العربي الجديد - إقالة كبير طاردي الأرواح الشريرة في واشنطن الجزيرة نت - مالي بين موسكو وبروكسل.. لعبة توازن تعيد رسم النفوذ في الساحل التلفزيون العربي - شكوك بشأن اتفاق وقف النار في لبنان.. الاحتلال يرتكب مجزرة في سحمر روسيا اليوم - بوتين: اللغة والأدب الروسيان أساس هويتنا الوطنية (صور) رويترز العربية - وقف إطلاق النار في لبنان يعزز آمال التوصل لاتفاق مع إيران الجزيرة نت - ما علاقة أوباما؟.. جندي أمريكي يغير اسمه ويخوض انتخابات كاليفورنيا العربي الجديد - مسيّرة لحزب الله تصيب مركبة قائد المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال رويترز العربية - إيران: حزب الله يطلب انسحاب إسرائيل إلى خطوط ما قبل الحرب في لبنان وكالة شينخوا الصينية - الخارجية الصينية: الوجود المتنامي للشركات الأوروبية في الصين أقوى رد على سردية "إزالة الأخطار المحتملة" الجزيرة نت - ملاحقة فيديكس بلجيكا بتهمة تمرير أسلحة لإسرائيل استخدمت في قصف غزة
عامة

أوقاف كفرالشيخ: علاج ظاهرة الانتحار في ضوء الكتاب والسنة وفقه الواقع

جريدة المساء
جريدة المساء منذ 1 شهر
1

اكد الدكتور عبدالقادر سليم مدير عام الدعوه بمديريه أوقاف كفرالشيخ. . الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على البشير النذير السراج المنير الصادق الوعد الأمين. . وعلى آله وصحبه حق قدره ومقداره العظيم،...

ملخص مرصد
أكد الدكتور عبدالقادر سليم مدير عام الدعوة بأوقاف كفرالشيخ أن الانتحار جريمة خطيرة، مشيرًا إلى أعراضه كالاكتئاب والتغيرات السلوكية، وأسبابها كضعف الوازع الديني والمشكلات الأسرية. ودعا إلى علاج الظاهرة بفقه الواقع عبر تعزيز القيم الدينية والاجتماعية وحملات التوعية، مستشهدًا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحث على الأمل وعدم اليأس.
  • الانتحار جريمة كبرى segons الدكتور عبدالقادر سليم مدير أوقاف كفرالشيخ
  • أعراضه تشمل الاكتئاب والتغيرات السلوكية والمخاطرة المفرطة
  • أسبابه ترجع لأمراض نفسية وضعف الوازع الديني والمشكلات الأسرية
من: الدكتور عبدالقادر سليم أين: كفرالشيخ

اكد الدكتور عبدالقادر سليم مدير عام الدعوه بمديريه أوقاف كفرالشيخ.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على البشير النذير السراج المنير الصادق الوعد الأمين.

وعلى آله وصحبه حق قدره ومقداره العظيم، أما بعد: فقد أبْتُلِيَت الأمة بنَكبات كثيرة على مَرِّ الدهور والأزمان حتى يومنا هذا، وأشد أنواع النكبات التي قد تُبتلى بها الأمة أن يتسرَّب اليأس والقنوط والجزع إلى القلوب، وتتفرغ القلوب من الأمل واليقين،اوضح ان المرء يتخلص من حياته عن طريق الانتحار.

فجريمة الإنتحار تُعَد من أبشع الجرائم على الإطلاق في واقعنا المعاصر، لذا أردت أن أتحدث حول هذه الظاهرة السلبية الخطيرة، مبيناً تعريف الانتحار، وأعراضه، وأهم أسبابه، وموقف الإسلام منه، وكيف نعالج ظاهرة الانتحار في ضوء فقه الواقع؟أضاف الدكتور عبدالقادر سليم.

النقطة الأولى، وهى تعريف الانتحار وأهم أعراضه.

الانتحار هو قتل الإنسان نفسه، أو إتلاف عضو من أعضائه، أو إفساده أو إضعافه بأي شكل من الأشكال؛ مثل: الشنق، أو الحرق، أو تناوُل السموم.

أو تناول جُرعة كبيرة من المخدرات.

أو إلقاء نفسه من طابق علوي أو في النهر أو من فوق جبل، أو قتْل نفسه بمأكول أو مشروب؛ وذلك لأسباب يعتقد صاحبها معها بأن مماته أصبح أفضل من حياته.

أشار ان هناك بعض العلامات التي تظهر على الشخص الذي يُقدِم على الانتحار من أهمها ما يلي 1- الاكتئاب: والذي يعني: الشعور بالحزن الشديد والتعاسة، والإحباط، والعجز وعدم القيمة، واليأس من الحياة ومِن تغيُّر الواقع.

2- التغيرات المفاجئة في السلوك؛ مثل: التغير في نمط النوم، أو نمط الطعام، والإهمال في الدراسة أو العمل، وإهمال الشخص لعلاقاته الاجتماعية ولمظهره الخارجي، والتحدث عن الانتحار والموت بصورة غريبة، وفقْد الاهتمام بالأنشطة المعتادة والانسحاب منها، وفقْد المتعة في الأمور المحببة إليه، والتحدث عن فقْد الأمل والشعور بالذنب أو اليأس، ونقد الذات، والقلق النفسي، والخمول والسوداوية، والانعزال والانطواء، والحقد على المجتمع، والشكوى من الصداع، وقلة التركيز، والتخلُّص من المقتنيات الشخصية الثمينة.

3- تعاطي المخدرات والمسكرات وكل مايغيب العقل.

4- القيام بأعمال المخاطرة المبالغ بها؛ كالقفز من مكان مرتفع، أو عبور الطريق وسط سيْرٍ كثيف أو مُسرع.

5- الامتناع عن أخذ دواء ضروري؛ كالأنسولين مثلاً.

6- محاولة فاشلة أو أكثر في تجربة الانتحار.

لفت الى إن وجود أيٍّ من هذه العلامات يستحق الاهتمام من قبل الآخرين كالوالدين أو المقربين، وإن وجود عدد منها يعتبر مؤشرًا واضحًا على أن الشخص في خطر وعلينا إدراكه.

فالذين يعانون من إضطرابات انفعالية يؤذون أنفسَهم بشكل أكبر وأشد قسوة، فلا يجب على الوالدين أو الأصدقاء أو من يحيط بالشخص التهاون بأيٍّ من حالات إيذاء النفس؛ لأنها قد تتطور إلى تفكير جدي في الانتحار، والنقطة الثانية أهم الأسباب التي تؤدي إلى الانتحار، وعند مطالعة بعض البحوث العلمية التى تتحدث عن الانتحار يتضح أن مايزيد عن نسبة 35% من حالات الانتحار ترجع إلى أمراض نفسية وعقلية؛ كالاكتئاب، والفصام، والإدمان، و65% يرجع إلى عوامل متعددة؛ مثل: التربية، وثقافة المجتمع، والمشاكل الأُسرية أو العاطفية، والفشل الدراسي، والآلام والأمراض الجسمية، أو تجنُّب العار، أو الإيمان بفكرة أو مبدأ مثل القيام بالانتحار.

عقب الدكتور عبدالقادر سليم مدير عام الدعوه بمديريه أوقاف كفرالشيخ، وهذه بعض الأسباب التي تؤدي إلى الانتحار:1- ضَعف الوازع الديني عند الإنسان، وعدم إدراك خطورة هذا الفعل الشنيع والجريمة الكُبرى، والتي يترتب عليها حرمان النفس من حقها في الحياة، إضافةً إلى التعرض للوعيد الشديد والعقاب الأليم في الدار الآخرة.

2- عدم اكتمال المعنى الإيماني في النفس البشرية، والإيمان الكامل الصحيح يفرض على الإنسان الثقة واليقين في الله تعالى، والرضا بقضاء الله تعالى وقدره، وعدم الاعتراض على ذلك القدر مهما بدا للإنسان أنه سيِّئ أو غير مُرضٍ، ولا شك أن الانتحار لا يخرج عن كونه اعتراضًا على واقع الحال، ودليلاً على عدم الرضا به.

وغلبة الظن الخاطئ عند المنتحر أنه سيضع بانتحاره وإزهاقه لنفسه حدًّا لما يعيشه أو يُعانيه من مشكلاتٍ أو ضغوطٍ أو ظروف سيئة، وهذا مفهومٌ خاطئٌ ومغلوطٌ، وبعيدٌ كل البُعد عن الحقيقة.

3- الجهل والجزع وعدم الصبر، والاستسلام لليأس والقنوط، وما يؤدي إلى ذلك من الهواجس والأفكار والوساوس.

4- المشاكل الاقتصادية: كالفقر، والبطالة، وعدم الحصول على المهن اللازمة على الرغم من الشهادات والمؤهلات، أو فِقدان المهنة أو المنزل.

5- الانفتاح الإعلامي والثقافي غير المنضبط الذي نعيشه، وهذا الأمر قد دعا إلى تقليد الآخرين، والتأثر بهم في كل شأنٍ من شؤونهم، وهو أمرٌ غيرُ محمودٍ؛ لما فيه من ضياع الهُوية واستلابها.

6- المشاكل الأُسرية واحترام الذات، وقد تؤدي الصراعات الأسرية المتكررة أو الشديدة بين أفراد الأسرة وبالأخص الوالدين، وكذلك عيش الطفل أو المراهق مع زوجة أبٍ قاسية، أو زوج أُمٍّ قاسٍ، أو تعرُّض الطفل للضرب والإيذاء، أو الحرمان العاطفي بشكل متكرر، أو الإهمال للطفل وحاجته النفسية والجسدية، أو تعرُّض المراهق للنقد المستمر، أو الاستهزاء وعدم احترام ذاته ومشاعره، وتعليم الوالدين المتدني، وحالات الاغتصاب للنساء – قد تؤدي جميعها إلى الوصول إلى حالة اكتئاب شديدة، ومِن ثَمَّ التفكير في الانتحار والتخلُّص من الحياة.

7- الفشل: كالفشل المالي في سداد الالتزامات المالية، أو التعرض للخسائر، أو الفشل العاطفي، أو الفشل الدراسي، أو الفشل الاجتماعي، أو الفشل المهني؛ كتأمين وظيفة كريمة، والمحافظة عليها – أحد الأسباب الرئيسية المؤدية للانتحار، وقد أظهرت الدراسات الدولية أن 60 % من حالات الانتحار كانت بسبب الفشل.

8- الشعور بالذنب أو الوَحدة: ويُعتبر هذا سببًا رئيسيًّا في الانتحار وهو الشعور بالذنب والرغبة في عقاب الذات، أو الشعور بالوحدة والاعتقاد بأن العالم لا يَفهمه ولا أحد يَشعر به، وبسبب عدم القدرة على توجيه العقاب للآخرين، فيوجِّه العقوبة لذاته، وتكثُر هذه الحالة عند المراهقين وغير الناضجين فكريًّا، أو المضطربين نفسيًّا.

9- المشاكل الصحية الخطيرة: فالحالة الصحية لها علاقة مباشرة بالاكتئاب والانتحار، فالمرضى المصابون بأمراض مستعصية الشفاء – كالإيدز والسرطان – أكثر إقبالاً على الانتحار، وتتراوح نسبتهم بين 15- 18% من بين المنتحرين، أما المدمنون على الكحول والمخدرات، فتصل نسبة انتحارهم إلى 15% وَفق إحصاءات في المجتمع المصري.

10- العزلة الاجتماعية التي تُعتبر عاملاً مؤثراً حيث يفتقد الفرد للدعم الاجتماعي اللازم والذي يمكن أن يكون عاملاً حيوياً في مواجهة التحديات، فالشخص المنعزل اجتماعيًا عادة ما يكون سلبي وبمزاج سيء معظم الوقت، بالتالي يكون هذا الشخص أكثر عرضة للإصابة بمشاكل نفسية قد تدفعه للانتحار لاحقًا.

ولا بدّ من الإشارة إلى أن أسباب الانتحار لا تقتصر على هذه فقط، وقد تواجهون حالات لجأت للانتحار ولا تنطبق عليها أي من الأسباب السابقة، فمن الصعب تحديد جميع الأسباب الكامنة وراءه أو الكشف عنه.

قال الدكتور عبدالقادر سليم،والنقطة الثالثة، وهى موقف الإسلام من الانتحار، ومما لا شك أن الإنتحار كبيرة من كبائر الذنوب، وقتل النفس ليس حلاًّ للخروج من المشاكل التي يبثها الشيطان، والوساوس التي يُلقيها في النفوس، ولو لم يكن بعد الموت بعث ولا حساب، لهانت كثير من النفوس على أصحابها، ولكن بعد الموت حساب وعقاب، وقبر وظلمة، وصراط، ثم إما نار وإما جنة؛ ولهذا جاء تحريم الانتحار بكل وسائله؛ من قتْل الإنسان نفسَه، أو إتلاف عضو من أعضائه، أو إفساده أو إضعافه بأي شكل من الأشكال، أو قتل الإنسان نفسه بمأكول أو مشروب؛ ولهذا جاء التحذير عن الانتحار بقول ربِّنا – جلَّت قدرته – حيث قال تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ [النساء: 29، 30].

وقال تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195]، وقال تعالى: ﴿ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا ﴾ [الفرقان: 68، 69].

وكذلك جاء التحذير في سنة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم؛ حيث روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ((من قتَل نفسه بحديدة، فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَن شَرِب سُمًّا، فقتل نفسه، فهو يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومن تردَّى من جبل، فقتل نفسه، فهو يتردى في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا))؛ رواه مسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ((الذي يخنق نفسه، يخنقها في النار، والذي يطعنها، يطعنها في النار))؛ رواه البخاري.

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: شهِدنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم خيبر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لرجل ممن معه يدَّعي الإسلام: ((هذا من أهل النار))، فلما حضر القتال، قاتَل الرجل من أشد القتال، وكثُرت به الجراح، فأثبتته، فجاء رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت الذي تحدَّثت أنه من أهل النار، قد قاتل في سبيل الله من أشد القتال، فكثُرت به الجراح، فقال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ((أما إنه من أهل النار، فكاد بعض المسلمين يرتاب، فبينما هو على ذلك، إذ وجد الرجل ألَمَ الجراح، فأهوى بيده إلى كِنانته، فانتزع منها سهمًا، فانتحر بها، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، صدق الله حديثك، قد انتحر فلان، فقتل نفسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: يا بلال، قُمْ فأذِّن، لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر))؛ رواه البخاري،وعن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: ((من خنَق نفسه في الدنيا فقتلها، خنق نفسه في النار، ومن طعن نفسه طعنها في النار، ومن اقتحم فقتل نفسه، اقتحم في النار))؛ رواه ابن حِبان، وعن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال: ((مَن قتل نفسه بشيء في الدنيا، عُذِّب به يوم القيامة))؛ رواه البخاري (5700)، ومسلم (110)، وعن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ((كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزِع، فأخذ سكينًا فحزَّ بها يده، فما رقَأ الدم حتى مات؛ قال الله تعالى: بادَرني عبدي بنفسه، حرَّمت عليه الجنة))؛ رواه البخاري (3276)، ومسلم (113).

هذه عاقبة الانتحار في ضوء الكتاب والسنة، ويجب على المسلم أن يعلم أن الانتحار فيه تسخُّط على قضاء الله وقدره، وعدم الرضا بذلك، وعدم الصبر على تحمُّل الأذى، وأشد من ذلك وأخطر، وهو التعدي على حق الله تعالى، فالنفس ليست ملكًا لصاحبها، وإنما ملك لله الذي خلقها وهيَّأها لعبادته سبحانه، وحرَّم إزهاقها بغير حقٍّ، فليس لك أدنى تصرُّف فيها، وكذلك في الانتحار ضَعف إيمان المنتحر؛ لعدم تسليم المنتحر أمرَه لله وشكواه إلى الله، وما كان الانتحار علاجًا ولن يكون، فالانتحار حرام بكل صوره وأشكاله، وليس دواءً يوصَف للمُعضلات والمُشكلات، بل داءً يسبِّب الانتكاسة، ويجلب سخط الرب تبارك وتعالى؛ قال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: ((تَداوَوْا، ولا تَداوَوْا بحرام))، وقال عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم: ((ما جعل الله شفاءكم فيما حَرَّم عليكم)) فعلينا أن نفقه هذا جيداً، والنقطة الرابعة: علاج ظاهرة الانتحار في ضوء فقه الواقع، ويكمن العلاج لهذه الظاهرة الخطيرة من خلال ما يأتي:أولاً: التربية الإسلامية الشاملة الواعية:إن العودة إلى الدين أو التدين هي أفضل وسيلة للحماية من كل الأمراض النفسية التي تعاني منها البشرية جمعاء، كما أن العودة للدين الإسلامي الحنيف هي العلاج الأفضل للحماية من هذه الأخطار التي تتهدد مجتمعاتنا وقِيَمنا.

ثانياً: إعلاء منظومة القيم الإسلامية: وقيام المؤسسات التربوية والدينية بدورها من أجل إعلاء منظومة القيم الإسلامية العالية؛ وتفعيل القوائم الأخلاقية المشتركة في جميع الرسالات؛ لأنها تشمل جميع مظاهر النشاط الأخلاقي والحيوي للفرد والمجتمع، فهي تضبط الفرد وتُوجِّه فكره وسلوكه إلى ما يعود عليه بالخير، وتُحفزه إلى الارتقاء بنفسه وتحقيق إنسانيته، وهي التي تعطي المجتمع ملامحه الحقيقية، وتضبط حركته، وترسم له وجهته وغايته، فإذا تجرَّدت الحياة البشرية منها لم تَعُد حياة إنسانية أبدًا، فأي كرامة لحياة لا تصان بالتقوى والأمانة؟ ! وأي قيمة لاجتماع بشري لا تَسوده الرحمة والتكافل، أو نظام سياسي لا يقوم على أساس العدل والشورى، والقيم؛ مثل: العلم والعمل، والحرية والصدق، والأمانة والصبر، والوفاء والعطاء، والقدوة والحب…إلخ؟ ! والعمل على تطبيقها في واقعنا المعاصر لما تُقدِّمه من حلول ناجحةٍ لجميع المشكلات والظواهر السلبية في المجتمع.

ثالثاً: حملات التوعية المجتمعية، ويجب زيادة الجرعات التوعوية اللازمة لأفراد وفئات المجتمع، عن طريق مختلف الوسائل الإعلامية والتعليمية، لبيان خطر جريمة الانتحار وبشاعتها، وما يترتب عليها من نتائج مؤسفة وعواقب وخيمة؛ سواءً على الفرد، أو المجتمع.

وعمل برامج تأهيلية علاجية تتشارك فيها الأسرة والمدرسة مع المسجد والمعبد والكنيسة مع المعالِج النفسي.

للنهوض بشخصية المصاب والتركيز على الجوانب الإيجابية لديه، ومساعدته على القيام بدوره في المجتمع، ومتابعته وتحسين ما يمكن تحسينه في محيطه الاجتماعي.

رابعاً: الإنصات للأشخاص المقربين والأصدقاء والأبناء، ومَن يمرون بظروف صعبة، والتواصل العاطفي معهم، وعدم الضغط على الأبناء بخصوص التحصيل الدراسي، وعدم مقارنتهم بآخرين أو انتقادهم المستمر، أو إحراجهم والاستهزاء بهم، ومحاولة تفهُّم الظروف والأسباب التي قد تدفع بعض أفراد المجتمع إلى محاولة الانتحار، ومِن ثَم العمل على مَدِّ يد العون لهم، ومساعدتهم في حلِّها.

خامساً: معالجة الأمراض النفسية والاضطرابات لدى الفرد؛ كالاكتئاب، والانفصام، والإدمان، والبطالة، والطلاق، والفشل.

فلا يجب إخفاء أو إهمال ما يَظهر على الفرد من اضطرابات سلوكية غير مألوفة، فيجدر بعائلة المريض التوجه إلى الطبيب النفسي أو المختص لعلاجه، وإدخاله المصحة النفسية إن لزم الأمر، وعدم الخجل أو انتظار تفاقم الحالة.

سادسا: إحياء الروح المعنوية عن طريق بث الأمل في النفوس:فقد حرَّم الله تعالى اليأس المؤدي إلى الانتحار، وندَّد باليائسين واعتبره قرين الكفر، فقال تعالى: ﴿ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [يوسف: 87].

وندَّد بالقنوط واعتبره قرين الضلال، فقال تعالى: ﴿ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾ [الحجر: 56].

أجمع العلماء أنهما من الكبائر بل أشد تحريمًا، وجعلهما القرطبي في الكبائر بعد الشرك من حيث الترتيب؛ قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه: “الكبائر أربع: الإشراك بالله، والقنوط من رحمة الله، واليأْس من رَوح الله، والأمن من مكْر الله”، وقال العدوي: “الإياس من الكبائر”.

واليأس فيه سوء أدبٍ مع الله سبحانه وتعالى؛ يقول تعالى: ﴿ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَؤُوسًا ﴾ [الإسراء: 83].

واليأس سبب لفساد القلب، والأمل تَوْءَمُ الإيمان؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].

وقد فتح جميع الأبواب أمامنا، واسمع إليه سبحانه وتعالى في الحديث القدسي الجليل، فقد روى الترمذي وغيره عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم يقول: ((قال الله: يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني، غفَرت لك على ما كان فيك ولا أُبالي، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، ثم استغفرتني، غفرت لك ولا أُبالي، يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقُراب الأرض خطايا ثم لقِيتني لا تُشرك بي شيئًا، لأتيتك بقُرابها مغفرة)).

وهذا خطاب الله لعباده، فإذا كنت عبدًا من عباد الله، فهذا النداء يخصك، فلا يتسرب اليأس إلى قلبك، فيدخل معه الكفر والعياذ بالله، ولقد عاب النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على الذين يُنفِّرون الناس، ويضعون الناس في موقع الدونية والهزيمة النفسية، فقال صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: ((إذا قال الرجل: هلَك الناس، فهو أهلكهم)).

وأيها القارئ المفضال، ما أحوجَنا إلى عبادة الأمل والابتعاد عن اليأس والقنوط والجزع؟ فمن يدري؟ ! ربما كانت هذه المصائب التي تمر بها بابًا إلى خير مجهول، ورُبَّ مِحنة في طيِّها مِنحة، أوَليس قد قال الله عز وجل ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ [البقرة: 216]؟ ! وقال سبحانه وتعالى أيضاً: ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾ [النساء: 19].

وبذلك يتم القضاء على أسباب هذه الظاهرة ودواعيها بإذن الله تبارك وتعالى.

في الختام نسأل الله تعالى أن يحفظنا جميعًا من كل شرٍّ، وأن يُوفِّقنا إلى طاعته، وأن يرزقنا حياةً طيبةً، وأن يختم لنا بخاتمةٍ حسنة، كما نسأله جل وعلا أن يحفظ مصر قيادة وشعباً وأن يجعلها في أمانه وضمانه واحة للأمن والأمان والاستقرار، وصلى اللهم وسلم وأنعم وبارك على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه حق قدره ومقداره العظيم.

هي أول جريدة مسائية في جمهورية مصر العربية تأسست عام 1956م, و هي أحدى إصدارات مؤسسة دار الجمهورية للصحافة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك