إيلاف من نيويورك: طرح تقرير لشبكة (CNN) تساؤلات جوهرية حول هوية الجمهور المستهدف في أسابيع الموضة العالمية لعام 2026؛ فبينما يتابع الملايين عروض الأزياء عبر" تيك توك" و" إنستغرام" في مشهد يبدو ديمقراطياً وشاملاً، ترسم أرقام المبيعات واقعاً مغايراً يتسم بـ" النخبوية الحادة".
في عرض" ديزل"، تم تنسيق الفراء الجريء ذو الخصلات باللون الأحمر والبرتقالي والأزرق مع قطع ذات خامات محبوكةففي الوقت الذي قفز فيه سعر حقيبة" شانيل" من 5,800 دولار عام 2019 إلى قرابة 11 ألف دولار حالياً، تضاعفت ثروات عمالقة التقنية مثل مارك زوكربيرغ لتتجاوز 177 مليار دولار، مما حول الموضة من صناعة ملابس إلى" ملعب جديد للمليارديرات".
قدمت المصممة الجديدة لمارني، ميريل روغ، أول مجموعة لها للعلامة التجارية، والتي تميزت بالسترات العملية، والأقمشة المحبوكة الملونة، وتعدد الطبقات في الملابس.
وشهد أسبوع الموضة في ميلانو حضوراً لافتاً لمؤسس" ميتا" مارك زوكربيرغ وزوجته بريسيلا تشان في عرض" برادا"، وسط شائعات عن تعاون تقني لإنتاج نظارات ذكية.
هذا الحضور يعكس توجهاً لدى أثرياء العالم، بمن فيهم جيف بيزوس، للبحث عن قنوات جديدة لإنفاق ثرواتهم الهائلة، مما جعل الصفوف الأمامية للعروض حكراً على طبقة" الثراء الفاحش" التي تشتري معاطف بآلاف الدولارات، بينما يكتفي جمهور الإنترنت بالتحليل والنقد دون قدرة فعلية على الاقتناء.
وفي ظل هذا التباين، يبرز انقسام في فلسفة دور الأزياء؛ فبينما تتبنى علامات مثل" ديزل" نهجاً عالمياً يشرك الجميع بفضل وسائل التواصل، تصر دور أخرى مثل" جيل ساندر" و" مارني" على التركيز على" العميل الحقيقي" الذي يبحث عن ملابس عملية تدوم لسنوات.
قدمت دار بوتيغا فينيتا، تحت إدارة لويس تروتر، مجموعة جديدة أعادت بعض الإطلالات الصاخبة، التي كانت مزيجًا من السحر والغرابة في آن واحد.
وفي الختام، يبدو أن الموضة اليوم تعيش انفصاماً بين كونها" مادة ثقافية" للمتابعين الرقميين، و" رمزاً للفخامة الحصرية" للمليارديرات الذين يجدون في بساطة" أرماني" أو فلسفة" برادا" وسيلة جديدة للتعبير عن نفوذهم المالي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك