سكاي نيوز عربية - واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي و"عائلة كاسترو" العربي الجديد - اليمن: نصف عمال القطاع الزراعي يخسرون وظائفهم روسيا اليوم - حاخام بارز يعلن الحرب على الجيش وحكومة نتنياهو: لن نقاتل إيران بل من يحاربوننا في داخل إسرائيل العربي الجديد - عالم متعدد الأقطاب من بكين..هل هي اللجظة المناسبة؟ العربي الجديد - عندما يحذّر البابا من تطوّر في الذكاء الاصطناعي روسيا اليوم - حالة جلدية شائعة قد تتحول إلى سرطان العربي الجديد - هنا القاهرة: إكرام الضيف لعن الطوفان Independent عربية - سكان شمال إسرائيل يشككون بجدوى اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان التلفزيون العربي - سلاح أميركي جديد لمواجهة المسيّرات الرخيصة.. ماذا نعرف عن قدرات ماديس؟ العربي الجديد - من بن علي إلى سعيّد..هل يعيد التاريخ نفسه في تونس؟
عامة

الفساد المستورد العابر للقارات

بوابة فيتو
بوابة فيتو منذ 1 شهر
1

هذه المقالة الثالثة التى تتناول موضوع الفساد حيث أن المحروسة كما أسلفنا تحتل المركز 130 عالميًا من بين حوالي 180 دولة، وذلك وفقًا لأحدث إصدار من مؤشر الفساد (CPI) الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.هذ...

ملخص مرصد
تحتل مصر المركز 130 عالميًا من بين 180 دولة في مؤشر الفساد لعام 2023، بحسب منظمة الشفافية الدولية. الفساد المستورد عبر الشركات الكبرى يتغلغل في قطاعات حيوية كالطاقة والدواء والاستشارات، مستغلًا ثغرات العولمة. experts يحذرون من تداعيات اقتصادية وإنسانية تهدد التنمية، داعيًا إلى رقمنة العمليات الحكومية وفرض قوانين صارمة لمكافحة هذه الظاهرة العابرة للحدود.
  • مصر تحتل المركز 130 عالميًا في مؤشر الفساد لعام 2023
  • الفساد المستورد يؤثر في البنية التحتية والدواء والاستشارات الأجنبية
  • خسائر أفريقيا تتجاوز 2 تريليون دولار منذ 1970 بسبب تهريب الأموال
من: مصر، منظمة الشفافية الدولية، شركات عالمية، Léonce Ndikumana وجيمس بويس أين: مصر، أفريقيا

هذه المقالة الثالثة التى تتناول موضوع الفساد حيث أن المحروسة كما أسلفنا تحتل المركز 130 عالميًا من بين حوالي 180 دولة، وذلك وفقًا لأحدث إصدار من مؤشر الفساد (CPI) الصادر عن منظمة الشفافية الدولية.

هذا الترتيب المنخفضً يعكس استمرار التحديات الهيكلية المتعلقة بالشفافية والنزاهة وتعارض المصالح في القطاع العام، وهو ما يتماشى مع ما تطرقنا إليه في المقالات السابقة حول تأثير الفساد المتجذر والتسامح أو التعايش مع الفساد على تصنيف الدول النامية وجذبها للاستثمارات.

ولكن هذه المرة سنتحدث عن الفساد المستورد، والذى يعتبر من نتاج العولمة، تلك الخطيئة التي لا تنبت في التربة المحلية هذه المرة، بل يتم شحنها إلينا في حقائب الشركات الكبرى ومخططات الكيانات الدولية، متخذة من" مستر 10%" قناعًا وسيطًا يسهل تمرير الصفقات المشبوهة تحت ستار التنمية والنهضة.

إن الفساد المستورد يمثل حالة من الانفصام الأخلاقي العالمي.

فذات الشركات التي تفاخر في عواصمها الغربية بأعلى معايير النزاهة، وتخضع لرقابة صارمة تمنعها من دفع" سنت" واحد بغير وجه حق، هي نفسها التي تتحول إلى منبع فساد حين تطأ أقدام ممثليها أراضي الدول النامية.

هنا، تسقط الأقنعة، وتصبح الرشاوى والابتزاز ضرورة تجارية لضمان البقاء في سوق تنافسية شرسة.

إذا أردنا أيضاح هذا المفهوم فيمكنا القول أن الفساد المستورد يتغلغل في مفاصل حيوية تمس حياة المواطن البسيط بشكل مباشر.

لننظر مثلًا إلى قطاع البنية التحتية والمشاريع القومية الكبرى فى معظم دول أفريقيا؛ حينما تتقدم شركة عالمية لتنفيذ مشروع مثل محطة طاقة أو شبكة طرق، وتتم المبالغة في تقدير التكاليف بنسب فلكية لتغطية عمولات سرية تُدفع لوسطاء أو مسؤولين في الداخل عبر حسابات خارجية (Offshore).

النتيجة هنا ليست مجرد سرقة للمال العام، بل هي عبء اقتصادي يدفعه المواطن من جيبه عبر ضرائب مرتفعة أو خدمات رديئة، لأن الميزانية التي كان من المفترض أن تبني عشر محطات، لم تبنِ إلا خمسًا بسبب ضريبة الفساد التي فُرضت من الخارج.

وفي قطاع الدواء، يتجسد الفساد المستورد في أقبح صوره.

حين تقوم شركات أدوية عابرة للقارات بتقديم إغراءات مادية أو رحلات ترفيهية تحت مسمى مؤتمرات علمية لبعض الأطباء أو المسؤولين عن المشتريات، مقابل تفضيل دواء معين أو إدراج صنف دوائي في قوائم العلاج الحكومي، رغم وجود بدائل أكفأ وأرخص.

هنا يتحول الفساد من جريمة مالية إلى جريمة إنسانية، حيث يُباع حق الفقير في العلاج في سوق النخاسة الدوائية الدولية.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يمتد إلى قطاع الاستشارات والخبراء الأجانب.

فكثيرًا ما نجد عقودًا استشارية بملايين الدولارات تُمنح لشركات خارجية بضغوط من جهات مانحة أو دول كبرى، ليكتشف الجميع في النهاية أن هذه التقارير المستوردة ليست سوى نسخ مكررة لا تلمس الواقع المحلي بصلة، بل كانت مجرد وسيلة لتدوير الأموال وإعادة تصديرها إلى الخارج تحت مسميات براقة.

ويحضرنى هنا كتاب" على خطى هروب رؤوس الأموال من أفريقيا: الناهبون والمُسهّلون" (On the Trail of Capital Flight from Africa: The Takers and the Enablers)، للاقتصادي البورندى" ليونس نديكومانا" (Léonce Ndikumana) الذى زاملنى فى البنك الأفريقى للتنمية (2009-2012) وزميله “جيمس بويس”.

الذان تابعا رحلة الأموال المنهوبة من القارة السمراء ليصلا إلى مفارقة صادمة مفادها أن أفريقيا في الواقع تعتبر دائنًا صافيًا لبقية العالم، حيث أن القارة الأفريقية تعاني من نزيف مالي حاد يعوق مسيرتها التنموية.

خسرت الدول الأفريقية أكثر من 2 تريليون دولار أمريكي بسبب تهريب رؤوس الأموال منذ عام 1970.

ويفقد الاقتصاد الأفريقي سنويًا ما يقدر بحوالي 60 مليار دولار عبر التدفقات المالية غير المشروعة، وهو رقم ضخم يتجاوز بكثير حجم المساعدات الإنمائية الأجنبية التي تتلقاها القارة والتي تبلغ حوالي 47 مليار دولار سنويًا.

ويركز الكتاب على أن رحلة رأس المال المهرب لا تقتصر على الفاسدين المحليين، بل تعتمد على شبكة عالمية معقدة أهم عنصر فيها هم المُسهّلون (The Enablers): وهم يمثلون الشبكة الخارجية التي تجعل الجريمة ممكنة، وتشمل البنوك الدولية، وشركات المحاسبة والمراجعة، ومكاتب المحاماة في الدول الغربية.

حيث تقوم هذه الشبكة بتسهيل نقل الأموال، وإخفائها، وتوفير الغطاء القانوني والمالي لغسلها بعيدًا عن أعين السلطات الوطنية وتوجيهها نحو الملاذات الضريبية.

بدون الفئة الثانية لا يمكن للفئة الأولى ان تمارس فسادها.

إن مواجهة هذا الوحش العابر للحدود لا تقتصر على النوايا الحسنة، بل تتطلب ثورة شاملة في الوعي والتشريع والممارسة.

والسبيل إلى ذلك يبدأ بكسر حلقة الوصل بين الفاسد المحلي والمصدر الخارجي.

أولًا، لابد من إرساء رقمنة شاملة لكافة العمليات التجارية والتعاقدات الحكومية.

إن تغييب العنصر البشري في مراحل الترسية والتعاقد، وجعل المناقصات مفتوحة وشفافة عبر منصات إلكترونية يراقبها الجميع، يضيق الخناق على" مستر 10%" ويجعل من الصعب تمرير الصفقات تحت الطاولة.

الشفافية هنا ليست ترفًا، بل هي الجدار العازل الذي يمنع تسلل الميكروبات الاقتصادية.

ثانيًا، يجب تفعيل مبدأ الإفصاح الإلزامي الشامل.

لا يكفي أن يفصح المسؤول عن ثروته، بل يجب أن تلتزم الشركات الأجنبية العاملة في الدولة بتقديم سجلات واضحة عن وكلائها المحليين وقيمة العمولات المدفوعة.

إن فرض قوانين صارمة تُجرم التعامل مع أي شركة ترفض كشف مسارات أموالها هو الضمانة الوحيدة لنزاهة التعامل.

يجب أن تمتد القوانين لتجرم ليس فقط المرتشي المحلي، بل والشركات الأجنبية الراشية، مع إدراجها في قوائم سوداء تمنعها من ممارسة أي نشاط اقتصادي مستقبلي داخل البلاد.

ثالثًا، وهو الأهم، الثورة التعليمية والأخلاقية.

يجب أن نزرع في عقول الأجيال القادمة أن الفساد ليس شطارة أو ذكاءً اجتماعيًا، بل هو جريمة خيانة عظمى بحق الوطن.

إن إدراج مادة أخلاقيات الأعمال، كمتطلب إلزامي في كليات الحقوق والهندسة والتجارة، ودراسة قضايا حقيقية لشركات عالمية سقطت في وحل الفساد، سيخلق جيلًا من المهنيين القادرين على قول" لا" مهما كانت المغريات.

أخيرًا، إن معركتنا مع الفساد عامة والمستورد خاصة هي معركة وجود.

فإما أن نكون مجتمعات قوية تحكمها القوانين والعدالة، أو نتحول إلى مجرد ساحات خلفية لشركات لا ترى فينا سوى أرقام في ميزانيات أرباحها.

إن النزاهة تبدأ من الداخل، وحينما نغلق أبوابنا أمام الفساد المحلي، لن يجد الفساد المستورد ثغرة ينفذ منها.

فالأمة التي تدرك قيمة مواردها وتحترم كرامة مواطنيها، هي أمة عصية على الاستقطاب أو التلويث، مهما بلغت قوة الرياح والسموم القادمة من خلف البحار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك