أثار قرار ترحيل طبيب سوري شاب من ألمانيا موجة جدل وانتقادات حول سياسات الهجرة وإعادة اللاجئين، خاصة مع تصاعد الدعوات السياسية لإعادة أعداد كبيرة من السوريين إلى بلادهم.
وبحسب تقرير لـ" دويتشه فيله DW"، يواجه الطبيب السوري باسل جاويش (31 عاماً) خطر الترحيل بعد رفض طلب لجوئه، ومنحه مهلة 30 يوماً لمغادرة البلاد، رغم اندماجه في المجتمع الألماني وعمله في المجال الطبي.
وقال جاويش إنه تلقى قرار الرفض من المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين، واصفاً ذلك بـ" الصدمة"، خاصة بعد رحلة لجوء طويلة هرب خلالها من سوريا إثر تعرضه للاختطاف، قبل أن يصل إلى ألمانيا ويبدأ حياته من جديد.
وخلال فترة إقامته التي لم تتجاوز عامين، تمكن جاويش من تعلم اللغة الألمانية بشكل جيد، ويخضع حالياً لتدريب في عيادة متخصصة بجراحة الفكين، في حين أبدى صاحب العمل رغبته في توظيفه بعد استكمال معادلة شهادته.
كما يشارك الطبيب السوري في أعمال تطوعية كمترجم لدى مؤسسات إنسانية وأمنية، بينها الصليب الأحمر الألماني والشرطة الاتحادية، ما يعكس مستوى اندماجه في المجتمع المحلي.
وأثار قرار ترحيله حملة تضامن واسعة، حيث جمعت مبادرة مدنية تُعرف باسم" جدات ضد اليمين" عشرات آلاف التواقيع للمطالبة بالسماح له بالبقاء، مشيرة إلى حاجة ألمانيا للكوادر الطبية، واعتبار ترحيل حالات مماثلة" غير مبرر".
في المقابل، يأتي هذا الجدل في سياق تصريحات سياسية أثارت نقاشاً واسعاً، بعدما تحدث المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن إمكانية عودة نسبة كبيرة من السوريين إلى بلادهم خلال السنوات المقبلة، في إطار توجهات لتشجيع العودة.
مخاوف من تأثير السياسات على سوق العملوتشير تقديرات إلى أن عدد السوريين في ألمانيا يقارب 950 ألف شخص، في حين يحذر خبراء من أن التركيز على سياسات الترحيل قد يؤثر سلباً على جهود جذب العمالة الماهرة، في وقت تعاني فيه البلاد من نقص في الكوادر في قطاعات عدة، بينها القطاع الطبي.
ويرى مختصون في شؤون الهجرة أن العديد من السوريين لا يبدون رغبة في العودة حالياً، بسبب استمرار التحديات الأمنية والاقتصادية في سوريا، مؤكدين أهمية توفير مسارات قانونية واضحة للاستقرار والاندماج، وفق ما نقله التقرير.
وفي ظل هذه التطورات، ينتظر جاويش قرار المحكمة الإدارية العليا، التي ينظر إليها كفرصة أخيرة للبقاء في ألمانيا، في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول التوازن بين سياسات الهجرة واحتياجات سوق العمل، ومستقبل مئات آلاف اللاجئين السوريين في أوروبا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك