تزخر محافظة كفر الشيخ بالعديد من المعالم الإسلامية والتاريخية التي تعكس عمق الحضارة الدينية في المنطقة، ويُعد مسجد سيدي طلحة التلمساني واحداً من أبرز هذه المعالم وأكثرها شهرة.
ارتبط المسجد باسم العارف بالله الشيخ طلحة التلمسانى، الذى جاء من بلاد المغرب فى القرن السابع الهجرى، وكان له تأثير كبير فى نشر العلم والتصوف بين الناس، حتى أصبح مقامه ومسجده مزاراً روحياً يقصده الزوار من مختلف الأماكن.
بدأت قصة المسجد بزاوية صغيرة ومصلى متواضع بجوار ضريح الشيخ، وتروى بعض الروايات الشعبية أن أحد أمراء الدولة الأيوبية قصد الشيخ طالباً الدعاء لابنته التى كانت تعانى من الشلل، وبعد أن استمع الشيخ إلى قصة مرضها قال للأمير مطمئناً: ارجع إلى بيتك وستجد ابنتك تقف على قدميها، ووعد الأمير الشيخ بأنه إذا تحقق هذا الأمر فسوف يبنى له مسجداً ومقاماً فى المكان الذى يقيم فيه، وبالفعل عادت الفتاة إلى صحتها، فوفى الأمير بوعده وأمر ببناء مسجد ومقام للشيخ، ليكون ذلك بداية ظهور مسجد سيدى طلحة التلمسانى.
بعد وفاة الشيخ ظل المسجد الصغير نواةً للمسجد الحالى، وتولى رعايته بعض المحسنين وأهل الخير الذين اهتموا بخدمته والعناية بالضريح.
كان المسجد آنذاك بسيط البناء تحيط به المدافن القديمة، ومع مرور الوقت تغيرت المنطقة، خاصة بعد ثورة 23 يوليو 1952، حيث ضُم المسجد إلى وزارة الأوقاف التى عملت على تطويره وتوسيعه، كما نُقلت المدافن المحيطة به، وبُنيت منازل جديدة فى المنطقة المجاورة.
وفى عام 1993 شهد المسجد أكبر عملية تطوير، حيث أُعيد بناؤه وتوسعته بشكل شامل، فأضيفت إليه مئذنتان جديدتان ليصبح بأربع مآذن، وأقيمت قبة جديدة فوق الضريح، كما جُدد الميدان أمام المسجد، وأُدخلت دورة المياه القديمة ضمن مساحة التوسعة، وأُنشئت مرافق حديثة لخدمة الزوار والمصلين.
لاحقاً، أُنشئت قاعة لاستقبال الزوار، ومكتبة إسلامية تضم كتباً دينية، ومستشفى صغير فوق مبنى المسجد لخدمة الأهالى، إضافة إلى مصلى للسيدات ودورات مياه منفصلة.
ومع هذه التوسعات بلغت مساحة المسجد نحو ألفى متر مربع، وأصبح ميدان سيدى طلحة من أبرز ميادين مدينة كفر الشيخ بعد تنظيمه وتجميله.
وعلى مر العصور، كان المسجد مقصداً للحكام والعلماء الذين يأتون للصلاة فيه والتبرك بالمقام، كما اعتاد الأهالى زيارته فى المناسبات الدينية، حيث تُقام الخيام لإطعام الفقراء والوافدين، فى مشهد يعكس روح التكافل والمحبة بين الناس.
ولا يزال المسجد حتى اليوم يحظى بمكانة كبيرة، إذ زاره عدد من الرموز الدينية مثل الشيخ محمد متولى الشعراوى والدكتور أحمد عمر هاشم، كما يحرص مشايخ من المغرب على زيارة مقامه.
ويشير الدكتور إبراهيم ماضى، الباحث الأثرى، مدير عام الآثار الإسلامية بمحافظة كفر الشيخ سابقاً، لـ«الوطن»، إلى أن مسجد سيدى طلحة التلمسانى يُعد من أقدم المساجد فى محافظة كفر الشيخ، وأن تاريخه يمتد إلى العصر الأيوبى عندما كان فى بدايته زاوية صغيرة ومصلى بسيطاً، موضحاً أن المسجد مر بعدة مراحل من التطوير والتوسعة عبر العصور، كان أبرزها بعد ثورة 23 يوليو 1952، ثم إعادة بنائه وتوسيعه بشكل شامل عام 1993.
ومن جانبه، يقول الشيخ محمد البهلول، إمام وخطيب مسجد سيدى طلحة التلمسانى، إن المسجد لا يقتصر دوره على كونه مكاناً للصلاة فقط، بل يُعد منارة دينية وروحية لأهالى مدينة كفر الشيخ وزوارها.
ويؤكد «البهلول» أن المسجد يشهد، على مدار العام، العديد من الأنشطة الدعوية والدروس الدينية التى تهدف إلى نشر تعاليم الإسلام السمحة وتعزيز القيم الأخلاقية فى المجتمع.
كما يوضح أن ارتباط المسجد بمقام العارف بالله سيدى طلحة التلمسانى يمنحه مكانة خاصة فى قلوب الناس، حيث يتوافد المصلون والزائرون من مختلف المحافظات للصلاة فيه وزيارة المقام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك