في زمن باتت فيه اللغة عنصرا أساسيا للباحثين عن فرص العمل، كان الطفل نوح يدفع ثمن إجادته للإنجليزية بسبب معاناته مع متلازمة أسبرجر التى جعلته لا يتحدّث سوى تلك اللغة منذ ولادته، فضلاً عن إصابته بطيف التوحد، التي حالت بينه وبين حلمه وطموحه، إذ رفضت كل المدارس قبوله، لتتصدّر حينها قصته مواقع التواصل الاجتماعي منذ ٤ سنوات، بعدما خرجت والدته وجدته تكشفان معاناة الطفل العبقري، الذي منعه طيف التوحد من أبسط حقوقه.
«حق نوح في التعليم»، هاشتاج شهير تصدّر محركات البحث منذ سنوات على أمل التغيير، للدفاع عن الطفل الذي كان يبلغ من العمر 8 أعوام آنذاك، بعدما لاحظت أسرته عبقريته في اللغة الإنجليزية ليتقدّموا به للالتحاق بالمدارس، إلا أن الإجابة كانت الرفض القاطع، ورغم مرور الأعوام لا يزال «نوح» حتى اليوم دون مدرسة، حسبما ذكرت والدته إيمان عمر، لـ«الوطن»: «مفيش حاجة اتغيرت، نوح بيكبر والمدارس لسه بترفض».
وتعود القصة لسنوات طويلة بعدما اكتشفت والدة «نوح» أن ابنها يتحدّث الإنجليزية بطلاقة دون تعلم، لكنه لا يمكنه نطق اللغة العربية، ليس هذا فحسب، فالطفل لديه مواهب أخرى، مثل الرسم، ورسم الشخصيات الكرتونية، وتسجيل أداء صوتى لها، وعمل مونتاج لتقديم محتوى كامل، لتتقدّم به الأم إلى مدارس، على أمل تطوير مواهبه، قبل أن تكتشف أن هذه المميزات هى السبب فى منعه من التعليم.
توجد أكثر من 20 مدرسة خاصة وتجريبية ودولية رفضت «نوح»»، ورغم محاولات الأم المستميتة، إلا أنها اكتشفت أن مهارات ابنها ليست وحدها الحائل بينه وبين التعليم، ولكن معاناته من طيف التوحد أيضاً: «مدارس كثيرة تمنع التحاق الأطفال ذوى الإعاقة أو التوحّد، لأن مفيش إمكانيات أو مدرسين ممكن يتعاملوا مع الحالات دى، ومدارس كتير بترفض بسبب العمر، لكن الحقيقة سبب الرفض هو معاناته من التوحد».
تقول «إيمان» إن ابنها بلغ 11 عاماً، ليتجاوز اليوم العمر المقرّر للالتحاق بالمدارس: «نوح لسه زى ما هو، أنا باساعده وبانمّى مهاراته، لكن لسه مادخلش مدارس».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك