كل ملك من ملوك الأندلس يتهاداه، تهادىّ المقل للكرى، والآذان للبشرى".

كان البكري مقدمًا من مشيخة أولي البيوتات وأرباب النعم بالأندلس، وكان ملوك الأندلس تتهادى مصنفاته تهادي المُقل للكرى، والآذان للقرى.

وفي شهر شعبان لعام (1369هـ / 1949م) أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا اسم البكري على فوهة من فوهات القمر؛ اعترافًا وتقديرًا لما قدمه من إسهامات علمية وحضارية متميزة في حقل الجغرافيا.

لم يتخصص أبو عبيد البكري في أي فرع من فروع المعرفة الإنسانية، حيث كان موسوعي المعارف شأنه في ذلك شأن جل العلماء المسلمين في وقته.

لقد كان تكوين الرجل المثقف في تلك الفترة يشتمل دائما على دعامة متينة من العلوم الدينية، فقه، علوم قرآنية، علم كلام، ثم يأتي الأدب واللغة والفلسفة ومواد أخرى حسب الإمكانيات والأذواق الشخصية، فلا غرابة إذن أن نجد ضمن تآليف البكري مصنفات تبحث في مواضيع مختلفة.

فالبكري لغوي وأديب قبل كل شيء، رغم أنه اشتهر بصفته جُغرافياً في المشرق والمغرب، ويكفي للتفطن إلى ذلك أن يستعرض القارئ عناوين الكتب التي تنسب إليه، فالأدب له دور كبير في أكبر آثاره الجغرافية.

1: -كتاب المسالك والممالك: مما لا شك فيه أن (كتاب المسالك والممالك )كانت له المساهمة الكبرى في شهرة البكري، فقد جمع البكري في كتابه المسالك والممالك بين الجغرافيا والتاريخ، من المسالك ووصف البلدان والشعوب والمدن وتمتزج بالملح والأساطير والاستطرادات التاريخية ويبقى انتباه القارئ دائم اليقظة.

وزاد البكري على ما جاء في مؤلفات كتبها مؤرخون سابقون له، كما تطرق إلى التراث الشعبي الموروث لعدد من الشعوب في أرجاء العالم المعروف آنذاك، وأبرز العادات والتقاليد الغريبة، لكنه في نفس الوقت رفض أي شيء يتنافى مع العقل والمنطق في كتاباته.

وقدم البكري في كتابه هذا أول وصف مفصل لإمبراطورية غانا الإسلامية في غرب أفريقيا، ويعتبر من أهم المصادر التاريخية لتلك الحقبة في جنوب غرب أفريقيا وشمال غرب أفريقيا، حيث دولة المرابطين، ونظرًا لاستقائه الكثير من المعلومات من التجار والمسافرين، فقد قدم وصفا دقيقا لطرق التجارة في الصحراء الكبرى بأفريقيا، والتي تضاهي بأهميتها طريق الحرير التاريخي بين الصين وأوروبا.

وغذكر البكري بالتفصيل بداية دخول بلدات غرب أفريقيا في الإسلام أواخر القرن العاشر الميلادي، مثل غاو التي تقع اليوم في مالي، وعدد من البلدات والمدن المتناثرة على ضفتي نهر النيجر.

إن لكتاب المسالك خصائص مميزة تجعل المعلومات الجغرافية دائمة الامتزاج بالمعلومات ذات الصبغة التاريخية، ويُسجل للبكري أنه استطاع تقديم مصادر جغرافية وتاريخية دقيقة ومهمة بدون أن يغادر بلاده الأندلس.

2: - كتاب معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع: وهو جهد توثيقي حاول الكاتب فيه توثيق أسماء الأماكن والبلدان بعد أن لاحظ تعدد التسميات نتيجة تنوع لهجات بني البشر، فأراد أن يكون هناك مصدر تاريخي موثوق يستطيع الباحثون الرجوع إليه للتوصل إلى الأسماء والألفاظ الصحيحة للأماكن.

واعتمد البكري في تأليف معجمه الجغرافي والتاريخي على مصدرين:

1: -الأول مصادر تاريخية مثل كتاب صفة جزيرة العرب للحسن بن أحمد الهمداني.

2: - الثاني هو الرواة من المسافرين والتجار، حيث كان البكري يلتقيهم باستمرار لمعرفة أسماء البلدان والبلدات التي مرُّوا بها وأحوال الشعوب فيها.

وأبو عبيد البكري يضبط الكلمات بالعبارة لا بالحركات، وهذه إحدى مزاياه، ولولا ذلك لاختل المعجم، وضاعت قيمته، ومن مزاياه أنه أول معجم كتب بالترتيب الألفبائي.

ومن أهم مزاياه الضبط الدقيق للأسماء فإنه لهذا الغرض أُلِّف، وقد أبان هو عن ذلك في مقدمته؛ إذ رأى كثيراً من أسماء البلدان التي ترد في الأحاديث والأشعار والسير والتواريخ، قد دب إليها التصحيف والتحريف، وكان هذا التحريف داء قديم، لم يسلم من آفته حتى أئمة الرّواة وكبار العلماء، كالأصمعي من علماء اللغة، ويزيد بن هارون من المحدّثين، فراعه ذلك، وأوحى إليه بتأليف كتابه.

وقد تلقى العلماء المسلمون قديمًا وحديثًا معجم البكري بالقبول ووثَّقوا صاحبه، ورفعوه مكانا عليًّا، فوق اللغويين وأصحاب المعاجم.

واعتمدوا عليه في تحقيق المشكلات، خصوصا علماء المغاربة والأندلسيين، من المحدِّثين والأخباريين، ومن أشهرهم القاضي عياض في مشارق الأنوار، والسهيلي (ت: 581هـ) في الروض الأنف، وأكثر من انتفع به من أصحاب المعاجم العربية وجعلوه أصلا لهم مثل الفيروزابادي صاحب القاموس، والزبيدي صاحب تاج العروس، وشيخه محمد بن الطيب الفاسي صاحب الحاشية على القاموس، وكثير غير هؤلاء.

فالمعجم يعتبر جهدًا متميزًا وفريدًا يعتبر إلى اليوم مرجعًا للدارسين في مجالات التاريخ والجغرافيا وعلم الإنسان.

ـ كتاب الإحصاء لطبقات الشعراء، وكتاب اشتقاق الأسماء، والتنبيه على أغلاط أبي علي في أماليه.

ومن مؤلفاته أيضا: (شفاء عليل العربية، وصلة المفصول في شرح أبيات الغريب المصنف لأبي عبيد القاسم بن سلام، وفصل المقال في شرح كتاب الأمثال لابن سلام أيضا، واللآلي في شرح أمالي القالي).

ومن المؤلفات العديدة التى تركها البكري لمكتبتنا العربية، كتاب أعلام (نبوة نبينا محمد عليه السلام، وكتاب التدريب والتهذيب في دروب أحوال الحروب، وكتاب النبات أو أعيان النبات والشجريات الأندلسية).

وكان البكرىّ معنيا بكتبه، يكتبها بالخط الجيد، ويجلدها التجليد النفيس، وكان الملوك والرؤساء يتنافسون في اقتنائها، ويتهادونها في حياته.

اتسم منهج البكري في تصنيف مؤلفاته بعدة ميزات، نذكر منها:

١- الدقة والشمول: اتسمت كتاباته الجغرافية بالدقة والموضوعية.

٢-الأدب والجغرافيا: جمع بين براعة الأديب ودقة الجغرافي.

٣-التوثيق: اعتمد في كتبه على مصادر متنوعة ووصف دقيق.

ذهب أبو عبيد البكري سنة (478هـ/ 1085- 1086م) في اشبيلية موفدًا من قبل محمد بن معن لدى ملكها المعتمد بن عباد، عندما ذهب إلى المغرب الأقصى يستنجد بعون المرابطين ضد التهديد النصراني.

ثم استقر به الحال سنة (483هـ/1090- 1091م) في قرطبة التي أصبحت عاصمة الأندلس بعد دخول المرابطين، وتوفي في قرطبة عام 487هـ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك