في ظلّ الحديث المتزايد عن دور الأسرة في ترسيخ القيم المجتمعية، يبرز السنع بوصفه أحد أهم الموروثات السلوكية التي تنتقل داخل البيوت الإماراتية من جيل إلى آخر، لا عبر التلقين، بل من خلال الممارسة اليومية.
ويؤكد د.
سالم علي الكتبي، باحث في الموروث الشعبي والسنع الإماراتي، أن الأسرة تمثّل الحلقة الأهم في نقل السنع والعادات الاجتماعية للأبناء، باعتبارها البيئة الأولى التي يتشكّل فيها السلوك، وتتكوّن فيها منظومة القيم قبل المدرسة والمجتمع.
ويوضح أن الطفل يتعلّم السنع داخل البيت عبر المشاهدة اليومية لما يقدّمه الوالدان من نماذج في الاحترام، وضبط السلوك، وحسن التعامل مع الآخرين، مؤكداً أن السنع لا يُنقل بالتلقين المباشر، بل بالقدوة والممارسة المستمرة.
ويشير الكتبي إلى أن دور الأسرة في هذا الجانب يقوم على مبدأ التدرّج، حيث يبدأ الطفل بالملاحظة، ثم بالمشاركة، ثم بتحمّل مسؤوليات بسيطة تتناسب مع عمره، وهو ما يجعل السنع جزءاً من شخصيته اليومية وليس سلوكاً مؤقتاً مرتبطاً بالمناسبات.
ويرى أن إشراك الأبناء في تفاصيل الحياة الاجتماعية داخل البيت، ومتابعة تصرفاتهم وتوجيههم بهدوء، يسهم في ترسيخ قيم أساسية، في مقدمتها احترام الآخرين، وتحمل المسؤولية، والـــتعــاون، والــــتواضع، وحســن التـــواصــــل.
وفي هذا السياق، يأتي التركيز على دور الأسرة في نقل السنع متزامناً مع إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تخصيص هذا العام ليكون «عام الأسرة»، في خطوة تعكس إدراكاً وطنياً بأن بناء الإنسان يبدأ من بيته، وأن استقرار المجتمع مرتبط مباشرة بقدرة الأسرة على غرس القيم والعادات الأصيلة في نفوس الأبناء.
ويؤكد الكتبي أن اختيار الأسرة محوراً للاهتمام المجتمعي يرسّخ أن السنع والعادات ليست عناصر تراثية فقط، بل أدوات تربوية فاعلة في إعداد أجيال واعية بهويتها وقادرة على تمثيل قيم مجتمعها.
ويختم بالتأكيد على أن الأسرة التي تحرص على ممارسة السنع في حياتها اليومية، وتجعله جزءاً من سلوكها الطبيعي أمام الأبناء، تضمن استمرارية هذا الموروث السلوكي وانتقاله من جيل إلى آخر بصورة حيّة ومتجددة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك