على قَدْرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائماعتدت إن اكتب في هذا المنبر مقالات عن الاقتصاد مجال التخصص ولكن جاءتني خاطره هذه المره ان اكتب بعض مقالات متفرقه تكون موضوعاتها ابيات من الشعر العربي التي خلدها التاربخوما زالت معانيها تمشي في دروب حياتنا اليوميهوقد اعجبني في هذا المنبر ما يكتبه الأخ الصديق الدكتور عبد المنعم عبد المحمود العربي من مقالات ادبيه رائعه وتخصصه الأصل في مجال الطب انا والأخ الصديق الدكتور عبد المنعم عبد المحمود العربي من بلده واحده مدينة بربر مدينة الذهب حاضرة ولاية نهر النيل والتي أنجبت الكثير من الادباء والشعراء ومقالي اليوم عنالشاعر: أبو الطيب المتنبيانها استراحه من التفكير الاقتصادي الذي تعقدت دروبه ونظرياته وتطبيقاته وممارساته من أجواء الحروب التي نعانيها في داخل بلدنا وخارجهواعتقد ان في الماده الادبيه راحه لكل نفس وما يزيدها راحه وسعاده اذا بنيت كلماتها علي رجال بنوا عظمة ذكراهم بالكلمه والحكمهورأيت لعدة إصدارات متغرقه قادمه باذن الله ان يكون فارس السطور هو الشاعر ابو الطيب المتنبي الذي مزج الحكمه والشجاعه في كوب واحد وربما غيرهو اقول لفكرة المقال ومحتواه وهدفه تعاضدا ما يروي عن الفارس الشاعر عنتره ابن شداد حين ساله أحدهم عن سر صموده وصبره في حلبات الحروبفقال له عنتره اعطيك هذه يدي عضها انت وانا اعض يدكفصرخ محدثه بقليل زمن فقال له عنتر انا احس بنفس المك لكن الشجاعه صبر ساعهاردتها قصه فاصله نعم انها مدونات تاريخيهمن ادب الشجعان الصابرين وقت المحن وبإذن الله تهدأ كل العواصف وتبقي هذه الكلمات من فحول الشعراء اوسمه في صدور الصابرين ونكمل ما قاله المتنبيعلى قَدْرِ أهلِ العزمِ تأتي العزائمُوتأتي على قَدْرِ الكرامِ المكارمُوتَعظُمُ في عينِ الصغيرِ صِغارُهاوتَصغُرُ في عينِ العظيمِ العظائمُحين يعلّمنا الشعر ميزان الرجالفي هذه الأبيات القليلة رسم المتنبي ميزانًا عجيبًا لقياس الإنسان.
ليس ميزان المال، ولا ميزان المنصب، ولا ميزان الشهرة، بل ميزان العزم.
العزم عند المتنبي ليس مجرد رغبة عابرة أو أمنية تُقال في لحظة حماس،بل هو قوة داخلية تسكن النفس، تدفع صاحبها إلى المضيّ قدمًا رغم المشقة، وتجعله يرى الطريق الصعب طريقًا طبيعيًا لا مفر منه.
«على قدر أهل العزم تأتي العزائم»فهو يقرر حقيقة إنسانية عميقة:أن الأعمال العظيمة لا تُعطى إلا لمن يحمل في داخله قدرة عظيمة على الاحتمال.
فالجبال لا تُصعد بالنيات وحدها،وإنما بالخطوات الثقيلة التي يثبت صاحبها رغم التعب.
«وتأتي على قدر الكرام المكارم».
وكأن الشاعر يريد أن يقول إن الفضائل لا تسكن إلا القلوب الكريمة.
فالإنسان الكريم لا يُعطي حين يفيض ماله فقط، بل يعطي لأن الكرم جزء من تكوينه، مثلما تعطي الشجرة ظلها وثمرها دون أن تسأل من يمر تحتها.
أما الحكمة التي لا تقل عمقًا فهي قوله:«وتعظم في عين الصغير صغارها، وتصغر في عين العظيم العظائم».
هذا بيت يكشف طبيعة النفوس.
فصاحب النفس الصغيرة يرى العقبة الصغيرة جبلًا، ويرى العمل البسيط عبئًا ثقيلًا، فيستكثر على نفسه ما هو يسير.
أما صاحب النفس الكبيرة، فإنه ينظر إلى الأمور العظيمة بعين هادئة.
لا لأنه يستهين بها، بل لأنه اعتاد أن يرى التحديات جزءًا طبيعيًا من طريق الحياة.
ولهذا ترى الرجل العظيم يدخل إلى الأعمال الكبيرة كما يدخل غيره إلى أعماله اليومية؛ بهدوء وثقة وصبر.
إن الفرق بين الناس ليس في ما يواجهونه من صعوبات، فالصعوبات لا تميز بين إنسان وآخر، وإنما الفرق في كيفية النظر إليها.
النفس الصغيرة تقول: هذا فوق طاقتي.
أما النفس الكبيرة فتقول: هذا هو الطريق.
ولذلك بقيت أبيات المتنبي حية عبر القرون؛ لأنها لا تتحدث عن زمان معين، بل عن الإنسان في كل زمان.
نحن اليوم نعيش في عالم مليء بالقلق والاضطراب، تتزاحم فيه الأخبار الثقيلة، وتتضاعف فيه الضغوط.
وفي مثل هذا الزمن يصبح بيت المتنبي كأنه رسالة هادئة تقول لكل إنسان:بل انظر إلى حجم العزم الذي فيك.
فإن كبر العزم صغرت العقبات،وإن صغر العزم كبرت حتى الأشياء الصغيرة.
العظماء لا يختلفون عن غيرهم في حجم الطريق،بل يختلفون في قوة العزم الذي يحملونه في قلوبهم.
صغرت في عينه أعظم الصعاب.
وهكذا، حين نفتح بابا من عيون الشعر وتعقيب لا نقرأ شعرًا فقط، بل نستخرج من أبيات قليلة دروس حياة كاملة.
فالمتنبي ما زال يخفي لنا دررًا أخرى.
البيت القادم الذي يمكن أن يفتح لنا مقالًا أطول وأعمق هو:“ذو العقل يشقى في النعيم بعقله…”وفيه حكاية أخرى عن الإنسان والعقل والحياة.
اقتصادي متقاعد من المصرف العربي للتنميه الاقتصاديه في أفريقياsanhooryazeem@hotmail.
com.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك