كشف تقرير نشرته صحيفة" UnHerd" البريطانية، عن استمرار اقتصاد المخدرات في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، محذّرة من تحوّل البلاد إلى مركز عالمي لتهريب المخدرات، رغم إعلان السلطات الجديدة تفكيك جزء من هذه الشبكات.
وبحسب التقرير فإن وحدات مكافحة المخدرات في سوريا تعاني من ضعف الإمكانيات وتداخل المهام الأمنية، إذ لا تزال أقرب إلى تشكيلات عسكرية غير متخصصة، في ظل انشغالها بملفات أمنية أخرى، بينها المواجهات في الشمال وملاحقة تنظيم" داعش".
ويشير التقرير إلى أن نظام الأسد، خلال سنوات الحرب، حوّل سوريا إلى ما يشبه" دولة مخدرات"، حيث أصبح الكبتاغون أحد أبرز مصادر الدخل، مع وصول شحناته إلى موانئ أوروبية مثل روتردام وجنوة، إضافة إلى أسواق في آسيا وأفريقيا.
اقتصاد الكبتاغون.
إرث مستمررغم سقوط النظام قبل نحو عام ونصف، لا يزال الكبتاغون يشكل العمود الفقري لتجارة المخدرات السورية، ويُعد هذا العقار المنبه، الذي يجمع بين الشعور بالنشوة والانفصال، من أكثر المواد طلباً، خاصة في دول الخليج.
ويؤكد التقرير أن هذه التجارة لم تختفِ، بل تحوّلت إلى شبكات لامركزية صغيرة، مستفيدة من البنية التي أنشأها النظام السابق، ومن هشاشة الوضع الأمني والاقتصادي في البلاد.
التقرير يحمّل نظام الأسد مسؤولية بناء هذا الاقتصاد، موضحاً أن شخصيات بارزة، بينها ماهر الأسد، قادت عمليات تصنيع وتهريب الكبتاغون عبر وحدات عسكرية مثل الفرقة الرابعة، التي راكمت ثروات ضخمة من هذه التجارة.
كما يشير إلى استخدام منشآت مدنية، مثل مصانع مهجورة، لإنتاج المخدرات، واستيراد مواد أولية تحت غطاء رسمي.
مع وصول السلطة الجديدة بقيادة أحمد الشرع، أُعلن عن تفكيك" أكبر مصنع كبتاغون في العالم"، في خطوة اعتُبرت محاولة لإنهاء إرث النظام السابق.
لكن التقرير يوضح أن ما تم تفكيكه هو البنية المركزية فقط، بينما لا تزال شبكات التهريب قائمة، خصوصاً في مناطق خارجة جزئياً عن سيطرة الحكومة، مثل محافظة السويداء، حيث تنشط مجموعات محلية تعتمد على تجارة المخدرات كمصدر تمويل.
وتطورت أساليب التهريب بشكل ملحوظ، لتشمل استخدام الطائرات المسيّرة والأنفاق وحتى إخفاء الشحنات داخل المواشي، إضافة إلى طرق بحرية عبر الساحل السوري، بحسب التقريركما رُصدت شبكات تعمل عبر الإنترنت، تتداول الأسعار والكميات بشكل علني، ما يعكس الطابع العالمي المتزايد لهذه التجارة.
أزمة اقتصادية تدفع نحو المخدراتيربط التقرير استمرار هذه الظاهرة بالأوضاع الاقتصادية المتدهورة، إذ يعيش نحو ربع السوريين في فقر مدقع، ما يدفع كثيرين إلى الانخراط في هذه التجارة كمصدر دخل.
وذكر التقرير أن السلطات السورية الجديدة تواجه تحديات كبيرة في مكافحة هذه الظاهرة، في ظل نقص الكوادر المدربة، وهروب العديد من عناصر الأمن السابقين، إضافة إلى محدودية الموارد.
ويرى مسؤولون سوريون أن القضاء على هذه الشبكات قد يستغرق سنوات، خاصة مع امتدادها خارج الحدود.
ويحذر التقرير من أن انتشار الكبتاغون لم يعد محصوراً في الشرق الأوسط، بل امتد إلى أفريقيا وأوروبا، مع مخاوف من وصوله إلى أسواق جديدة مثل بريطانيا.
ويخلص إلى أن استمرار هذه التجارة قد يشكل تهديداً يفوق في تأثيره بعض تداعيات الحرب نفسها، ما لم يتم احتواؤه عبر تعاون دولي ودعم اقتصادي حقيقي لسوريا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك