إيلاف من لندن: في اختراق علمي جديد يفتح باب الأمل أمام الباحثين عن" شيخوخة صحية"، كشفت دراسة حديثة أجريت في مستشفى" ماساتشوستس العام بريغهام" أن تناول الفيتامينات المتعددة يومياً ليس مجرد إجراء وقائي تقليدي، بل هو أداة فعالة لتبطئة عقارب الساعة البيولوجية على مستوى الخلايا.
الدراسة التي استندت إلى بيانات تجربة" كوزموس" الأميركية الواسعة، أظهرت أن الالتزام بهذه المكملات لمدة عامين يعادل تقليل العمر البيولوجي بنحو 4 أشهر، مما يعزز قدرة الجسم على مواجهة الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن.
وركز الباحثون في قياساتهم على ما يعرف بـ" الساعات فوق الجينية"، وهي اختبارات دقيقة ترصد التغيرات في الحمض النووي (المثيلة) لدى نحو 1000 مشارك في سن السبعين.
وأثبتت النتائج أن الفيتامينات التي تحتوي على مزيج من" A وC وD وE وB" والمعادن الأساسية كالزنك والمغنيسيوم، نجحت في كبح التدهور الخلوي الذي يؤدي عادة إلى إفراز مواد كيميائية مسببة للالتهابات المزمنة، وهي الوقود الخفي لأمراض مثل السرطان، الخرف، وأمراض القلب.
المثير في الدراسة أن التأثير الإيجابي كان في أقصى درجاته لدى الأفراد الذين كانت شيخوختهم البيولوجية تسير بمعدل أسرع من عمرهم الزمني الفعلي.
ومع أن الفوائد وُصفت بـ" المتواضعة"، إلا أن هوارد سيسو، المعد الرئيسي للدراسة، أكد أن الهدف المعاصر للطب لم يعد يقتصر على إطالة العمر الزمني، بل تحسين" جودة الحياة" وضمان أداء وظيفي أفضل للأعضاء مع تقدم السنين.
وفي سياق متصل بسباق التكنولوجيا الحيوية ضد الشيخوخة، تتقاطع هذه النتائج مع جهود شركات كبرى مثل" مابويل" و" Calico" التابعة لشركة غوغل، والتي تختبر حالياً أدوية متطورة تستهدف جزيئات مثل" إنترلوكين-11" (IL-11) المسؤول عن الالتهابات المزمنة.
ويبدو أن العلم يتجه نحو استراتيجية مزدوجة؛ تبدأ بالمكملات البسيطة المتاحة لسد الثغرات الغذائية، وتنتهي بهندسة دوائية دقيقة تمنع تآكل الخلايا، مما يبشر بمستقبل تكون فيه الشيخوخة مجرد رقم، لا حالة مرضية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك