تتزايد المخاوف في بريطانيا من لجوء بنك إنكلترا (المركزي البريطاني) لسياسة أكثر تشدداً تجاه أسعار الفائدة في الشهور القادمة، تحسباً لاستمرار تداعيات الحرب على إيران في قطاعات الاقتصاد المحلي، حتى بعد نهاية الحرب.
ومن المقرر أن يعقد البنك اجتماعه لبحث أسعار الفائدة غدا، حيث كانت التوقعات تشير قبل اندلاع الحرب إلى خفض بربع نقطة مئوية، لكنها تجزم الآن بأن البنك سيبقي على أسعار الفائدة دون تغيير وأنه قد يتوجه لرفعها مستقبلا في ظل مؤشرات تفيد بأن التضخم قد يواصل ارتفاعه.
وكشف تقرير لوكالة بلومبيرغ عن أن البنك قد يستجيب بشكل حاد لارتفاع أسعار الطاقة في بريطانيا منذ اندلاع الحرب نظرا لأن نماذجه الداخلية تفترض أن هذا الارتفاع سيخلف تأثيرا كبيرا ومستداما على التضخم.
ويشير بحث نشره البنك المركزي في نهاية العام الماضي إلى أنه قد يتبنى" سياسة أكثر تشدداً مما نتوقع" حيال التضخم، وإذا أُخذ هذا التحليل حرفياً، فإن صدمة الطاقة" قد تدفع إلى تحول حاد ومفاجئ نحو التشدد" مقارنة بالتوقعات الأخيرة بخفض الفائدة.
ومن المتوقع أن يبقى البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.
75% عندما يعلن قراره غدا الخميس، لكسب الوقت في ظل التطورات السريعة، كما من المرجح أن يشير البنك إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة غيّر ميزان المخاطر على توقعات التضخم على المدى القريب نحو الأعلى.
وتسلّط هذه التحليلات الضوء على التحديات التي تواجه وزيرة الخزانة البريطانية راتشيل ريفز، في مساعيها لدفع النمو الاقتصادي.
وكانت قد أشارت مراراً إلى تخفيضات الفائدة الستة منذ وصول حزب العمال إلى السلطة في 2024 بوصفها دليلا على تحسن الاقتصاد، وكان من المتوقع قبل اندلاع الحرب أن يدعم أعضاء لجنة السياسة النقدية خفضاً بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 3.
5%.
كما كانت الأسواق تتوقع خفضاً إضافياً لاحقاً هذا العام.
لكن مع توقف إمدادات النفط والغاز عبر مضيق هرمز بسبب الحرب، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل كبير، ما عزز توقعات التضخم وأضعف احتمالات خفض الفائدة لدعم أصحاب المنازل.
وحذّر مكتب مسؤولية الميزانية وجهات أخرى من أن التضخم قد ينهي العام عند 3%، أي أعلى بنقطة مئوية من التوقعات الأساسية للبنك.
وتتوقع الأسواق حالياً احتمالاً بنسبة 50% لرفع الفائدة إلى 4% بحلول ديسمبر/كانون الأول.
ورغم ذلك، تقول بلومبيرغ إن معظم الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم يتوقعون أن يكون الارتفاع الحاصل في أسعار الطاقة مؤقتا وأن يتجاهله البنك ويمضي قدما لتبني خفضين في أسعار الفائدة فيما تبقى من العام الجاري.
كما أظهرت دراسة أخرى للبنك في نوفمبر/تشرين الثاني أن توقعات التضخم لدى الأسر تتأثر بشدة بصدمات الطاقة، مثل تلك الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما قد يطيل أمد التضخم الفعلي بسبب احتمالات نشوء دوامة ارتفاع الأجور والأسعار.
ويبدو أن بنك إنكلترا يسير على حبل مشدود فيما تبقى من العام، فمن المؤكد أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة التضخم، لكن علاج التضخم برفع أسعار الفائدة لن يكون حلا مريحا للحكومة أو الأعمال في ظل بطالة مرتفعة، وعدم قدرة الشركات على إضافة وظائف جديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك