في تطور مفاجئ ولافت، تم سحب ملف قضية الدكتور أحمد شفا أثناء انعقاد جلسة النطق بالحكم، في خطوة غير متوقعة أثارت موجة من التساؤلات حول مسار القضية والإجراءات المتبعة داخل المحكمة.
ويأتي هذا التطور في ظل حضور جماهيري كثيف واهتمام واسع من الرأي العام.
و كشفت معلومات أن هذا الإجراء تم بطلب من النائب العام في الولاية بواسطة الجهاز القضائي لمراجعيه بموجب المادة ٥٨ و التي تمنح وزير العدل حسبما يكون الحال، فى أى وقت بعد اكتمال التحرى، وقبل صدور الحكم الإبتدائى فى الدعوى الجنائية، أن يتخذ قراراً مسبباً بتوقيعه بوقف الدعوى الجنائية ضد أى متهم، ويكون قراره نهائياً ولا يجوز الطعن فيه، وعلى المحكمة عندئذ أن توقف الإجراءات وتصدر الأوامر اللازمة لإنهاء الدعوى الجنائية.
وكان قد أعربت جهات حقوقية عن قلقها إزاء ما وصفته بـ«محاكمة غير عادلة» يتعرض لها الدكتور أحمد شفا أمام محكمة دنقلا الجنائية، على خلفية بلاغ جنائي قُيِّد ضده تحت المادتين (62) و(69) من القانون الجنائي السوداني، والمتعلقتين بإثارة التذمر بين أفراد القوات النظامية والإخلال بالسلام العام.
وبحسب بيان عن مجموعات حقوقية فإن البلاغ قُدِّم من جهة تُعرّف نفسها بـ«كتيبة البراء بن مالك»، وهي أحدى المليشيات التابعة للجيس السوداني ووفقاً للبيان هي جهة لا تتمتع بأي صفة قانونية أو مشروعية تخول لها فتح بلاغات جنائية، ما اعتُبر مؤشراً على استغلال أجهزة العدالة وتوظيفها في صراعات سياسية.
وأشار البيان إلى أن جلسة المحاكمة التي عُقدت يوم الأربعاء 14 يناير 2026 شهدت، وفقاً لما ورد، خروقات لمعايير المحاكمة العادلة، من بينها دخول عناصر مسلحة إلى قاعة المحكمة، ووجود أشخاص ملثمين، ومنع بعض الحضور من الدخول، الأمر الذي قال البيان إنه أدى إلى ترهيب القضاة والمحامين والمتابعين.
وأضاف أن هذه التطورات تعكس، بحسب البيان، تراجع استقلالية القضاء وعدم التزامه بالمبادئ التي نصت عليها القوانين السودانية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها السودان.
وطالب البيان الجهات العدلية والقضائية بوقف ما وصفه بـ«المحاكمة غير العادلة»، داعياً الإعلام والمجتمع المدني والمنظمات الحقوقية الإقليمية والدولية، بما فيها مجلس حقوق الإنسان في جنيف والمفوض السامي لحقوق الإنسان واللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، إلى التدخل لضمان احترام معايير العدالة ووقف ما اعتبره استغلالاً سياسياً للقضاء عبر بلاغات كيدية واعتقالات تعسفية.
و أطلق الموقعون على البيان نداءً عاجلاً للرأي العام السوداني، وبصورة من البيان وحيثيات قضية الدكتور احمد شفا الى هيئات المجتمع الدولي ممثلة في الامم المتحدة، الاتحاد الافريقي، مجلس حقوق الإنسان، المفوض السامي لحقوق الإنسان، المقرر المستقل لحقوق الانسان بالسودان، لجنة تقصي الحقائق لانتهاكات حقوق الانسان، اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، بالاضافة الى المنظمات غير الحكومية الاقليمية والدولية العاملة في مجال حقوق الانسان.
حيث دعا الموقعون الجهات المعنية بحقوق الانسان للتدخل الفوري لوقف هذه المحاكمة الجائرة التي تمثل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، ووضع حد لاستغلال القضاء لتصفية الخلافات السياسية عبر البلاغات الكيدية والاعتقالات التعسفية.
كما اكدوا في البيان المرفق بأن ما يتعرض له الدكتور أحمد شفا يوضح بجلاء الاستغلال السيئ لأجهزة العدالة في السودان، وتوظيفها لفتح بلاغات كيدية ضد الخصوم السياسيين الذين يرفعون شعار “لا للحرب” وينشدون السلام، مؤكداً أن أجهزة العدالة في السودان باتت غير راغبة وغير قادرة على تحقيق العدالة في ظل انتهاك القوانين السودانية والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها السودان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك