خلال 86 مباراة قاد فيها فريقه السابق بايرن ميونخ احتفظ فليك بصورة المدرب ذي الوجه الهادئ الذي لا تظهر عليه مشاعر واضحة سواء حقق انتصارات كبيرة أو واجه إقصاءات مبكرة.
لكن الأجواء في ناديه الحالي برشلونة ساهمت في إظهار جانب مختلف من شخصيته، وتحول المدرب تدريجيًا إلى شخص يصفه المقربون بأنه" جد" عطوف يهتم بتفاصيل لاعبيه النفسية ويحتويهم.
بات فليك يعبر عن مشاعره بتلقائية ليصبح عنصرًا فاعلًا في النسيج العام الذي يغلف النادي.
لم يكن هذا التحول العاطفي مجرد استنتاج من المتابعين لردود أفعاله بل اعترف به المدرب شخصيًا في تصريح يعكس تأثره بالبيئة الحالية ورغبته في تغيير صورته الذهنية.
خرج فليك بتصريح صريح قال فيه: " لقد أصبحت أكثر عاطفية، عندما أرى نفسي على شاشة التلفاز لا يعجبني ذلك المظهر الجامد، لا أريد أن يرى حفيدي جده بهذا الشكل، ربما يجب أن أغير سلوكي قليلًا".
يفسر هذا التصريح بوضوح رغبته في ترك صورة إنسانية دافئة لعائلته وللجماهير.
من اللقطات المتكررة التي تعكس هذا التحول هي طريقته في التعامل مع ركلات الجزاء التي تحتسب لفريقه.
المدرب الذي كان يراقب كل تفصيلة بهدوء في الماضي لم يعد يفضل مشاهدة لاعبيه أثناء تسديد الركلات الحاسمة.
تلتقطه الكاميرات وهو يضع يديه على عينيه ليحجب الرؤية أو يدير ظهره لأرضية الملعب في انتظار تفاعل الجماهير ليعرف النتيجة.
وعندما تسكن الكرة الشباك يحتفل مع جهازه الفني بينما يظهر عليه الإحباط في حال إهدارها.
تلخص لقطة مباراة ألافيس مدى التحول الذي حدث في شخصية فليك، رغم تحقيق الفريق للفوز بثلاثة أهداف مقابل هدف واحد التقطت العدسات فليك وهو يجلس على مقاعد البدلاء بعد صافرة النهاية وعلامات الإرهاق تكسو ملامحه.
كان هذا الحزن نابعًا من عدم رضاه عن تراجع أداء الفريق في بعض فترات اللقاء، في تلك اللحظة اقترب منه النجم البرازيلي رافينيا ليواسيه ويربت على كتفه، انحنى رافينيا نحوه وحاول التخفيف عن مدربه وإخباره بأن الفريق سيتحسن.
الوجه الهادئ الذي عرف به المدرب الألماني لسنوات لم يكن سوى طبيعة مهنية فرضتها بيئة العمل السابقة.
بمجرد انتقاله إلى كتالونيا وجد نفسه في بيئة مختلفة تعتمد على التعبير المباشر عن المشاعر مما سمح له بإظهار جانبه الإنساني بوضوح.
فليك اليوم يجمع بين دوره كمدير فني يضع الخطط التكتيكية وبين كونه شخصًا يتفاعل مع انتكاسات الفريق وانتصاراته.
هذه النسخة المتفاعلة من المدرب تساهم في تعزيز علاقة الفريق ببعضه وتخلق تواصلًا جيدًا بين الإدارة واللاعبين والجماهير لتكتب فصلًا جديدًا في مسيرته التدريبية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك