أكد الدكتور إبراهيم رضا أحد علماء وزارة الأوقاف، أنّ النفقة على الزوجة والأبناء واجب شرعي قطعي على الزوج، لا يسقط بعمل الزوجة أو امتلاكها مالًا خاصًا، مشددًا على أنّ الحكم ثابت بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وإجماع الفقهاء.
وأوضح أنّ الشريعة الإسلامية أقامت العلاقة الزوجية على أساس من المودة والرحمة والتكامل، فجعلت للرجل مسؤولية القوامة، لا على سبيل التسلط، وإنما باعتبارها تكليفًا قائمًا على الرعاية والإنفاق وتحمل المسؤولية.
وأضاف الدكتور إبراهيم رضا، أنّ القرآن الكريم نص بوضوح على وجوب النفقة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» (النساء: 34)، مبينًا أنّ القوامة هنا ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمسؤولية الإنفاق.
كما استشهد بقوله تعالى: «وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» (البقرة: 233)، وقوله سبحانه: «لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ» (الطلاق: 7)، مؤكدًا أنّ هذه النصوص تدل دلالة قطعية على إلزام الزوج بالنفقة بحسب قدرته وإمكاناته.
تأكيد نبوي على وجوب النفقةوتابع أنّ السنة النبوية الشريفة جاءت مؤكدة لهذا المعنى، حيث قال النبي ﷺ في حجة الوداع: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف»، كما قال ﷺ: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت»، وهو تحذير شديد من التقصير في حق الزوجة والأبناء.
مفهوم القوامة.
مسؤولية لا امتيازوشدد على أنّ القوامة في الإسلام ليست سلطة أو تفضيلًا مطلقًا للرجل، بل مسؤولية وتكليف يهدف إلى تحقيق الاستقرار الأسري، موضحًا أنّ التفضيل الوارد في الآية الكريمة هو تفضيل في الأدوار والمهام، وليس في الكرامة الإنسانية، حيث إن معيار التفاضل الحقيقي هو التقوى.
وبيّن أن النفقة الواجبة على الزوج تشمل: السكن المناسب، والطعام والشراب، والكسوة، والعلاج والرعاية الصحية، ونفقة الأبناء من تعليم ورعاية وسائر الاحتياجات الأساسية، مؤكدا أنّ تقدير النفقة يكون بالمعروف، بما يتناسب مع مستوى معيشة الزوج وقدرته المالية، دون إسراف أو تقتير.
وأشار إلى أنّ عمل الزوجة أو امتلاكها مالًا خاصًا لا يسقط حقها في النفقة، فذمتها المالية مستقلة تمامًا عن زوجها، مستدلًا بقوله تعالى: «وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا» (النساء: 4)، مؤكدًا أنّ أي مساهمة مالية من الزوجة في نفقات الأسرة تكون تطوعًا منها وبمحض رضاها، وتؤجر عليه، ولا يجوز إلزامها به.
مراعاة الظروف الاقتصادية بروح التراضيولفت إلى أنّ الشريعة الإسلامية رغم تأكيدها على هذا الواجب، تراعي الظروف الاقتصادية التي قد يمر بها الزوج، حيث يكون الإنفاق بقدر الاستطاعة، مستشهدًا بقوله تعالى: «لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا» (الطلاق: 7).
وأضاف أنّ التعاون والتراضي بين الزوجين في مواجهة أعباء الحياة يُعد من مكارم الأخلاق، لكنه لا يغيّر من الحكم الشرعي الأصلي.
دعوة لتعزيز المودة والاستقرار الأسريواختتم تصريحه بالتأكيد على أنّ الزواج في الإسلام شراكة قائمة على المودة والرحمة والتكافل، وليس ساحة للصراع حول الحقوق والواجبات، داعيًا الأزواج إلى الالتزام بتعاليم الشريعة الإسلامية، وبناء أسر مستقرة يسودها التفاهم والاحترام المتبادل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك