تصفحت كتاب “أبو مشعل” بعنوان “الخليج العربي في زمن الخيارات الصعبة” وأعتقد أن صدور هذا الكتاب في هذا الوقت جدير بالاهتمام.
هذا الكتاب غطى حقبة زمنية كانت فعلا عصيبة ومؤلمة بكل المقاييس، وكنت قد اطلعت سابقا على معظم التحليلات والأفكار التى كان ينشرها الأخ أبو مشعل بين تارة وأخرى في صحيفة “البلاد” وغيرها خلال تلك الفترة، ووجدت أن ما يواجهنا اليوم هو أكثر خطرا، وربما أقسى من تلك الحقبة بما يكتنفها من غموض.
والسؤال الآن الذي يتردد على ألسنة أبناء الخليج هو “ما مصيرنا وقدرنا بعد هذه الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل التى تحولت فيها معظم ضربات النظام الإيراني لدول الخليج بدون استثناء، حيث استهدفت أكثر من 80 % من الصواريخ والمسيرات الإيرانية القدرات والمصالح الخليجية بحجج واهية بأنها مصالح أمريكية؟ ”.
نحن أبناء الخليج التى تضررت دولنا وتوقفت أو تعطل جزء كبير من مسيرتنا وتنميتنا وتأثرت قدراتنا العسكرية والاقتصادية والمجتمعية، نرى أن أمامنا خيارا واحدا هو أن تتحول منظومة مجلس التعاون إلى اتحاد كامل، كما دعا إليه المغفور له بإذن الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في مؤتمر قمة مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في مدينة الرياض عام 2011.
في هذه القمة، طرح الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، مبادرة مهمة تدعو إلى الانتقال من مرحلة “التعاون” إلى مرحلة “الاتحاد” بين دول مجلس التعاون الخليجي.
أهم ما جاء في المبادرة: - الدعوة إلى اتحاد خليجي يشبه الاتحاد الأوروبي من حيث التنسيق والتكامل.
- تعزيز التكامل السياسي والعسكري والاقتصادي بين الدول.
- مواجهة التحديات الإقليمية (خصوصا في ظل أحداث الربيع العربي آنذاك).
نحن الآن أمام تحد أكبر وخطر أشد من أحداث الربيع العربي.
لقد طرح أبو مشعل اثني عشر محورا، هي في الحقيقة دراسة تحليلية لتأملات وأفكار ورؤية واقعية لاستشراف المستقبل، وما يجب أن يتحقق، وقد يكون بعضها هو ما يتمناه كل مواطن خليجي أن يتحقق.
وأكاد أجزم أن بعضها، إن لم يكن معظمها، تشكل بذاتها برامج عمل متكاملة للمرحلة القادمة التي تتطلب قرارا قويا من قادة مجلس التعاون.
هذه التحديات، كما ذكرها أبو مشعل، متصلة ببعض، فذكر أن الأمن لم يعد عسكريا بل اقتصاديا ومجتمعيا؛ لأن دول الخليج تقف اليوم لحظة لا تقبل حلولا جزئية وجرأة في الاختيار وقدرة على تحويل الخيارات الصعبة إلى نقطة، تحول كما ذكرها في مقدمة الكتاب.
وطرح سؤالا محوريا هل تتمكن دول مجلس التعاون الانتقال من حماية المظلة الخارجية إلى البناء الحقيقي لأمن خليجي يعتمد على القدرات الذاتية بشكل تكامل.
هذه الاثنا عشر محورا معظمها في نظري الشخصي قابلة للتطبيق مع بعض الإضافات التي تحتاجها المرحلة القادمة في ظل التغيرات والاحتياجات والظروف الجديدة، وأتمنى من وزارة الخارجية البحرينية، وعلى رأسها وزير الخارجية الدكتور عبداللطيف الزياني، الذي كان أمينا عاما سابقا لمجلس التعاون الخليجي، وكان ذا خلفية عسكرية سابقة، أن تتبنى وزارة الخارجية البحرينية هذه المحاور وأن تصوغ معظمها أو بعضها كمقترحات تقدم للجان الوزارية في منظومة الاتحاد الخليجي الذي يتمنى كل مواطن خليجي أن يرى النور.
* أمين عام اتحاد الغرف الخليجية السابق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك