أدت التكهنات بأن الحرب مع إيران تقترب من نهايتها إلى موجة جديدة من صعود الأصول عالية الأخطار، مما مدد مكاسب استمرت شهراً كاملاً رفعت مؤشر" ستاندرد أند بورز 500" إلى سلسلة من المستويات القياسية، وأضافت نحو 12 ألف دولار إلى سعر" بتكوين"، ودعمت أسواق الائتمان والذهب.
واجتاحت موجة الإقبال على الأخطار" وول ستريت" بعد إعلان إيران أن مضيق هرمز" مفتوح بالكامل" أمام حركة الملاحة التجارية، مما بدد قدراً كبيراً من المخاوف التي سيطرت على أسواق الطاقة والأسهم خلال أسابيع من الصراع في الشرق الأوسط.
وتراجع خام" برنت" إلى ما دون 90 دولاراً للمرة الأولى منذ أكثر من شهر، بينما انخفض الدولار أمام جميع العملات الرئيسة على رغم بقاء ملامح أي اتفاق أميركي - إيراني غير محسومة.
كيف أثر فتح مضيق هرمز على اتجاه الأسواق؟أزال خبر فتح مضيق هرمز آخر عامل ضغط كبير على الأسواق، التي كانت تواصل الارتفاع على رغم الحرب، فقد أسهمت موجة جديدة من الحماسة تجاه الذكاء الاصطناعي، وموسم أرباح أقوى من المتوقع، وتزايد الرهانات على قيام الاحتياطي الفيدرالي بتخفيض أسعار الفائدة مجدداً قبل نهاية العام، في دفع مؤشر" ستاندرد أند بورز 500" نحو تحقيق أكبر مكاسب شهرية له منذ عام 2020 حتى مع دخول الحملة الأميركية ضد إيران أسبوعها السابع.
ومع إعادة فتح المضيق، قال اقتصاديون إن خطر حدوث صدمة نفطية طويلة الأمد تؤثر في النمو العالمي قد تراجع بصورة ملحوظة.
هل حان وقت زيادة الأخطار أم التريث؟مع ذلك، دعا بعض الخبراء في" وول ستريت" المستثمرين إلى توخي الحذر وانتظار التوصل إلى اتفاق واضح المعالم وظهور مزيد من التفاصيل.
وقالت كبيرة استراتيجيي الأسواق في" كروسمارك غلوبال" فيكتوريا فرنانديز" لن ابني قراراتي الاستثمارية على هذه العناوين.
دعونا نرى كيف تتطور الأمور، وبعد ذلك يمكننا الأسبوع المقبل البدء بإجراء بعض التعديلات لزيادة مستوى الأخطار في المحافظ الاستثمارية".
إلى أين تتجه المؤشرات الأميركية؟ارتفع مؤشر" ستاندرد أند بورز 500" بنسبة 1.
5 في المئة أمس الجمعة، متجهاً لتحقيق الأسبوع الثالث على التوالي من المكاسب التي تتجاوز 3 في المئة، ويقترب مؤشر" ناسداك 100" من تسجيل سلسلة مكاسب تمتد لـ13 يوماً، مدفوعاً بارتفاع شركات أشباه الموصلات المستفيدة من موجة الذكاء الاصطناعي.
وإذا استمر هذا الأداء، فستكون أطول سلسلة مكاسب له منذ نحو 34 عاماً.
وانخفضت أسعار النفط بعد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي منسوب إلى وزير الخارجية الإيراني أفاد بأن المرور التجاري عبر مضيق هرمز، الذي يعد نقطة حيوية لإمدادات الطاقة العالمية، أصبح مفتوحاً، ودخل وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان حيز التنفيذ.
هل انتهت الأزمة فعلاً أم لا تزال الأخطار قائمة؟ترى سارة بيانكي من" إيفركور أي أس آي" أن الأخطار طويلة الأجل، بما في ذلك وضع البرنامج النووي الإيراني، ستظل قائمة.
وقالت بيانكي" يبدو أن أزمة إيران تتجه نحو تسوية موقتة وهشة، وحتى إذا تم التوصل إليها، فإن عديداً من القضايا الجوهرية ستظل من دون حل، على رغم أنها قد تخفف بعض الضغوط قصيرة الأجل على الأسواق".
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وقال بعض القادة في دول الخليج وأوروبا إن التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران قد يستغرق نحو ستة أشهر.
وانخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية، حيث تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.
23 في المئة.
هل تعود الأسواق للتركيز على الأساسات؟قال نائب رئيس الاستثمار في" إي أف جي لإدارة الأصول" دانيال موراي" سيعود تركيز الأسواق مجدداً إلى الأساسات، ولا سيما الأرباح، مع بدء موسم النتائج.
توقعات الأرباح تبدو قوية، بما يتماشى مع الاتجاهات الاقتصادية الكلية الإيجابية".
استغرق مؤشر" ستاندرد أند بورز 500" نحو 11 يوماً فقط للانتقال من حالة تشبع بيعي إلى حالة تشبع شرائي، وهو ما لم يسبقه إلا ارتفاع عام 1982.
ويعزى هذا التحول السريع إلى مزيج من فك مراكز التحوط، والشراء المنهجي، وتغطية المراكز المدينة من قبل صناديق التحوط.
وعلى رغم أن مكاسب" ناسداك" دفعت المؤشر إلى مستويات قياسية جديدة، فإن تقييمات شركات التكنولوجيا لا تزال قرب متوسطها خلال 10 سنوات، وارتفعت تقديرات الأرباح بالتوازي مع صعود الأسهم، مما أبقى نسب السعر إلى الأرباح المستقبلية عند مستويات منخفضة.
وقال سكوت روبنر من" سيتيادل سيكيوريتيز"، " يوفر هذا التصحيح نقطة دخول أكثر جاذبية للأسهم، بخاصة في الشركات الكبرى ذات النمو عالي الجودة".
ما الذي يراقبه المستثمرون في المرحلة المقبلة؟إضافة إلى متابعة تقدم مفاوضات السلام قبل انتهاء وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يوم الثلاثاء، سيراقب المستثمرون جلسة الاستماع لتأكيد تعيين كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.
وقد تعطي تصريحات وورش مؤشراً إلى ما إذا كان سيضغط لخفض أسعار الفائدة هذا العام.
وقال إيان لينغن من" بي أم أو"، " لا يزال اتجاه السياسة النقدية في هذه المرحلة يعتمد على أداء الاقتصاد الحقيقي في ظل صدمة أسعار الطاقة.
ومن المبكر جداً تقدير حجم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي وتأثير ارتفاع كلف الطاقة على المستهلك الأميركي".
هل يشكل الائتمان الخاص مصدر قلق للنظام المالي؟كشفت أكبر البنوك الأميركية عن تعرض مشترك يزيد على 185 مليار دولار لسوق الائتمان الخاص، الذي واجه ضغوطاً في الأشهر الأخيرة.
وعلى رغم ذلك، لا يزال المسؤولون يرون فرصاً في هذا القطاع.
ومن المتوقع أن تنمو محفظة الائتمان الخاص لدى" سيتيزنز فاينانشال" بنحو 5 في المئة في 2026، وفقاً لرئيسها التنفيذي بروس فان ساون، الذي أكد أهمية هذا القطاع للعلاقات مع العملاء.
إلى أي مدى تعتمد شركات الائتمان الخاص على البنوك؟لطالما اعتبر أن نمو سوق الائتمان الخاص إلى 1.
8 تريليون دولار يعود إلى القيود التنظيمية التي حدت من إقراض البنوك للمقترضين ذوي الأخطار العالية بعد الأزمة المالية.
إلا أن نتائج هذا الأسبوع أظهرت مدى اعتماد هذه السوق على تمويل البنوك.
وعلى رغم مخاوف المستثمرين والجهات التنظيمية من انتقال الأخطار إلى النظام المالي التقليدي، سعى المسؤولون إلى طمأنة الأسواق.
وقال المدير المالي لـ" يو أس بانكورب" جون ستيرن" من الصعب تصور تكبد خسائر في هذا القطاع".
ما موقف" الاحتياطي الفيدرالي" من خفض الفائدة؟أبدى عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر حذراً في شأن خفض أسعار الفائدة على المدى القريب بسبب صدمة الطاقة الناتجة من الحرب، محذراً من تأثيرها المحتمل في التضخم.
وأشار إلى سيناريوهين: الأول يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز وعودة التجارة إلى طبيعتها، مما يسمح بتجاهل ارتفاع أسعار الطاقة موقتاً والتركيز على ضعف سوق العمل لاحقاً.
أما السيناريو الثاني فيتعلق باستمرار الصراع وارتفاع أسعار الطاقة، مما قد يؤدي إلى انتقال الضغوط التضخمية إلى باقي الأسعار، ويحد من قدرة البنك المركزي على التحرك.
هل تتزايد الأخطار في سوق السندات العالمية؟حذر كبير الاقتصاديين في" أبولو" تورستن سلوك من أن تزايد رهانات صناديق التحوط الممولة بالديون في سوق السندات الأميركية قد يزيد من تقلبات الأسواق.
وباتت صناديق التحوط تمتلك نحو 8 في المئة من سوق سندات الخزانة الأميركية البالغة 31 تريليون دولار، مقارنة بـ3 في المئة قبل خمس سنوات، مدفوعة بزيادة الاقتراض الذي تجاوز 6 تريليونات دولار.
وأضاف" أي تفكيك قسري لهذه المراكز قد يرسل موجات صدمة عبر أسواق الدخل الثابت العالمية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك