تشهد بيروت توتراً متصاعداً بعد تحركات لأنصار «حزب الله» رفضاً لخطة الحكومة اللبنانية الهادفة إلى حصر السلاح بيد الدولة، في وقت يتمسك فيه رئيس الحكومة نواف سلام بخيار التفاوض عبر مؤسسات الدولة سعياً إلى وقف الحرب وإعادة الاستقرار.
وتعكس هذه التحركات استمرار تمسك «حزب الله» بسلاحه، رغم ما تكبدته البلاد من خسائر بشرية ومادية خلال الأشهر الماضية.
ويرى منتقدون أن الحزب لا يدافع عن مصلحة لبنان بقدر ما يعمل على الحفاظ على ترسانته العسكرية لخدمة أجندات إيران الإقليمية، حتى لو جاء ذلك على حساب الدولة اللبنانية وسيادتها.
ويعتبر كثيرون أن إصرار الحزب على الاحتفاظ بسلاحه يتناقض بشكل مباشر مع جهود الحكومة لتحقيق السلام وتهدئة الأوضاع في الجنوب.
فخطة «بيروت خالية من السلاح» جاءت في إطار محاولة لإعادة القرار الأمني والعسكري إلى الدولة، وإنهاء واقع تعدد مراكز القوة الذي ساهم في جر لبنان إلى صراعات لا تخدم مصلحته الوطنية.
كما أن رفض الحزب لأي تفاوض تقوم به الدولة اللبنانية مع إسرائيل يعكس، بحسب منتقديه، رغبته في إبقاء ملف الحرب والسلم خارج يد الحكومة، وربطه بحسابات إقليمية تتجاوز لبنان.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى استمرار الحزب في التصعيد على أنه امتداد للدور الذي لعبه خلال الحرب الأخيرة، حين قرر الانخراط في المواجهة دعماً لإيران، ما أدى إلى توسيع نطاق الحرب داخل لبنان.
ويرى مراقبون أن الجزء الأكبر من الدمار الذي لحق بجنوب لبنان لم يكن نتيجة خيار لبناني جامع، بل نتيجة قرار اتخذه «حزب الله» بالمشاركة في حرب لا تخص لبنان بشكل مباشر.
فقد أدى فتح الجبهة الجنوبية إلى تدمير واسع للقرى والبنية التحتية، ونزوح مئات الآلاف، إضافة إلى خسائر اقتصادية هائلة في بلد يعاني أصلاً من أزمة خانقة.
وبدلاً من مراجعة هذا المسار، يبدو أن الحزب يواصل التمسك بالنهج نفسه، من خلال مواجهة أي محاولة داخلية لحصر السلاح بيد الدولة أو الدفع نحو تسوية سياسية.
ويخشى كثيرون أن يؤدي هذا الإصرار إلى إبقاء لبنان رهينة للصراعات الإقليمية، وتعطيل أي فرصة حقيقية لإعادة الإعمار أو استعادة الاستقرار.
وفي المقابل، تؤكد الحكومة اللبنانية أن تحقيق السلام في الجنوب لا يمكن أن يتم إلا من خلال الدولة ومؤسساتها، وأن أي مشروع لبناء مستقبل مستقر للبنان يتطلب إنهاء ظاهرة السلاح خارج إطار الشرعية.
ويرى مؤيدو هذا التوجه أن لبنان لن يتمكن من الخروج من دوامة الحروب والانهيار ما دام قرار الحرب والسلم بيد جهة مرتبطة بحسابات خارجية، لا بالمصلحة الوطنية اللبنانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك