في اليوم الثاني من زيارته إلى الكاميرون، يتوجّه البابا ليو الرابع عشر، الخميس، إلى مدينة بامندا، إحدى أبرز بؤر التوتر في البلاد، حيث يلقي رسالة سلام في محطة تحمل دلالات رمزية بارزة ضمن جولته الإفريقية.
ومن المقرر أن يلقي البابا كلمة في كاتدرائية القديس يوسف قبل أن يترأس قداسًا في مطار المدينة بعد ظهر اليوم، في زيارة تأتي على وقع نزاع مستمر منذ سنوات في المنطقتين الناطقتين بالإنكليزية.
وكان البابا قد دعا، في خطاب ألقاه الأربعاء في العاصمة ياوندي بحضور مسؤولين سياسيين ودينيين، بينهم الرئيس بول بيا، إلى" كسر قيود الفساد" وتعزيز احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، مشددًا على ضرورة" نبذ منطق العنف والحرب" في مواجهة ما وصفها بـ" الأوضاع المأساوية".
واستقبل آلاف الكاميرونيين البابا في أجواء احتفالية، حيث احتشدوا على الطرقات المؤدية إلى المطار في ياوندي، ملوّحين بالأعلام ومقرعين الطبول رغم ارتفاع درجات الحرارة.
وتأمل قطاعات واسعة من السكان أن تسهم هذه الزيارة في الدفع نحو تهدئة الأوضاع، خصوصًا في بامندا التي تشهد أعمال عنف منذ اندلاع النزاع عام 2017 بين القوات الحكومية وانفصاليين أعلنوا قيام “جمهورية أمبازونيا”، عقب قمع احتجاجات سلمية.
وأسفر الصراع عن مقتل ما لا يقل عن ستة آلاف مدني منذ عام 2016، وفق تقديرات الأمم المتحدة، وسط انتهاكات شملت الخطف والابتزاز والاغتيالات، كما تسبب في نزوح أكثر من 330 ألف شخص داخل البلاد، ولجوء أكثر من 100 ألف إلى نيجيريا المجاورة.
وفي بادرة لافتة، أعلنت جماعات انفصالية هدنة مؤقتة لمدة ثلاثة أيام لتأمين زيارة البابا، معربة عن أملها في أن تدفع هذه الخطوة نحو استئناف المفاوضات مع الحكومة.
بدوره، قال رئيس أساقفة بامندا أندرو فوانيا نكيا إن زيارة البابا تمثل لحظة نادرة من الإجماع، حيث “يرحب به الجميع”، مشيرًا إلى اتصالات جرت مع طرفي النزاع للدفع نحو الحوار.
لكن دعوات السلام تصطدم، وفق متابعين، بضرورة معالجة جذور الأزمة، بما في ذلك قضايا التهميش والهوية وإرث الاستعمار، وهي ملفات يطالب ناشطون ومحامون بطرحها على طاولة أي تسوية محتملة.
ومن المقرر أن يتوجّه البابا، بعد بامندا، إلى مدينة دوالا الجمعة، ضمن جولة إفريقية تشمل عدة دول وتستمر حتى 23 أبريل/نيسان، بعد زيارة سابقة إلى الجزائر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك