مع دخول الأيام الأخيرة من شهر رمضان، تتغير ملامح الليل في دمشق، فبعد أسابيع اتسمت بالهدوء النسبي، تعود الشوارع والساحات لتضج بالحركة مع خروج العائلات والشباب إلى الأزقة والأسواق والمقاهي.
وتمتلئ المدينة بأجواء اجتماعية مميزة، حيث يفضل كثيرون قضاء أمسياتهم في التنزه ولقاء الأصدقاء والاستمتاع بليالي رمضان التي تسبق العيد في الشوارع والأسواق.
" تحس سوريا كلها بالشوارع وفرحانة بين رمضان والعيد، مننزل نتمشى وكأن مشوار جديد عم نشوف فيه البلد"، هكذا تصف أماني حسين لموقع تلفزيون سوريا، هذه الأيام بما تحمله من أجواء مختلفة.
تقول أماني إن العائلات تخرج إلى الشوارع للاستمتاع بالحركة التي تعم المدينة، وتردف: " بنزل مع أولادي وأخواتي بين يوم وآخر، منتفتل ومنتابع الأجواء، ومنشوف اذا في شي ممكن نحطو ببالنا لنشرتيه من لبس العيد"، مشيرةً إلى أن الشوارع تصبح فرصة للاستمتاع بحيوية المدينة مساءً ولقاء الناس والأصدقاء.
شباب دمشق.
بين الأضواء والطرقاتمع اقتراب نهاية شهر رمضان، تتحول شوارع دمشق تدريجيًا إلى أماكن تنبض بالحياة من جديد، ليس فقط للعائلات بل أيضًا للشباب الذين يبحثون عن لحظات كسر الروتين وسط المدينة المكتظة، إذ يجد الشباب متنفسا للاحتفال بروح الشهر بين الأضواء والناس والأزقة المزدحمة.
عبد الرحمن، أحد أبناء دمشق، يروي لموقع تلفزيون سوريا كيف أصبح التجول مع الأصدقاء بعد الإفطار جزءًا من طقوس رمضان في المدينة: " نتفق مع رفقاتنا أن ننزل المسا منتمشى في الشوارع، وكل ما نمر من بسطة صغيرة مناكل شي، وبعدها منختار قهوة أو شارع أو حديقة نجلس فيها ونتحدث في مواضيع مختلفة، نضحك، ونكسر روتين الأيام العادية، ومنحس بالجو اللي بيميز ليالي رمضان".
ابن عمه إبراهيم يضيف تفاصيل أخرى عن أمسياتهم: " بعد ما نتمشى ونشوف الناس وأجواء الحياة، غالبا منروح لصلاة التراويح، ومنقضي ليلة القدر في جامع مع أصدقائنا، التجربة مش بس عن المشي أو رؤية المدينة، لكنها عن الإحساس بالمدينة حية ومعبرة، وكأن كل خطوة بتعطيك جزء من روح رمضان اللي غابت عننا طول السنة".
وبين الأزقة المضيئة والمقاهي الممتلئة، يوضح الشابان أن هذه الليالي تمنحهم فرصة لإعادة التواصل مع المدينة والناس، وتجربة رمضان بطريقة مختلفة عن الأيام العادية، حيث يمتزج الضحك، والصلاة، واللقاءات مع أجواء الشوارع لتصنع ذكريات حية تضاف إلى مخزونهم الرمضاني في العاصمة.
بشكل ولون مختلفين دمشق في آخر ليالي رمضانمع انتهاء الإفطار وانقضاء مهام المنزل اليومية، تتحول شوارع دمشق في أيام رمضان الأخيرة إلى فضاءات نابضة بالحياة، حيث يخرج الشباب والعائلات للاستمتاع بأجواء المدينة قبل حلول عيد الفطر.
الأسواق والمحال والمقاهي تمتلئ بروائح الطعام، ألوان الزينة، وأصوات المارة، لتخلق أجواءً مميزة تعكس نبض العاصمة بعد أيام من الهدوء الرمضاني.
حنين، وليندا ودلال مع مجموعة من صديقاتهن، يستمتعن بهذه الأوقات بطريقة مختلفة، حيث يخصصن وقتًا للتنزه بعد انتهاء ترتيب المنزل وغسل الأطباق، دون عجلة أو ضغوط، تقول دلال: " مننزل منشوف الشام وأهلها، كلن بالسوق حياة بترد الروح، الشام حلوة وسوريا عم تلمع وتضوي، مناخود طاقة وأمل".
ليندا تضيف: " بتفرج على كل محل، وإذا عجبني شي بفوت بجربه وأشتريه، مشان ما انضغط بأيام العيد الأخيرة، هالطريقة بتخليني اختار كل شي براحة وبدون استعجال".
حنين، التي ترافق الصديقات في الجولة، تصف التفاصيل اليومية بطريقة حية: “بمل وبتعب من المشي، ما بصدق أحيانًا نقعد في مكان لشرب فنجان قهوة وأركيلة، ونراقب الناس معجوقين، تعبَانين، عم يضحكوا أو معصبين، أم بتعيط على ابنها، ولاد عم تركض وسط زحمة الشوارع وألوانها سوريا في هالأيام بتكون بلون وشكل مختلف، متل لوحة حية عم تتلألأ".
تُظهر هذه الجولات كيف أن الحياة اليومية في دمشق، برغم كل الصعوبات، ما زالت تحمل لمسات من البهجة والطاقة، حيث تلتقي الأسواق والشوارع مع الفرحة الرمضانية لتعيد للأماكن والناس روحًا مضيئة ومليئة بالحياة.
" العيد فرحة للأطفال وعبء على الأهالي"تختلف هذه الأيام من شخص لآخر بحسب اهتمامه وهمومه، لكل أسرة أعباؤها اليومية التي تحاول أن توازن بين فرحة الاحتفال ومسؤوليات الحياة، في حين يسعى الأهل لإدخال أطفالهم في أجواء العيد دون أن تثقل كاهلهم التزاماتهم المالية، فتتشابك في قلوبهم مشاعر الفرح والحرص والاهتمام بنفس الوقت.
في أسواق دمشق الشعبية، يقف أبو علي مع عائلته بين الزحام والألوان الزاهية، باحثًا عن لباس العيد لأطفاله بطريقة تناسب دخله، يقول لموقع تلفزيون سوريا: " باخدهم نتمشى ونبحث على لبس للعيد للولاد، بس دايمًا شي يخليني أقدر اشتريه حسب راتبي، ومندور كتير لحتى أقدر أختار لهم شي مناسب".
وتضيف زوجته في حديث لموقع تلفزيون سوريا: " الأولاد بيفرحوا بهالجو، بالعجقة والناس، وبملابس العيد أحيانًا منضطر نتدين شوية لنكمل لبسهم، بس العيد للاطفال فرحة، ما منقدر نحرمهم إياها".
رغم ألوان الشوارع وروائح المحال، يؤكد أبو علي وزوجته أن جمال دمشق في هذه الأيام لا يمحو هموم المسؤولية، " الشوارع حلوة بس همومنا أكبر من أن نفكر بالجمال، المهم نحافظ على فرحة أولادنا ونشوف ابتسامتهم"، يقول الأب وهو يتابع أولاده يتفقدون ما اختاروه بأنفسهم.
وفي وقتٍ تعج فيه شوارع دمشق بالحركة في الأيام الأخيرة من رمضان، تبقى الأوضاع المعيشية حاضرة في حسابات كثير من الأسر، إذ تشير تقديرات اقتصادية بحسب مؤشر" قاسيون" لتكاليف المعيشة إلى أن الأسرة السورية المكوّنة من خمسة أفراد تحتاج إلى نحو 11.
6 مليون ليرة سورية شهريًا لتغطية متطلبات الحياة الأساسية.
بينما يبلغ الحد الأدنى الضروري للمعيشة نحو 7.
2 ملايين ليرة، ما يعكس الفجوة الكبيرة بين الدخل وتكاليف الحياة اليومية، وهو ما يجعل كثيرين يحاولون تحقيق توازن صعب بين فرحة العيد ومتطلبات المعيشة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك