كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من مختبر «لوس ألاموس الوطني» في الولايات المتحدة أن إدراك الإنسان لخصائص الألوان لا يعتمد على الثقافة أو الخبرة المكتسبة، بل يعود في الأساس إلى خصائص فطرية في بنية الدماغ ونظامه الإدراكي.
وتشير النتائج إلى أن الصفات الأساسية للألوان، مثل درجة اللون والتشبع والسطوع، تنبع من الطريقة التي ينظم بها الدماغ «الفضاء الإدراكي» داخلياً، وفقا للدراسة المنشورة في دورية «كمبيوتر غرافيكس فوروم» (Computer Graphics Forum).
ويأتي هذا البحث امتداداً لأعمال الفيزيائي، إرفين شرودنغر، الذي حاول قبل قرن تقديم تعريفات رياضية لهذه الخصائص.
- دراسة تكشف تفاصيل جديدة عن العلاقات التاريخية بين البشر المعاصرين وإنسان «النيانديرتال»- عيون قرش غرينلاند تكشف أسراراً جزيئية للحفاظ على الإبصار- بالفيديو: فنان أميركي يسمع الألوانولكن الباحثين وجدوا نواقص في نموذج شرودنغر، مما دفعهم لإعادة تحليل المشكلة باستخدام نماذج هندسية حديثة؛ فإدراك الألوان يعتمد على الرؤية ثلاثية الألوان عبر الخلايا المخروطية في الشبكية، ومن خلال دمج إشاراتها، يخلق الدماغ إطاراً ذهنياً لتفسير الفروق بين الألوان.
إدراك اللون يختلف بتغير شدة الإضاءةواستندت الدراسة إلى رؤية عالم الرياضيات، برنهارد ريمان، التي تقترح أن الفضاءات الإدراكية قد تكون منحنية هندسياً، مما مكّن الفريق من تطوير نموذج رياضي يفسر ظواهر معقدة، مثل تأثير «بيزولد–بروكه»، حيث يتغير إدراك اللون بتغير شدة الإضاءة.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه الخصائص ليست نتاج لغة أو بيئة، بل هي هندسة داخلية ثابتة في الدماغ البشري.
ويأمل العلماء أن تسهم هذه النتائج في تحسين تقنيات عرض البيانات والرسوميات الرقمية لتكون أكثر دقة وتوافقاً مع الإدراك البشري الفطري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك