تستقبل العاصمة الأميركية اليوم أول جلسة مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل منذ عقود، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز إطارها التقني أو الظرفي، لتلامس جوهر الصراع الممتد بين الطرفين.
وبينما تعقد هذه الجلسة في ظل تصعيد ميداني وضغوط دولية متزايدة، تبرز أهميتها بوصفها كسراً لحاجز سياسي كثيراً ما حال دون أي تواصل مباشر، وكمؤشر إلى تحولات محتملة في مقاربة إدارة النزاع، ولو من بوابة الضرورة لا القناعة.
لكن ما فرص نجاح أي تفاوض مباشر بين تل أبيب وبيروت في ظل كل ما يحدث في المنطقة؟يقول الكاتب السياسي أسعد بشارة في مقابلة صوتية مع" اندبندنت عربية" إنه" إذا أردنا الحديث عن نجاح المفاوضات المباشرة التي تجرى للمرة الأولى بين لبنان وإسرائيل منذ عام 1983، حين وقع ما يعرف بـ" اتفاق 17 مايو (أيار)"، وقياس هذا النجاح بالمردود العملي الفوري، فمن المؤكد أن الجولة الأولى لن تشهد أي اختراق.
لكن إذا قيس الأمر بأهمية انعقاد مفاوضات مباشرة للمرة الأولى، وبوجود قرار لبناني بالتفاوض بمعزل عن الضغوط، ولا سيما الضغوط الإيرانية، فإن ذلك يعد إنجازاً يمكن أن يحسب للدولة اللبنانية، وقد يؤسس لما يمكن تسميته العمل على استقلالية القرار الوطني".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)ويضيف بشارة أن" رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة اتخذا قرار التفاوض المباشر بشجاعة، وهو حق سيادي للبنان، بغض النظر عن حملات التشويش والتخوين التي تمارس ضد هذا القرار"، معتبراً أن" حزب الله" الذي يبارك وينخرط مع إيران في التفاوض مع الولايات المتحدة، يمنع أو يستكثر على الدولة اللبنانية أن تذهب إلى مفاوضات تسعى إلى تحقيق مصلحتها، ولا سيما في ما يتعلق بوقف الحرب.
ويؤكد أن الصورة التي ستخرج بها هذه المفاوضات ليست مجرد صورة رمزية، بل تتجاوز ذلك.
فهي تعكس وجود دولة في لبنان، حتى وإن لم تستطع بعد ترجمة قراراتها إلى وقائع ملموسة على الأرض، لكنها قادرة على اتخاذ القرار، وعلى سحب الشرعية عن الممارسات التي تجعل من لبنان ورقة في مفاوضات إقليمية.
وختم بالقول" من المرجح أن تتبع هذه الجولة جولات أخرى من المفاوضات، كما أن الجانب اللبناني، الذي يطالب بوقف إطلاق النار، سيواصل سعيه إلى الوصول إلى ترتيبات تؤدي إلى انسحاب إسرائيل، وحصر السلاح بيد الدولة، وبدء عملية إعادة الإعمار.
أما في ما يتعلق بإسرائيل، فلا يمكن الجزم بأنها ستوقف الحرب أو تقبل سريعاً بوقف إطلاق النار، لكن هناك مساعي أميركية إلى الضغط من أجل تخفيف حدة العمليات العسكرية، في انتظار ما ستؤول إليه نتائج الحوار مع إيران".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك