القدس العربي - عشاء عراقي روسيا اليوم - القنوات المجانية الناقلة لكأس العالم 2026 فرانس 24 - فصائل فلسطينية تجتمع السبت في مصر لمناقشة مستقبل قطاع غزة قناة الغد - البيتكوين دون 60 ألف دولار للمرة الأولى منذ أكتوبر 2024 وكالة سبوتنيك - وزيرة خارجية النمسا السابقة: العلاقات الدولية ستستمر رغم تعنت الغرب الجزيرة نت - عودة كأس العالم إلى المكسيك تفتح "مخبأ بيليه السري" القدس العربي - 20 شهيدا جراء الهجمات الإسرائيلية على لبنان الجمعة- (فيديو) CNN بالعربية - هل يلتقي مجتبى خامنئي بترامب؟ المستشار العسكري للمرشد الإيراني يجيب لـCNN قناة الجزيرة مباشر - A drone exploded in the Romanian Black Sea port of Constanta, but no injuries were reported. وكالة الأناضول - رئيس الأركان التركي وقائد الجيش الباكستاني يبحثان قضايا إقليمية
عامة

أندريس نيومان.. الواقعية السحرية في القرن الحادي والعشرين

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أشهر
2

لم يستطع الكثير من كتاب أميركا اللاتينية التخلص من إرث" البووم" الذي أحدثه رواد الواقعية السحرية، أمثال غابرييل غارسيا ماركيز، وخوان رولفو، وخوسيه دونوسو وأليخو كاربنتيه، ذلك أنهم عجزوا عن تجنب الوقوع...

ملخص مرصد
أندريس نيومان كاتب أرجنتيني يعيد تعريف الواقعية السحرية في القرن الحادي والعشرين، حيث يحول التجربة الشخصية إلى حدث كوني عبر اللغة، ويؤسس لواقعية جديدة تستوعب تعقيدات العصر دون فقدان البعد الإنساني.
  • يعيد نيومان تعريف الواقعية السحرية عبر الإنصات للمهمش داخل السرد التقليدي
  • يحول التجربة الشخصية إلى حدث كوني عبر اللغة في روايات مثل 'كسر' و'التحدث إلى أنفسنا'
  • يؤسس لواقعية جديدة تستوعب تعقيدات القرن الحادي والعشرين دون فقدان البعد الإنساني
من: أندريس نيومان أين: الأرجنتين

لم يستطع الكثير من كتاب أميركا اللاتينية التخلص من إرث" البووم" الذي أحدثه رواد الواقعية السحرية، أمثال غابرييل غارسيا ماركيز، وخوان رولفو، وخوسيه دونوسو وأليخو كاربنتيه، ذلك أنهم عجزوا عن تجنب الوقوع في استعادة قالبه الجاهز، بل تحول في كتاباتهم إلى مرجعية متحجرة، وإلى نموذج سردي يقوم على خطاطة جاهزة مشبعة بإيحاء غرائبي، أي إن البنية التخييلية للواقعية السحرية تحولت إلى إطار مرجعي مريح يستدعي العلامات نفسها، ويعيد توزيعها داخل سرديات جديدة.

من هنا، تتجلى أهمية تجربة الجيل الجديد الذي اختار أن يهوي بالمطارق على حجر الواقعية السحرية بالتحيز المعلن إلى التنويع في الأسلوب والمضامين والخيارات، وفق ما انتهى إليه كارلوس فوينتس.

ومن أبرز هؤلاء مونيكا أوجيدا، وماريا فرناندا أمبويرو، وغابرييلا كابيزون كامارا، ونونا فرنانديز، وبريندا نافارو، وفرناندا ميلشور، وكريستينا ريفيرا جارزا، وبيلار كوينتانا، ولينا ميروان.

غير أن أبرزهم على الإطلاق هو الكاتب الأرجنتيني أندريس نيومان الذي أبان، منذ روايته الأولى" باريولوتشي"، عن مشروع روائي واضح ينظر إلى الواقعية السحرية بوصفها رؤية جمالية تكشف عن غرابة الواقع وطبقاته غير المرئية.

ذلك أن بناء السحري ينتقل من مستوى الحدث إلى مستوى الإدراك، فيصبح العالم غريباً لأنه متحوّل، ومفتوحاً على الصدمة والذاكرة والاقتلاع والتسارع التقني.

رؤية جمالية تكشف عن غرابة الواقع وطبقاته غير المرئية.

يشتغل نيومان على إعادة تعريف مفهوم الواقعية السحرية التي تقوم عنده، ليس على إدماج العجائبي داخل اليومي، كما نجد في كتابات خوليو كورتاثار، وإنما على الإنصات لما يظل مهمشاً داخل السرد التقليدي، انطلاقاً من وعي عميق بارتباط الكاتب بموقع المراقب، أي بزاوية النظر التي تراهن على البطء والتراكم، وعلى العلاقة الطويلة مع القارئ.

ويظهر ذلك من خلال طريقته في معالجة موضوعات دقيقة، مثل: (الألم؛ الحرب؛ المنفى؛ المرض؛ الفقد.

إلخ).

إذ يبتعد كلية عن الاستغلال العاطفي لمثل هذه الموضوعات، لصالح رؤية تبني سرديتها على الاعتراف بتعقيدات التجربة البشرية بدل تحويلها إلى مادة للاستعراض الفرجوي.

وليس أدل على ذلك من رواية" كسر"، حيث يتجسد هذا التوجه عبر تحويل الكارثة النووية إلى سؤال أخلاقي وفلسفي حول الذاكرة والإنسان والتقنية.

وهنا، يبلغ مشروعه درجة عالية من النضج التركيبي.

تتبع الرواية مسار شخصية يابانية عاشت قصف هيروشيما، ثم تنقّلت عبر بلدان متعددة، حاملة معها أثر الصدمة النووية.

إما إذا انتقلنا إلى روايته" التحدث إلى أنفسنا"، فالحب يتحول إلى ممارسة يومية للرعاية، حيث تتراجع النبرة الرومانسية لصالح عاطفة تشتغل بوصفها قوة تنظيمية للحياة، إذ تتناول الرواية تجربة المرض عبر ثلاثة أصوات سردية متعاقبة: (الأب، الأم، الابن).

في رواية" مسافر القرن"، تتجلى الرؤية السردية لنيومان عبر شخصيات تعيش داخل مدينة متخيلة تتحرك جغرافيتها وزمنها باستمرار، حيث يتحول الجسد إلى وسيلة عبور داخل مدينة متخيلة تتحرك في المكان والزمان، حيث تتغير الخرائط، وتتحول الشوارع، وتختفي الحدود الثابتة.

ويرى الناقد خوردي غراسيا أن هذه الرواية تمثل" عودة للرواية الكبرى" داخل سياق معاصر، حيث تجتمع المتعة السردية مع العمق الفكري، وتؤكد قدرة نيومان في بناء نص يربط التجربة الفردية بالسياق التاريخي.

يستعيد تاريخ عائلته في سياق التحولات السياسية للأرجنتين.

في رواية" الأرجنتين كان يا ما كان" (التي صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ضمن" سلسلة الجوائز" بترجمة علي المنوفي)، يقدم نيومان نموذجاً واضحاً لـ" الكتابة الذاكراتية"، حيث يستعيد تاريخ عائلته في سياق التحولات السياسية والاجتماعية للأرجنتين.

كما تتحول السيرة العائلية إلى مرآة للتاريخ الجماعي، دون الوقوع في الخطاب التوثيقي الخطي الجامد.

وقد اعتمد فيها على السرد الذاتي، والاعتراف الضمني، والتأمل، والانفتاح العاطفي، من أجل بناء نص يتجاوز السيرة الذاتية نفسها، مما ساهم في إنتاج رواية يعتبرها أغلب النقاد حجر الأساس في مشروعه، عبر اشتغالها على الذاكرة العائلية والتاريخ السياسي.

وهذا ما تكرر، أيضاً، في كتابه التأملي" كيف نسافر دون أن نرى"، حيث يكتب يوميات سفر مكثفة، تستند إلى ملاحظات قصيرة وانطباعات سريعة.

في مستوى آخر، يتكئ مشروع نيومان على فكرة" الكاتب القارئ"، أي الكاتب الذي يكتب داخل شبكة كثيفة من القراءات، والحوار مع النصوص السابقة، والانفتاح على التراث الإنساني.

ويظهر ذلك في إحالاته المستمرة إلى الأدب الأوروبي والفلسفة والموسيقى والتاريخ، دون أن تتحول هذه الإحالات إلى استعراض ثقافي.

ذلك أن كشف المرجعيات لدى نيومان يقوم على علاقة عضوية بالنسيج السردي.

فروايته" الحياة في النوافذ" تترجم على نحو واضح هذا الوعي، حيث يعالج القراءة بوصفها تجربة وجودية.

على المستوى النقدي، يرى الناقد الإسباني، خوسيه كارلوس مانياس، أن نيومان يمثل" نقطة توازن نادرة" داخل السرد الأميركولاتيني المعاصر، حيث يلتقي الإرث الجمالي مع الحساسية الراهنة، دون تضحية بأحدهما.

ويشير إلى أن نصوصه تشتغل على ما يسميه" جماليات القرب"، أي تحويل التجربة الصغيرة إلى حدث كوني عبر اللغة.

بينما يرى الناقد الإسباني، إغناسيو إتشيبيريا، أن لغة نيومان تنطلق من" أخلاق الانتباه"، أي على احترام التفاصيل، وعدم ابتذال التجربة، ومنح الأشياء الصغيرة حقها في الوجود السردي.

من جانبه، يشير الناقد الأرجنتيني، ريكاردو بيغليا، إلى أن" كتابة نيومان تمثل امتداداً معاصراً لتقليد سردي يهتم بالوعي الداخلي، وبالتقاط لحظات التحول الصامت، وببناء نصوص تعتمد على التوتر الخفي أكثر من الصراع الظاهر".

فيما يرى الناقد الإيطالي، كلاوديو ماغريس، أن" تجربة نيومان تمثل نموذجاً للكاتب الأوروبي-اللاتيني الجديد، الذي يكتب داخل ثقافة هجينة، ويحوّل التعدد إلى قيمة جمالية".

أما الروائي التشيلي، أليخاندو زامبرا، فقد اعتبره نموذجاً للكاتب الذي يحوّل الهشاشة إلى قوة جمالية، ويجعل من التجربة الشخصية مادة لفهم التحولات الاجتماعية.

بهذا المعنى، يشكل مشروع أندريس نيومان، الذي قارنته بعض الكتابات النقدية بأدباء مثل جورج سيبالد وبيتر هاندكه، أحد المسارات الأكثر عمقاً وهدوءاً داخل الأدب اللاتيني المعاصر، خاصة أنه يؤسس لواقعية من نوع آخر قادرة على استيعاب تعقيدات القرن الحادي والعشرين دون فقدان بعدها الإنساني.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك