في حالة باتت متكررة بالمشهد الإعلامي والدرامي العراقي، وافقت هيئة الإعلام والاتصالات في بغداد، على إعادة عرض مسلسل" عرش الشيطان" بعد قرار وقف عرضه الأسبوع الماضي، لأسباب مرتبطة بمخالفة لوائح البث والضوابط المهنية.
يتناول" عرش الشيطان" الذي تعرضه قناة دجلة العراقية، قضايا الانهيار النفسي والتصدع الأسري والصراع على السلطة والفساد المالي لدى الطبقة السياسية، وخداع الجمهور بخطاب مخالف لحياتهم الخاصة التي يعيشونها بترف.
" عرش الشيطان" من تأليف محمد خماس، وإخراج مراد ترك، وشارك في بطولته كل من ألكسندر علوم وسيف الشريف وسنان العزاوي ونادين الفهد وعلي جابر وناهي مهدي، إلى جانب عدد من الممثلين الآخرين، وجميعهم من العراقيين، بوجوه جديدة تظهر لأول مرة.
تذرعت هيئة الإعلام والاتصالات بأن القرار استند إلى احتواء المسلسل على مشاهد وحوارات رأت فيها الجهة المنظمة" تجاوزاً لما تنص عليه لائحة قواعد البث الإعلامي" المعتمدة لديها، الأمر الذي استدعى تعليق عرضه مؤقتاً لحين استكمال الإجراءات القانونية اللازمة.
وقررت الهيئة إحالة المسلسل إلى" لجنة الاستماع المختصة داخل الهيئة، للنظر فيه واتخاذ القرار النهائي وفق الأطر القانونية، مع إلزام جميع الجهات التي تعرضه بوقف البث إلى حين البت بالقضية".
في سياق التفاعل مع القرار، أبدت الممثلة نادين الفهد استغرابها من اتخاذه، مؤكدة أن القرار جاء بضغط مارسه بعض النواب على الهيئة لإيقاف المسلسل، مؤكدة أن" المسلسل لم يمس أي شخصية سياسية على أرض الواقع"، وتساءلت: " لماذا أضعتم هذا الجهد الكبير لفريق عمل كامل؟ ".
لكن بياناً صدر للهيئة صدر مساء أمس الثلاثاء، أعلنت فيه الموافقة على" الالتماس" الذي قدمته قناة دجلة، لتعيد عرض المسلسل، لافتة إلى أن القناة أبدت التزامها بمعالجة الملاحظات المهنية المسجلة على العمل، مشيرة إلى مراجعة عدد من حلقات المسلسل وتسجيل الملاحظات اللازمة، على أن تُدقّق بقية الحلقات قبل استكمال العرض.
وذكرت الهيئة أن" استمرار عرض المسلسل يبقى مشروطاً باستكمال مراجعة جميع الحلقات والتأكد من استيفائها الكامل للضوابط المهنية والتنظيمية النافذة"، في إشارة إلى حذف مشاهد منه.
جاء هذا الإجراء في ظل تفاعل مهتمين بالشأن الفني على منصات التواصل الاجتماعي، إذ تداول مستخدمون مقاطع من العمل تتضمن حوارات" ذات أبعاد سياسية تنتقد السلطة والأحزاب الدينية.
يعيد القرار فتح النقاش حول التوازن بين حرية التعبير الفني والالتزام بالضوابط التنظيمية في العراق، خصوصاً في الأعمال التي تتناول قضايا سياسية واجتماعية حساسة، وقد سبق أن أوقفت الهيئة في فترات سابقة مسلسلات مشابهة.
لعلّ ظاهرة منع مسلسلات عراقية أو حتى عربية على الشاشات المحلية، تطرح سؤالاً حول معيار المنع والقبول، خاصة أننا نشاهد مسلسلات ذات محتوى طائفي وعنصري تعرض على قنوات مملوكة لفصائل السلطة وأحزابها.
بعض المتابعين يرون أن هناك مزاجية وانتقائية في التعامل مع الإعلام العراقي، فأمست الرقابة ملحوظة على مستوى منع محللين وإعلاميين من الظهور والسماح لآخرين، لمجرد أنهم يتوافقون مع توجهات السلطة وغير معارضين لها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك