عاد المخرج الإيراني جعفر بناهي إلى بلاده، بعد جولة خارجية للترويج لفيلمه الأخير، وفقاً لما نقلته شبكة إيران إنترناشيونال عن" مصادر مطلعة".
وأفادت الشبكة المعارضة التي كانت تبث من لندن قبل انتقالها إلى الولايات المتحدة بأن بناهي وصل إلى إيران الثلاثاء، براً عبر تركيا، في ظل القيود المتواصلة على حركة الطيران جراء الحرب.
غادر بناهي إيراني للترويج لفيلمه" إت واز جاست أن أكسيدنت" (It Was Just an Accident) قبل بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي في 28 فبراير/ شباط الماضي.
الفيلم فاز بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، كما كان مرشحاً لنيل جائزة أوسكار في فئة الأفلام الدولية.
وأكد المخرج سابقاً عزمه العودة إلى بلاده فور انتهاء الحملة.
ومن المرجّح أن يواجه بناهي السجن في إيران.
ففي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حكمت السلطات الإيرانية عليه غيابياً بالسجن لمدة عام، إضافة إلى منعه من مغادرة البلاد لمدة عامين، وحظر انضمامه إلى أي مجموعات أو منظمات سياسية أو اجتماعية، بتهمة" الدعاية ضد النظام"، وفق ما أعلن محاميه في بيان نُشر عبر منصة إكس.
وكان قد خضع لمنع طويل من السفر قبل تمكنه من مغادرة البلاد للمشاركة في الترويج لفيلمه.
قبل بدء العدوان على إيران، وقّع بناهي إلى جانب 16 فناناً وناشطاً، بينهم كاتب السيناريو مهدي محموديان، بياناً في يناير/ كانون الثاني، يدين المرشد الإيراني علي خامنئي ويتهمه بالموافقة على" القتل الجماعي والمنهجي للمواطنين"، في إشارة إلى التصدي العنيف للمتظاهرين في البلاد.
واعتقلت السلطات الإيرانية محموديان لاحقاً على خلفية توقيعه على البيان.
وفي مقابلة مع شبكة" إن بي سي نيوز" الأميركية في 4 مارس/آذار الماضي، علّق بناهي على اغتيال خامنئي بضربة أميركية إسرائيلية في 28 فبراير، قائلاً إن الخبر جعله يشعر" بالسعادة والحزن معاً".
وأضاف: " كنا قد دعونا في بياننا إلى تنحّيه ومحاكمته، ونأسف لأن هذه المحاكمة لن تحصل".
كما أعرب، خلال المقابلة نفسها، عن قلقه إزاء أوضاع السجناء في إيران، خاصة بعد تقارير عن إخلاء مناطق في طهران تضم سجن إيفين، متسائلاً: " ماذا سيحدث لهم؟ لا أعلم، ويجب أن نفكر في ذلك"، محذراً من احتمال استخدامهم" كدروع بشرية".
وأشار إلى أنه يتابع التطورات عبر وسائل إعلام فارسية، في ظل تسارع الأحداث في البلاد.
وأكد بناهي أن ما يجري حالياً سيؤثر حتماً في أعماله المقبلة، قائلاً: " ما يحدث الآن سيظهر يوماً ما في أحد أفلامي".
كما أقرّ بأن عودته إلى إيران قد تعرّضه مجدداً لخطر السجن، في ظل الحكم الصادر بحقه والقيود المفروضة عليه.
وتتميّز أعمال جعفر بناهي التي غالباً ما أُنجزت رغم القيود الرسمية بتناولها قضايا اجتماعية وسياسية، واستندت في كثير من الأحيان إلى تجربته الشخصية مع الاحتجاز والمراقبة، ما جعله أحد أبرز الأصوات السينمائية المعارضة في إيران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك