روسيا اليوم - اكتشاف يحل لغزا عمره نصف قرن حول الثقب الأسود الهائل في مركز درب التبانة روسيا اليوم - طائرة "IL-114-300" المدنية الروسية تحصل على شهادة الاعتماد Euronews عــربي - إدراج ولية عهد النرويج على قائمة انتظار لزرع رئة Independent عربية - عون: إيران تستخدم لبنان ورقة ضغط في محادثاتها مع أميركا روسيا اليوم - بوتين من منتدى بطرسبورغ: العالم يشهد تحولا هيكليا كبيرا الجزيرة نت - 5 أيام تهز صورة ترمب.. هل تلاشت هالة الرئيس الذي لا يُقهر؟ روسيا اليوم - الرئاسة الفلسطينية تطالب واشنطن بإجبار إسرائيل على وقف الاستيطان Independent عربية - المشروع الأميركي يختبر قوته بالمجموعة الرابعة في كأس العالم الجزيرة نت - هجرة عكسية.. لماذا تهرب الأسماك من غرب البحر المتوسط؟ روسيا اليوم - وزير الصناعة السعودي يزور جناح RT في منتدى بطرسبورغ الدولي (فيديو)
عامة

عبد الصمد الفاطمي..الذكاء الاصطناعي من بيت الحكمة إلى وادي السيليكون

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
1

بخلاف الاعتقاد الشائع عن الذكاء الاصطناعي بوصفه طفرة تقنية معاصرة؛ فإن التأمل في امتداده التاريخي يكشف عن مسار معرفي طويل، تداخلت فيه الفلسفة بالرياضيات، والتجريب بالمنطق، وتراكمت خلاله تصورات الإنسان...

ملخص مرصد
يستعرض الباحث المغربي عبد الصمد الفاطمي في كتابه المنشور عام 2026، الذكاء الاصطناعي كمسار تاريخي يمتد من الحضارة الإسلامية (بيت الحكمة) إلى التحول التقني الحديث بقيادة علماء مثل الخوارزمي وتورينغ. يحلل الفاطمي تأثيره على الاقتصاد والأخلاق، مشيراً إلى مخاطر هيمنة الشركات الكبرى وانتهاكات الخصوصية، ويدعو إلى حوكمة عالمية متعددة المستويات. كما يناقش السيادة الرقمية العربية عبر نماذج الإمارات والسعودية والمغرب، مقارناً إياها بتجارب دولية مثل إستونيا وكوريا الجنوبية.
  • الكتاب يعيد تأطير الذكاء الاصطناعي كمسار حضاري يعود لجذور بيت الحكمة والحضارة الإسلامية.
  • الفاطمي يحذر من مخاطر هيمنة الشركات الكبرى وانتهاكات الخصوصية في الأنظمة الذكية.
  • يدعو إلى تكامل إقليمي عربي في الذكاء الاصطناعي عبر مؤسسات مشتركة وسياسات موحدة.
من: عبد الصمد الفاطمي أين: المغرب/العالم العربي

بخلاف الاعتقاد الشائع عن الذكاء الاصطناعي بوصفه طفرة تقنية معاصرة؛ فإن التأمل في امتداده التاريخي يكشف عن مسار معرفي طويل، تداخلت فيه الفلسفة بالرياضيات، والتجريب بالمنطق، وتراكمت خلاله تصورات الإنسان عن العقل والآلة عبر قرون.

من زاوية النظر هذه، يسعى الباحث المغربي عبد الصمد الفاطمي في كتابه" فجر الذكاء الاصطناعي الشامل مسيرة التكوين والرهانات العربية" (دار توبقال للنشر، 2026)، إلى إعادة تأطير الذكاء الاصطناعي داخل سياق حضاري أوسع، بوصفه امتداداً لذاكرة فكرية عميقة ومتشعبة، تعود جذورها إلى الحضارة الإسلامية، حيث أرست مؤسساتها العلمية مثل" بيت الحكمة" أسس التفكير المنهجي.

انطلاقاً من هذا التصور يستعرض الكتاب إسهامات أبرز المفكرين والعلماء المسلمين، من الخوارزمي الذي أسس القواعد الإجرائية للجبر والخوارزميات، إلى الكندي الذي طور الاستدلال الإحصائي، وابن الهيثم الذي رسّخ المنهج التجريبي القائم على الملاحظة والتحقق، وصولاً إلى الفارابي وابن سينا اللذين بلورا أنظمة منطقية ومفاهيمية تماثل في جوهرها ما تقوم به الأنظمة الذكية الحديثة.

بخصوص التحول الحديث، يشير الفاطمي إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ مساره التقني مع آلان تورينغ سنة 1950، حين انتقل النقاش من التأمل الفلسفي إلى الإطار العلمي، قبل أن يتبلور المصطلح رسمياً عام 1956 في مؤتمر دارتموث بقيادة جون ماكارثي.

منذ ذلك الحين، تطور المجال بين اتجاهين رئيسين: رمزي يعتمد على القواعد المنطقية، واتصالي يستلهم الشبكات العصبية.

بعد تطرق الباحث إلى تاريخ الذكاء الاصطناعي الحديث باعتباره مساراً غير خطّي يتأرجح بين الازدهار والركود، يخوض معه رحلة استقصاء معمّقة بدءاً من المبادئ الأساسية إلى نماذج اللغة العملاقة، قبل الانتقال المفاجئ الذي عرفه من كونه أداة تقنية، إلى رافعة لإعادة تشكيل موازين القوة العالمية، إذ تتصدر قوى كبرى هذا السياق، بينما تسعى أطراف أخرى إلى فرض نماذج تنظيمية تضبط مساره.

وفي موازاة ذلك، تتنافس الشركات العملاقة على الموارد الاستراتيجية ممّا يعمّق تركّز النفوذ في أيدي فاعلين محدّدين.

يُضيء إسهامات علماء أرسوا قواعد الجبر والخوارزمياتأما على مستوى سوق العمل، فيقود الذكاء الاصطناعي تحولات بنيوية عميقة؛ حيث يسوق الكاتب تصور عالم الكمبيوتر كاي فو لي الذي يميز بين وظائف قابلة للأتمتة وأُخرى أكثر مقاومة لها، خاصة تلك التي تقوم على التفاعل الإنساني والإبداع.

غير أن المفارقة، كما يشير الباحث، تكمن في قدرة الذكاء الاصطناعي على رفع الإنتاجية في مهام محدّدة، مقابل صعوبة ترجمة ذلك إلى عوائد اقتصادية واسعة، بسبب الحاجة الدائمة إلى التحقق من مخرجاته.

كذلك يستعرض الفاطمي المخاطر الأخلاقية والتقنية.

فالأنظمة الذكية لا تعكس تحيزات البشر فحسب، بل تضخمها، كما تفتح الباب أمام انتهاكات الخصوصية وانتشار التزييف العميق.

ليبرز خطر هيكلي يتمثل في هيمنة الشركات الكبرى على البيانات والمواهب والبنية التحتية الحاسوبية، واحتكار المعرفة وتوجيه مسارات البحث.

كما تظهر مخاطر تقنية مثل تسمم البيانات وانهيار النماذج، فضلاً عن تراجع القدرات المعرفية البشرية.

يتطرق إلى طرق السيادة الرقمية العربية وتجاوز الاستهلاكعلى مستوى أعمق، يناقش الباحث في استحضاره لأطروحات نيك بوستروم، احتمالية فقدان السيطرة على أنظمة قد تتجاوز الذكاء البشري، وتسعى لتحقيق أهدافها بمعزل عن القيم الإنسانية.

من هنا تبرز ضرورة بناء حوكمة متعددة المستويات تجمع بين الأخلاق والتقنية والقانون، لتجنب الانزلاق نحو كارثة أو نحو أنظمة مراقبة شاملة.

السيادة الرقمية على المحكفي التحليل النقدي للاستراتيجيات العربية يضع الفاطمي المنطقة العربية أمام مفترق طرق حاسم: إما الاستمرار في موقع المستهلك للتكنولوجيا، أو التحول إلى فاعل يمتلك أدواته وسيادته الرقمية.

ويتناول الباحث بالدرس والتحليل ثلاثة نماذج عربية مختلفة: الإمارات في رهانها على الاستثمار والبنية التحتية، والسعودية التي تتبع الرؤية الاستراتيجية، ثم المغرب الذي يركز على تنمية الكفاءات البشرية.

غير أن هذه النماذج، رغم طموحها الواضح تواجه في الواقع تحديات تتعلق بالتعليم والبنية التحتية والحوكمة.

ومن خلال مقارنتها بتجارب دولية ناجحة مثل إستونيا، وكازاخستان وكوريا الجنوبية، يخلص الفاطمي إلى أن النجاح لا يقوم على الموارد وحدها، بقدر ما يتحقق عبر جودة المؤسسات وتكامل السياسات، حيث يظل الذكاء الاصطناعي قوة مزدوجة، يتحدد أثرها وفق كيفية توجيهها.

يقترح الفاطمي الانتقال من التنافس الإقليمي العربي الذي يؤدي إلى هدر الموارد وإضعاف الموقف الجماعي، إلى التكامل عبر أقاليم رقمية مشتركة.

وإنشاء مؤسسات إقليمية موحدة وتنسيق الأطر القانونية والأخلاقية، مع توجيه صناديق الثروة السيادية نحو استثمارات استراتيجية طويلة الأمد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك