القدس العربي - سوريا.. ضبط مليوني حبة كبتاغون معدة للتهريب وتوقيف شخصين بطرطوس سكاي نيوز عربية - تأهب وأوامر إخلاء.. ماذا حدث في محطة الفضاء الدولية؟ القدس العربي - مكتبة قطر تطلق دورات «مفاتيح فلسطين» لتوثيق التجارب اليومية القدس العربي - البنك الدولي يقرّ تمويلا بـ900 مليون دولار لتطوير الطرق في العراق القدس العربي - وزارة البيئة العراقية تتعهد باستعادة دورها الرقابي والتنفيذي رويترز العربية - أمريكا: فرضنا عقوبات على شبكة لتهريب غاز البترول المسال الإيراني قناه الحدث - الوكالة الذرية: إصابة جنود روس بقصف قرب محطة زابوريجيا النووية القدس العربي - وزير المالية: الانهيار هو وضع الأزمة المالية التي تعيشها السلطة الفلسطينية قناة الجزيرة مباشر - مجمع ناصر الطبي: استشهاد فلسطينيين اثنين في غارة إسرائيلية على خيام النازحين في خان يونس beIN SPORTS-YouTube - زفيريف يتخطّى عقبة منشيك ويبلغ النهائي
عامة

رواتب المصريين ومعاشاتهم.

العربي الجديد
العربي الجديد منذ شهرين
2

أزمة الرواتب المزمنة في مصر ترفع منسوب معاناة الناس. فمع بزوغ شمس اليوم الأول من كل شهر، تتحول أرصفة البنوك ومكاتب البريد في المحافظات المصرية إلى ساحات انتظار مفتوحة، وأبطالها ملايين المتقاعدين والمو...

ملخص مرصد
تشهد مصر أزمة متكررة في صرف الرواتب والمعاشات، حيث يتحول يوم الصرف إلى رحلة شقاء لملايين المتقاعدين والموظفين بسبب الزحام والأعطال في ماكينات الصراف الآلي. ووفقاً للهيئة القومية للتأمينات، تجاوز عدد أصحاب المعاشات 11.5 مليون مواطن، بينما يتزايد الضغط على الشبكة النقدية مع صرف رواتب 6 ملايين موظف حكومي. وتكشف البيانات عن تنفيذ 9.4 ملايين عملية سحب بقيمة 26.5 مليار جنيه خلال أيام الصرف، ما يتسبب في شلل مؤقت في النظام المصرفي.
  • عدد أصحاب المعاشات تجاوز 11.5 مليون مواطن، وتكلفة المعاشات 43 مليار جنيه شهرياً
  • سجل البنك الأهلي 9.4 ملايين عملية سحب بقيمة 26.5 مليار جنيه خلال أيام الصرف
  • المواطنون يضطرون للانتظار لساعات طويلة أمام ماكينات خاوية أو مكسورة
من: الحاج إبراهيم، إلهام محمد، محمد. ع، النائب إيهاب منصور، المهندس أحمد الصيرفي، مدير فروع بنك مجهول أين: مصر (الإسكندرية، محافظات أخرى)

أزمة الرواتب المزمنة في مصر ترفع منسوب معاناة الناس.

فمع بزوغ شمس اليوم الأول من كل شهر، تتحول أرصفة البنوك ومكاتب البريد في المحافظات المصرية إلى ساحات انتظار مفتوحة، وأبطالها ملايين المتقاعدين والموظفين الذين يهرعون نحو ماكينات الصراف الآلي (ATM).

المشهد الذي بات نمطاً متكرراً، لم يعد مجرد عملية سحب نقدي روتينية، بل تحول إلى" رحلة شقاء" شهرية تختبر صمود كبار السن أمام بنية تحتية مصرفية تئن تحت وطأة الزحام والأعطال التقنية.

تنطلق الأزمة من فجوة واضحة بين البيانات الرسمية والواقع الميداني.

فوفقاً لآخر تحديثات الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، تجاوز عدد أصحاب المعاشات والمستحقين عنهم حاجز 11.

5 مليون مواطن، وارتفعت التكلفة الإجمالية للمعاشات لتتجاوز 43 مليار جنيه شهرياً، وذلك عقب تطبيق الزيادة الأخيرة بنسبة 15% التي أقرتها الدولة ضمن حزمة الحماية الاجتماعية لمواجهة التضخم.

يضاف إلى هؤلاء نحو 6 ملايين موظف في الجهاز الإداري للدولة، تبدأ الحكومة بضخ رواتبهم اعتباراً من يوم 24 من كل شهر، ما يجعل الأيام الممتدة بين نهاية الشهر ومطلعه" عنق زجاجة" حقيقياً للشبكة النقدية.

وتكشف البيانات الرسمية الصادرة عن البنك الأهلي المصري، أكبر البنوك الحكومية، عن حجم" الانفجار" في عمليات السحب.

إذ سجل البنك في تقرير أداء حديث تنفيذ أكثر من 9.

4 ملايين عملية سحب خلال أيام صرف الرواتب والمعاشات، بقيمة نقدية تجاوزت 26.

5 مليار جنيه.

هذه الكثافة اللحظية تفسر لماذا يصاب" السيستم" بالشلل مؤقتاً، ولماذا تخرج مئات الماكينات عن الخدمة في الساعات الأولى نتيجة نفاد مخزونها الورقي من البنكنوت.

خلف هذه الأرقام، قصص إنسانية يرويها أصحابها بمرارة.

الحاج إبراهيم (67 عاماً)، موظف متقاعد، يقول لـ" العربي الجديد": " أخرج من منزلي في حي سيدي جابر بالإسكندرية شمالي مصر عند السادسة صباحاً لأجد طابوراً يمتد لآخر الشارع.

المشكلة ليست فقط في الزحام، بل في أن الماكينة كثيراً ما تتعطل والبطاقة بداخلها، أو تخبرنا بأن" العملية مرفوضة" رغم وجود رصيد.

الشهر الماضي تنقلت بين أربع ماكينات حتى استطعت سحب جزء من معاشي".

وفي محاولة لتنظيم السيولة، يتمسك البنك المركزي المصري بقراراته المنظمة لحركة النقد، والتي تحدد سقف السحب اليومي من الماكينات عند 30 ألف جنيه للفرد.

وترى الخبيرة المصرفية بيانسيه إبراهيم أن هذا الإجراء رغم هدفه الرقابي، فإنه يضاعف الزحام.

فالمواطن الذي يحتاج لمبالغ أكبر لسداد التزاماته أو ديونه يضطر لتكرار الوقوف في الطابور لعدة أيام، مما يجعل التكدس مستمراً طوال الأسبوع الأول من الشهر.

وتضيف إبراهيم في حديثها لـ" العربي الجديد": " الأزمة الحقيقية ليست في عدد الماكينات الذي قارب 24 ألف ماكينة على مستوى الجمهورية، بل في سوء التوزيع الجغرافي وتأخر دورات التغذية النقدية، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي تستنزف محتوى الماكينة في أقل من ثلاث ساعات، مما يترك المئات أمام ماكينات خاوية".

أما السيدة إلهام محمد، وهي أرملة تبلغ من العمر 62 عاماً، فتصف المعاناة البدنية أمام مكاتب البريد، قائلة: " نقف لفترات تحت الشمس أو في البرد من دون وجود مقعد واحد أو مظلة.

أحياناً ننتظر ساعتين ثم يخبرنا الموظف أن سيارة التغذية بالأموال تأخرت أو أن النظام معطل.

نحن كبار سن ولا نتحمل هذا العذاب شهرياً من أجل حقنا الذي أفنينا عمرنا لنحصل عليه".

هذا العناء لا يقتصر على المتقاعدين، بل يمتد للموظفين الذين يضطرون للاستئذان المتكرر من مقار عملهم بحثاً عن ماكينة صراف" عاملة" قبل اشتداد الزحام المسائي.

يقول محمد.

ع، موظف حكومي: " بمجرد وصول رسالة الراتب تبدأ حالة طوارئ؛ نخرج في مجموعات لنبحث عن سيولة، وغالباً ما نجد الماكينات القريبة" خارج الخدمة" نتيجة ضغط السحب المبكر، مما يضطرنا لقطع مسافات طويلة بعيداً عن مقار عملنا، وهو ما يؤثر على سير العمل الرسمي نفسه".

وتقدم النائب إيهاب منصور؛ عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة بالمجلس، بطلب إحاطة موجه لرئيس مجلس الوزراء ووزيرة التضامن الاجتماعي ووزير المالية، بشأن الازدحام الشهري على ماكينات الصراف الآلي، والذي يمتد لأسبوع أو 10 أيام.

وحذّر من تفاقم أزمة قلة عدد منافذ صرف المعاشات والرواتب، مؤكداً أن الوضع الحالي لم يعد يحتمل في ظل الأعداد المليونية من المستفيدين وما ينتج عنه من تكدس وطوابير شهرية أمام ماكينات الصراف الآلي.

وأشار منصور إلى أن الأزمة لا تتوقف عند قلة عدد المنافذ، بل تمتد إلى عدم تغذية ماكينات الصرف بالنقود بالسعة المسموح بها، ما يؤدي إلى نفاد الأموال في منتصف اليوم، واضطرار العديد من أصحاب المعاشات إلى العودة إلى منازلهم دون صرف مستحقاتهم، رغم معاناتهم الصحية وكِبر سنهم، بخلاف تكاليف الانتقالات.

كما طالب بعقد اجتماعات تنسيقية بين الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة التضامن الاجتماعي، ووزارة الاتصالات، ومسؤولو البنوك، لوضع حلول جذرية وسريعة لهذه المعاناة المتكررة، والإسراع في زيادة عدد ماكينات ومنافذ الصرف الآلي مراعاةً لأصحاب المعاشات والمرضى وذوي الإعاقة، وتقليلاً للازدحام وحفاظاً على كرامة المواطنين وسلامتهم الصحية.

ومع استمرار تعطل الماكينات الرسمية، وجد ملايين المستفيدين أنفسهم مضطرين للجوء إلى شركات الدفع الإلكتروني الخاصة ومنافذ" فوري" المنتشرة في المحال التجارية.

ورغم أن هذه المنافذ توفر عناء الوقوف أمام البنوك، إلا أنها تفرض" رسوماً غير رسمية" أو عمولات إضافية يقتطعها أصحاب المحلات تحت مسمى" مصاريف خدمة"، وهو ما يقتطع جزءاً من معاشات ورواتب هي في الأصل تكاد تكفي الاحتياجات الأساسية.

بدوره، المهندس أحمد الصيرفي، المتخصص في أنظمة البرمجيات، يوضح أن الضغط على خوادم البنوك يصل إلى ذروته التاريخية في الساعات الأولى من الصرف، ما يؤدي إلى بطء استجابة الماكينات نتيجة محاولة مئات الآلاف الدخول للنظام في آن واحد.

ويشير إلى أن" ثقافة الكاش" لا تزال هي الحاكمة.

فأغلب أصحاب المعاشات والموظفين يسحبون مبالغهم بالكامل فور صدورها لسداد إيجارات ومصاريف علاج في أماكن لا تقبل إلا الدفع النقدي، مما يضرب استراتيجية التحول الرقمي في مقتل.

ويضيف الصيرفي: " بين لغة الأرقام الرسمية التي تتحدث عن" انتظام الصرف" والزيادات المليارية، وصرخات المواطنين أمام الماكينات المزدحمة، يبقى ملف المعاشات والرواتب في مصر بحاجة لمعالجة تتجاوز البيانات الإعلامية، إلى تحديث حقيقي في بنية التوزيع اللوجستي للسيولة وضمان حق المواطن في الحصول على مستحقاته بكرامة ودون" رحلة عذاب" تفتك بصحته وكرامته كل ثلاثين يوماً".

من جهته، أوضح مدير فروع أحد البنوك، مشترطاً عدم ذكر اسمه، حرص إدارة مراقبة ماكينات الصراف الآلي بالبنوك على مستوى الجمهورية على استمرار الخدمة من دون توقف ومعالجة أي أعطال تتسبب في خروجها من الخدمة أو نفاد النقد بها.

وأكد أن معدلات السحب تشهد زيادة نهاية كل شهر بالتزامن مع صرف الرواتب والمعاشات، وهو ما يتسبب في الزحام عند منافذ الصرف، الأمر الذي يتطلّب زيادة عدد الأفرع والماكينات لاستيعاب الارتفاع الشديد في عدد العملاء والمعاملات على مدار اليوم.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك