أكد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن الإصلاحات التي يشهدها قطاع الصحة في المرحلة الحالية تمثل تحولا جذريا وغير مسبوق في تاريخ المؤسسات ببلادنا، مشيرا إلى أن هذا العمل التأسيسي يجسد الرؤية الملكية السامية لبناء دولة اجتماعية تحفظ حقوق وكرامة المواطنين.
وأوضح الوزير، في معرض مداخلته بالصخيرات، أن الحكومة جعلت من القطاع الاجتماعي أولوية قصوى، مما مكن من إرساء دعائم السيادة الصحية الوطنية وضمان الولوج العادل للعلاج لجميع الفئات، مشيدا بالدور المحوري لمهنيي الصحة الذين ظلوا دائما في الصفوف الأمامية لخدمة الوطن.
وعلى مستوى الحصيلة الرقمية والتشريعية، كشف التهراوي أن الإصلاح انطلق بورش قانوني كثيف أثمر إصدار أربعمئة وسبعة وتسعين نصا تشريعيا وتنظيميا، شملت 17 قانونا و5 مراسيم، مما سمح بإحداث هياكل جديدة كالهيئة العليا للصحة ووكالات الأدوية والدم والمجموعات الصحية الترابية.
وأبرز الوزير أن المغرب حقق تعميما تاريخيا للحماية الاجتماعية، حيث بلغت نسبة التغطية الصحية مئة في المئة من الساكنة سنة 2025، وهو ما يمثل أزيد من 32 مليون مستفيد، بمن فيهم 11,3 مليون مواطن في إطار نظام “أمو تضامن” الذي تتحمل الدولة تكاليفه بالكامل.
وفيما يخص الموارد المالية والبنيات التحتية، أوضح الوزير، خلال كلمة بأشغال ملتقى منظمة مهنيي الصحة التجمعيين في الصخيرات، اليوم السبت، أن ميزانية قطاع الصحة شهدت قفزة نوعية بزيادة فاقت 115 في المئة، حيث انتقلت من عشرين مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 42 مليار درهم في أفق سنة 2026.
وقد مكنت هذه الاعتمادات من رفع الطاقة السريرية بنسبة 15 في المئة، وافتتاح مستشفيات جامعية كبرى بطنجة وأكادير، مع مواصلة الأشغال في مراكز الرباط والعيون والراشدية وبني ملال، بالإضافة إلى إعادة تأهيل 1400 مركز صحي أولي بمعايير حديثة، يتواجد 70 في المئة منها في المناطق القروية والنائية.
أما بخصوص الموارد البشرية والرقمنة، فقد أكد التهراوي أن الوزارة تعمل على استراتيجية متكاملة تشمل التكوين والتحفيز، حيث تم إحداث كليات جديدة للطب والصيدلة بكل من العيون وبني ملال والداخلة وكلميم، ليصل العدد الإجمالي إلى تسع كليات وطنية.
وأشار إلى أن عدد المهنيين انتقل من 45 ألفا إلى تسعة وخمسين ألفا، مع إقرار زيادات مهمة في الأجور تراوحت بين ألفين و7 آلاف درهم.
وبالتوازي مع ذلك، قطعت الوزارة أشواطا كبيرة في رقمنة المنظومة وتوحيد الأنظمة المعلوماتية لتدبير الملف الطبي المشترك، مما سيضمن نجاعة أكبر في تتبع مسار علاج المواطنين وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
ومن جهة أخرى، أكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، أن اختيار قطاع الصحة كأولى محطات “مسار المستقبل” كان قرارا مسؤولا لكونه ركيزة الدولة الاجتماعية، مشددا على أن الحزب لا يبيع الأوهام بل يقدم حلولا واقعية منبثقة من الإنصات للمهنيين.
وفي ذات السياق، اعتبرت نبيلة الرميلي وعثمان الهرموشي أن نجاح هذا الإصلاح يمر عبر إشراك أهل الميدان ومصالحة الأطر الصحية مع العمل السياسي، مؤكدين أن منظمة مهنيي الصحة ستظل قوة اقتراحية تساهم في صياغة السياسات العمومية، لضمان استمرارية هذا المسار التنموي الذي يضع رضا المواطن المغربي كهدف أسمى ووحيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك