يشارك الفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر ضمن قسم «نصف شهر المخرجين» (Quinzaine des Cinéastes) في مهرجان كانّ السينمائي الدولي، أحد أبرز وأهم المهرجانات السينمائية في العالم، في خطوة تعكس حضوراً متنامياً للسينما السودانية على الساحة الدولية وقدرتها على الوصول إلى منصات عرض مرموقة.
يُعد قسم «نصف شهر المخرجين» واحداً من أهم الأقسام الموازية في مهرجان كانّ، وقد تأسس عام 1969 على يد اتحاد المخرجين الفرنسيين في أعقاب أحداث مايو 1968، بهدف توفير مساحة أكثر حرية للأفلام التي تخرج عن القوالب التقليدية وتقدم رؤى سينمائية مختلفة.
ويضم القسم أعمالاً روائية ووثائقية وتجريبية، إضافة إلى الأفلام القصيرة، ويتميز بكونه غير تنافسي، لكنه يظل من أهم منصات الاكتشاف السينمائي عالمياً.
اختيار الفيلم السوداني لهذا القسم يمنحه قيمة فنية ومعنوية كبيرة، إذ يضعه أمام جمهور دولي من النقاد وصناع السينما والمنتجين، ويفتح أمامه آفاقاً أوسع للانتشار والعرض في مهرجانات أخرى وأسواق توزيع عالمية.
كما يعكس هذا الاختيار الاهتمام المتزايد بالأصوات السينمائية القادمة من أفريقيا والعالم العربي، خاصة تلك التي تقدم رؤى مستقلة وتجارب مختلفة.
ينتمي المخرج إبراهيم عمر إلى جيل من السينمائيين السودانيين الذين تلقوا تكوينهم الأكاديمي بين المعهد العالي للسينما في القاهرة والجامعة الفرنسية في مصر، وهو ما منح تجربته بعداً يجمع بين الدراسة الأكاديمية والرؤية الإخراجية المستقلة.
ويُعرف أيضاً بنشاطه الثقافي خارج إطار الإخراج، حيث أسس مجلة SHORT المتخصصة في الأفلام القصيرة، وأطلق مبادرة أيام بورتسودان السينمائية دعماً للحراك السينمائي المحلي، إلى جانب تقديمه لأعمال سينمائية لافتة، من بينها فيلم «بعد ذلك لن يحدث شيء» الذي شارك في مهرجان أوبرهاوزن الدولي للأفلام القصيرة عام 2024.
يمثل حضور هذا الفيلم في مهرجان كانّ خطوة مهمة في مسار السينما السودانية الحديثة، إذ يعزز من حضورها في المهرجانات الدولية الكبرى، ويدعم فرص المخرجين الشباب في إيصال أعمالهم إلى جمهور عالمي، كما يرسخ فكرة أن السينما السودانية باتت تمتلك أصواتاً قادرة على المنافسة والظهور في واحد من أهم المحافل السينمائية في العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك