يُعدّ الفم والأسنان مرآة حقيقية لصحة الجسم العامة، ومع حلول شهر رمضان المبارك تتزايد التساؤلات حول تأثير الامتناع عن الطعام والشراب لساعات طويلة على صحة اللثة وحماية الأسنان من التسوس.
في حين يعتقد البعض أن جفاف الفم قد يهدد الأسنان، تؤكد الدراسات أن الصيام يشكل فرصة ذهبية لإعادة توازن البيئة البكتيرية داخل التجويف الفمي، شريطة الالتزام بالعادات الصحية الصحيحة التي تمنع تراكم الرواسب الجيرية.
الصيام فرصة لإراحة الغدد اللعابية وتقليل التسوسأوضح الدكتور حاتم المحمدي، أستاذ طب الأسنان بجامعة القاهرة، أن الصيام يمنح الغدد اللعابية فترة راحة نسبية، مما يقلل إنتاج الأحماض الناتجة عن تخمر بقايا الطعام.
كما أن الامتناع عن السكريات والنشويات طوال ساعات النهار يقلل من نشاط بكتيريا" المكورات العقدية" المسئولة عن تسوس الأسنان، ما يساهم في تقوية طبقة المينا والحفاظ على المعادن الأساسية لبنية السن بعيدًا عن الهجمات الحمضية المتكررة.
البخر أثناء الصيام.
أمر طبيعي أم مشكلة صحية؟وأشار المحمدي إلى أن تغير رائحة الفم أثناء الصيام، والمعروف طبيًا بـ”البخر”، ناتج في المقام الأول عن جفاف الفم وقلة تدفق اللعاب، وهو أمر طبيعي لا يعني بالضرورة وجود التهابات.
ويضيف أن تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون بعد السحور مباشرة يقلل تركيز الغازات الكبريتية الناتجة عن بكتيريا اللسان، ويضمن نفسًا منعشًا خلال ساعات الصيام الطويلة دون الإضرار باللثة أو الأسنان.
إكسير النضارة في رمضان.
كيف يعيد الصيام بناء خلايا البشرة ويؤخر الشيخوخة؟مصفاة الجسم في رمضان| كيف تحافظ على حيوية كليتيك من مخاطر الجفاف الصامت؟الحد من التهابات اللثة وتحسين استجابة الجهاز المناعييلعب الصيام دورًا مهمًا في تقليل التهابات اللثة المزمنة، إذ يقلل من معدلات الالتهاب العام في الجسم ويحسن استجابة الجهاز المناعي.
ويشير الدكتور المحمدي إلى أن تجنب الوجبات الخفيفة المتكررة بين الإفطار والسحور يسمح للأنسجة الرخوة بالتعافي والالتئام، وهو أمر بالغ الأهمية لمن يعانون من نزيف اللثة أو تراكم البلاك.
جفاف الفم سلاح ذو حدين يحتاج لتوازنيحذر المحمدي من أن جفاف الفم يمكن أن يكون سلاحًا ذا حدين، إذ يحتوي اللعاب على أجسام مضادة ومعادن مثل الكالسيوم والفوسفات تعمل على ترميم المينا لذلك، من الضروري تعويض السوائل بشرب كميات وفيرة من الماء بين الإفطار والسحور لضمان استمرارية وظيفة التطهير الذاتي للفم وحماية الأغشية المخاطية من التقرحات.
قواعد ذهبية لابتسامة صحية في رمضانوينصح الدكتور حاتم المحمدي، أستاذ طب الأسنان بجامعة القاهرة باتباع تلك القواعد لابتسامة صحية في رمضان و تتمثل في:1- استخدام الخيط الطبي يوميًا لإزالة العوالق بين الأسنان التي لا تصل إليها الفرشاة.
2- التحكم في الحلويات الرمضانية اللزجة مثل الحلويات الشرقية، ويفضل تناولها مرة واحدة مع الوجبة الرئيسية.
3- السحور الصحي والغني بالألياف، لأن الألياف في الفواكه والخضروات تحفز إفراز اللعاب وتعمل كمساج طبيعي للأسنان واللثة.
4- تساعد على معادلة حموضة الفم وتوفير الكالسيوم اللازم لحماية الأسنان من التآكل.
5- تجنب الإفراط في استخدام غسول يحتوي على الكحول، والاكتفاء بالمضمضة بالماء الفاتر أو الغسولات الطبية الخالية من الكحول.
6- مراجعة طبيب الأسنان عند الحاجة خاصة إذا استمر نزيف اللثة أو ظهرت آلام حادة، فالصيام لا يمنع التدخلات الطبية الطارئة أو تنظيف الرواسب الجيرية.
" السواك" التقليد النبوي يتوافق مع العلم الحديثاختتم الدكتور المحمدي حديثه بالتأكيد على أن استخدام السواك في رمضان يتوافق مع أحدث الدراسات العلمية، حيث يحتوي على مواد طبيعية مضادة للميكروبات تساهم في تطهير الفم ومنع تكون البلاك، مؤكدًا على أن رمضان فرصة لتبني نمط حياة صحي يحمي الأسنان، ويضمن ابتسامة ناصعة وصحية لسنوات طويلة بعيدًا عن كرسي طبيب الأسنان.
الالتزام بالعادات الصحية البسيطة يجعل الصيام ليس مجرد عبادة روحية، بل أيضًا درعًا واقيًا لصحة فمك وأسنانك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك