ومن خلال خبرتي في علم النفس وتعديل السلوك، أؤكد أن تجاهل الإشارات النفسية المبكرة، أو الاستهانة بما نشعر به من ضغوط وتوترات، هو بداية طريق محفوف بالمخاطر، قد ينتهي بما يُعرف بالاستنزاف النفسي.
وللعلم، الاستنزاف النفسي لا يحدث فجأة، بل يتراكم تدريجيًا نتيجة كبت المشاعر، وتحمل ما يفوق طاقة الإنسان، والتظاهر بالقوة بينما الداخل ينهار بصمت.
وهذا الأمر شائع بشكل خاص لدى كثير من النساء، اللواتي يعتدن على وضع احتياجات الآخرين قبل احتياجاتهن، ويكبتن مشاعر الحزن أو الغضب أو الإرهاق خوفًا من الحكم عليهن، أو بدافع المسؤولية، وفي كل الحالات هي الخاسر الأكبر؛ لأنها في الأغلب لن تجد التقدير الذي يكافئ صبرها وتحملها.
لكن الحقيقة التي يجب وضعها في الحسبان هي أن المشاعر المكبوتة لا تختفي، بل تتراكم ويزداد خطرها.
ومع الوقت، تتحول إلى ضغط داخلي قد يصل إلى مرحلة الانفجار.
في هذه اللحظة، قد يفقد الإنسان السيطرة على انفعالاته، ويتصرف بطريقة لا تشبهه، بل وقد يندم عليها لاحقًا.
وهنا لا يكون الأمر ضعفًا في الشخصية، بل نتيجة طبيعية لتجاهل طويل لاحتياجات نفسية أساسية.
الحياة لم تُخلق لنعيشها وحدنا، بل هي مشاركة.
والمشاركة لا تعني فقط اللحظات السعيدة، بل أيضًا الأعباء والضغوط.
من المهم جدًا أن يجد كل إنسان مساحة آمنة يُعبر فيها عن مشاعره دون خوف أو خجل، سواء مع صديق موثوق، أو أحد أفراد العائلة، أو مختص نفسي؛ لأن الحديث عمّا نشعر به ليس رفاهية، بل وسيلة صحية للتفريغ وإعادة التوازن.
التعبير عن المشاعر لا يقلل من قوتك، بل يعززها.
والاعتراف بأنك تمر بضغط نفسي هو أول خطوة نحو التعافي، وليس علامة على الضعف.
وعلى العكس، الكبت المستمر هو ما يضعف الإنسان ويستنزف طاقته تدريجيًا.
لذلك، أنصح كل امرأة بأن تمنح نفسها الحق في الشعور، والحق في التعبير، والحق في طلب الدعم.
لا تحملي ما يفوق طاقتك، ولا تنتظري حتى تصلي إلى مرحلة الانفجار، توقفي، تنفسي، وتحدثي.
فالكلمات أحيانًا تكون طوق النجاة الذي يمنع الغرق في بحر من الضغوط الصامتة.
في النهاية، التوازن النفسي يبدأ من الوعي، ويستمر بالمشاركة، ويزدهر بالاهتمام الحقيقي بالنفس، ولذلك لنجعل لنا وقفة مع حالنا تكون بداية لتعزيز الصحة النفسية والاهتمام بها، لتحظى بحياة سعيدة مزدهرة ناجحة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك