أثار ظهور طلال هاني الحلاق عبر إحدى القنوات التلفزيونية بصفته مديراً لإدارة العلاقات الدولية والاتصال في الشركة السورية للبترول موجة جدل واسعة في الأوساط السورية، وسط تداول معلومات تربطه بشبكات أمنية ومالية مرتبطة بالنظام المخلوع.
وجاء هذا الجدل عقب انتشار معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي تشير إلى ارتباط الحلاق بشخصيات أمنية خلال عهد النظام المخلوع، إضافة إلى تقديمه نفسه كواجهة لشخصية تُعرف باسم" أبو سليم دعبول"، مع اتهامات باستخدام اسمه في أعمال تهديد داخل دمشق.
وتداول ناشطون وثائق قالوا إنها تُظهر علاقته بشبكات أمنية ومالية، إلى جانب معلومات عن قربه من أسماء الأسد، ومنحه مطعماً في منطقة الروضة، قبل أن يُغلقه بعد سقوط النظام المخلوع، ويُسلمه لاحقاً لجهة رسمية في دمشق.
وبحسب ما تم تداوله، لم يقتصر نشاطه على الجانب التجاري، إذ ترأس شركة" ألفا إنكوربورتيد"، التي وُصفت بأنها واجهة للتحايل على العقوبات، مع اتهامات بتنسيق مباشر مع أجهزة المخابرات، إضافة إلى ما قيل إنه دور في إعداد تقارير أمنية أدت إلى اعتقال أشخاص في سجن صيدنايا.
وتشير روايات متداولة أيضاً إلى أن الحلاق لعب دوراً في تقديم تقارير أمنية أدت إلى اعتقال فريق كان يعمل على توثيق انتهاكات النظام ضمن ملف" قيصر 2"، حيث تم تحويلهم إلى سجن صيدنايا ومحاكمتهم بتهم تتعلق بالتجسس، كما تتحدث هذه الروايات عن علاقة وثيقة بينه وبين ضباط جهاز أمن الدولة، وتورطه في ملفات مرتبطة باعتقال ناشطين داخل دمشق خلال الثورة السورية.
وأعلن وزير الطاقة محمد البشير، عبر حسابه على منصة" فيس بوك"، توجيه الشركة السورية للبترول بكف يد طلال الحلاق عن العمل مؤقتاً، إلى حين استكمال التحقق من جميع المعلومات والتقارير المتداولة بشأن خلفيته.
وأكد أن مؤسسات الدولة الجديدة لن تكون مكاناً لأي شخص تحوم حوله شبهات تمس دماء السوريين أو كرامتهم أو معاناتهم.
استقالة عدنان الإمام احتجاجاً على تعيين طلال الحلاقفي سياق متصل، أكد الصحفي عدنان الإمام، مسؤول قسم الإعلام في الشركة السورية للبترول، لموقع تلفزيون سوريا، تقديم استقالته احتجاجاً على ما وصفه بـ" اختراق مفاصل الشركة من قبل شخصيات مرتبطة بالنظام المخلوع".
وأشار إلى أن الاستمرار في العمل ضمن إدارة تفتقر إلى" الشرعية الثورية والأخلاقية" يُعد تنازلاً عن المبادئ.
في المقابل، أوضح المحامي وسيم قصاب باشي أن بعض الوثائق المتداولة ضد الحلاق" مزورة وغير صحيحة"، ما أضاف بعداً جديداً للجدل القائم.
تفاعل واسع ومطالب بمحاسبة طلال الحلاقانعكس هذا الجدل بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي بين السوريين، حيث تباينت الآراء بين المطالبة بالمحاسبة والتحقيق، والتحذير من خطورة هذه التعيينات، مقابل تشكيك في بعض المعلومات المتداولة.
ودعت الصحفية عائشة صبري إلى إقالة الحلاق وإحالته للتحقيق، مشيرة إلى وجود بلاغات ووثائق مقدمة ضده، ومؤكدة ضرورة إبعاد كل من ارتبط بالنظام المخلوع عن المناصب الرسمية.
كما عبر الكاتب محيي الدين اللاذقاني عن قلقه، معتبراً أن صحة جزء من هذه المعلومات كفيلة بالإشارة إلى" مشكلة كبيرة"، خاصة في حال تجاهل الشكاوى أو منح مناصب لشخصيات مثيرة للجدل.
وتداول مستخدمون تعليقات اعتبرت أن تعيين الحلاق" إهانة للضحايا"، مطالبين بمحاسبة كل من تورط في ملفات اعتقال أو تنسيق أمني، بغض النظر عن موقعه الحالي.
كما طالب آخرون الجهات الرسمية، وخاصة وزارة الطاقة بإقالته، مشيرين إلى وجود وثائق تتهمه بالمشاركة في ملاحقة واعتقال ناشطين، وارتباطه بدوائر قريبة من أسماء الأسد.
في المقابل، ركزت تعليقات أخرى على روايات تتحدث عن دوره السابق كمخبر أمني، واتهامه بالمساهمة في اعتقال شبان داخل دمشق، مع تساؤلات حول أسباب تعيينه في منصب رسمي بدلاً من محاسبته.
وأعادت منشورات متداولة طرح تساؤلات أوسع حول معايير التعيين في المرحلة الحالية، وسط تحذيرات من أن مثل هذه الخطوات قد تؤثر على ثقة الشارع بالمؤسسات الرسمية، في حال عدم التعامل معها بشفافية وحزم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك