ومن المقرر أن تبدأ غدًا الثلاثاء «مفاوضات تاريخية» بين إسرائيل ولبنان في وزارة الخارجية الأميركية.
وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت، يتمثل النهج الإسرائيلي في إجراء المفاوضات مع لبنان كما لو أن حزب الله غير موجود، وشن عملية عسكرية ضد الحزب كما لو لم يكن هناك اتفاق سلام.
ورأت الصحيفة أن إسرائيل ولبنان يبديان اهتمامًا باتفاق سلام، وزعمت: «يهدف هذا الاتفاق بين الدول إلى القضاء على نفوذ حزب الله، وتوضيح موقف إسرائيل تجاه لبنان بأنها لا تملك أي مطالب إقليمية وتسعى للسلام، الأمر الذي من شأنه إضعاف حزب الله وعزله، ومنح الحكومة اللبنانية القوة اللازمة لمواجهته».
وأكدت يديعوت أنه في غضون ذلك لا يوجد وقف لإطلاق النار في لبنان، إلا أن إسرائيل وافقت على تقليص نطاق الهجمات وتعديلها عبر المفاوضات.
وقد امتنع الجيش الإسرائيلي عن مهاجمة بيروت، مشيرةً إلى أن التوجيهات تقضي بضرورة موافقة القيادة السياسية على أي هجوم لتجنب الأخطاء.
مع ذلك، يتحرك الجيش الإسرائيلي بقوة ضد حزب الله، وقد قتل عشرات العناصر في بلدة بنت جبيل.
وأفادت مصادر مطلعة ليديعوت بأن «إسرائيل ستنسق مع الأميركيين حول كيفية تطهير المناطق تباعًا من سيطرة حزب الله، ما سيزيل التهديد ».
في المفاوضات التي ستُعقد في الولايات المتحدة، سيشارك سفير إسرائيل لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، فقط، وخلافًا للتقارير، لا يُتوقع حضور أي ممثلين عن مجلس الأمن القومي، بحسب يديعوت.
أما من الجانب اللبناني، فستشارك سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة معوض، فقط، وخلافًا لما يُشاع في لبنان، لا يُتوقع حضور أي سفراء سابقين للبنان لدى الولايات المتحدة.
ومن الجانب الأميركي، سيشارك ممثلان: سفير الولايات المتحدة لدى لبنان، ميشيل عيسى، ومايك نيدهام من وزارة الخارجية الأميركية.
ورأت يديعوت أن إسرائيل لا تُعلّق آمالًا كبيرة على المفاوضات، وتُدرك تمامًا أن الحكومة اللبنانية — التي عجزت حتى عن طرد السفير الإيراني من بيروت بعد إعلانه شخصًا غير مرغوب فيه — لن تتمكن من نزع سلاح حزب الله فعليًا، ولا ترغب في ذلك أصلًا.
وادعت أن «إسرائيل تبذل جهدًا كبيرًا نيابةً عن اللبنانيين للتخلص من حزب الله، وتُهيئ بديلًا منطقيًا للحكومة اللبنانية للترويج لاتفاق سلام»، مردفةً: «حتى اليوم، يتزايد الدعم الشعبي لاتفاق السلام، ويدرك كثيرون أن إسرائيل ليست الطرف المُخطئ في هذه القضية، بل إيران وحليفها حزب الله»، وفقًا للصحيفة.
وتُعد هذه المرة الأولى منذ ثمانينيات القرن الماضي التي تُجري فيها إسرائيل ولبنان مفاوضات دبلوماسية مفتوحة بهدف التوصل إلى اتفاق سلام.
وكان آخر اتفاق يُفترض أن ينهي حالة الحرب بين البلدين قد وُقّع في مايو/أيار 1983، لكنه لم يدخل حيّز التنفيذ بسبب رفض نظام الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك