في ظل ما تعانيه العديد من المعالم التاريخية والأثرية بمدينة تطوان من إهمال وغياب العناية اللازمة، يظل خطر الانهيار يهدد بعضها في أي لحظة، بسبب ما لحقها من تشققات وتصدعات خطيرة، ورغم القيمة التاريخية التي تمثلها هذه المعالم، باعتبارها جزء من ذاكرة المدينة ورصيدها الحضاري، فإن الجهات المعنية لم تبادر بالقدر الكافي إلى التدخل من أجل ترميمها وصيانتها حفاظا عليها من الاندثار والزوال.
ومن بين هذه المعالم المقر القديم للجماعة الترابية لتطوان (البلدية)، الذي يعد من البنايات التاريخية التي طبعت تاريخ المدينة لسنوات طويلة؛ فقد كان هذا المقر يضم في طابقه السفلي المحطة القديمة للمسافرين، والتي بدورها لم يتم استغلالها أو إعادة تأهيلها إلى حدود الساعة، رغم ما يمكن أن تمثله من قيمة تاريخية وخدماتية للمدينة.
ومؤخرا، اضطرت السلطات المحلية للتدخل من أجل إفراغ مقر البلدية من الموظفين التابعين للجماعة، إضافة إلى مقر رئيس دائرة الأزهر وموظفيه، تمهيدا لإغلاق البناية بعد أن ظهرت عليها تشققات وتصدعات وصفت بالخطيرة، وهو ما بات يشكل تهديدا حقيقيا لسلامة الموظفين والمرتفقين الذين يترددون عليها يوميا.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات عديدة، خاصة وأن هذا المقر يدر على الجماعة مداخيل مهمة من خلال مختلف الخدمات والجبايات، من بينها رسوم كراء أملاك الجماعة والضرائب المحلية ورسوم المصادقة على الوثائق، فضلا عن احتضانه لعدد من الاجتماعات والندوات ودورات المجلس الجماعي.
ورغم كل هذه الأدوار والمداخيل، فإن البناية لم تحظ إلى حد الآن بالعناية اللازمة أو بعملية إصلاح وترميم تليق بقيمتها التاريخية ووظيفتها الإدارية، الأمر الذي يجعل الحفاظ عليها مسؤولية مشتركة تستوجب تدخلا عاجلا من الجهات المعنية قبل فوات الأوان، حماية لهذا الموروث المعماري وضمانا لسلامة العاملين والمرتفقين على حد سواء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك