في خضم التصعيد الدبلوماسي الدائر حول الملف الإيراني والتوترات المتشعبة في منطقة الشرق الأوسط، توقف السفير الصيني بالقاهرة لياو ليتشيانج عند هذا الملف بتوسع خلال المؤتمر الصحفي للدورتين التشريعيتين الصينيتين لعام 2026 في القاهرة، وذلك أمام حضور دبلوماسي متنوع ضم السفير علي الحفناوي وشخصيات عربية وأجنبية بارزة.
وأعلن السفير بصراحة أن الصين تنتهج موقفاً موضوعياً وغير منحاز في التعامل مع الملف الإيراني، رافضاً ما وصفه بأسلوب الاستقطاب والضغط الذي تمارسه بعض القوى الدولية لإجبار الدول على الانحياز إلى هذا المحور أو ذاك، مشيرا إن الصين ترى أن النزاعات والملفات الخلافية ينبغي أن تُعالج عبر الحوار والدبلوماسية لا عبر التهديد والعقوبات الأحادية.
وكشف السفير أن الصين تتمسك في تعاملها مع الملف الإيراني والقضايا المرتبطة به في الشرق الأوسط بخمسة مبادئ أساسية لا تحيد عنها، هي أولاً الالتزام الصارم بأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وثانياً رفض الاستخدام التعسفي للالتزامات والذرائع القانونية لتبرير التدخل في شؤون الدول، وثالثاً التمسك المطلق بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول السيادية، ورابعاً التشبث بمسار الحل السياسي التفاوضي بعيداً عن الخيارات العسكرية والإكراه، وخامساً العمل على بناء ترتيبات أمنية جماعية تضمن مصالح جميع الأطراف دون إقصاء أو تهميش.
وفي سياق أشمل، أعرب السفير عن قلق الصين البالغ من تصاعد مستوى الصراعات والتوترات في منطقة الشرق الأوسط التي وصفها بأنها منطقة تعاني من تراكم تاريخي للتدخلات الخارجية التي أفضت إلى زعزعة الاستقرار، مؤكدا أن الدول الكبرى مدعوّة اليوم إلى تحمّل مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية في الكف عن سياسة فرض الهيمنة والاكتفاء بدور الشريك الحقيقي لدول المنطقة لا الوصي عليها.
وأكد السفير أن الصين مستعدة للعمل مع دول الشرق الأوسط بما فيها إيران لبناء منظومة متكاملة للأمن الجماعي الإقليمي تقوم على أساس احترام السيادة والمصالح المتبادلة، وتُسهم في إعادة الاستقرار إلى منطقة طال معاناتها من ويلات الاضطرابات والنزاعات، مشيراً إلى أن الصين تعتبر نفسها شريكاً استراتيجياً لدول المنطقة وليست طرفاً في صراعاتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك