شهدت منصات التواصل الاجتماعي مؤخراً نقاشاً محتدماً حول مساهمة ممثلي إقليم أزيلال (دائرة دمنات-أزيلال) في الدفع بعجلة التنمية المحلية من داخل المؤسسة التشريعية.
رغم أهمية هذا النقاش الافتراضي في تعزيز درجة الوعي السياسي والرقابة الشعبية المواطِنة، إلا أن كثرة التأويلات وتضارب الروايات يفرض علينا أخلاقياً إعادة توجيه النقاش نحو مساره الدستوري والمؤسساتي السليم، بعيداً عن الانطباعات العابرة أو الاصطفافات السياسية الضيقة.
إن الأداء النيابي بالمؤسسة التشريعية لا يُقاس بالحضور الإعلامي أو بكثافة التدوينات، بل يُقاس بمدى التأثير والفاعلية داخل “اللجان النيابية الدائمة”، بوصفها مطبخ التشريع وصناعة القرار السياسي.
وبما أن الإقليم يحظى بتمثيلية مختلفة في الغرفة الأولى، فإن المساءلة المواطِنة تتجاوز اليوم السؤال الكلاسيكي المتمثل في: “هل يحضر نوابنا إلى قبة البرلمان؟ ”، لترقى إلى سؤال الفاعلية والجدوى: هل يُنتجون أثراً تشريعياً ورقابياً ملموساً؟أولاً: على مستوى الفاعلية التشريعيةالوظيفة البرلمانية لا تقتصر على التصويت الإيجابي أو السلبي، بقدر ما تتجسد في القدرة على إثراء النصوص القانونية وتجويدها.
لذا، من الضروري التساؤل عن حجم ونوعية التعديلات التي بادر نواب الإقليم إلى صياغتها وإيداعها لدى مكاتب اللجان المختصة؛ لا سيما عندما يتعلق الأمر بمشاريع قوانين ذات صلة بقطاعات العدالة، أو تحفيز الاستثمار، أو فك العزلة وتعزيز البنيات التحتية.
إن افتقاد المبادرة التعديلية يُبقي التمثيل النيابي في حدود “التمثيل الوصفي” الشكلي، ويحول دون الارتقاء به إلى “تمثيل جوهري” حقيقي قادر على هندسة سياسات عمومية منصفة وعادلة.
ثانياً: على مستوى الترافع المجالي الترابيإن تجاوز سقف الخطاب السياسي العام والفضفاض يُعَدُّ التحدي الحقيقي لممثلي الإقليم داخل المؤسسة التشريعية، وهو ما يستوجب ترجمة تفويضهم الانتخابي إلى نتائج وأرقام، من خلال ترافع مؤسساتي حقيقي يدافع بفعالية عن العدالة المجالية، ويستثمر الآليات الرقابية والتشريعية لنقل هموم المواطنين وانشغالاتهم من هوامش النسيان إلى قلب الأجندة الحكومية.
خلاصة القول، إن الارتقاء بالنقاش العمومي المحلي في إقليم أزيلال يقتضي الانتقال من منطق “الجدل الرقمي” إلى ثقافة “المساءلة المؤسساتية بالنتائج”.
فالتمثيل النيابي أمانة دستورية جسيمة، لا تُقاس ثمارها بما يُنشر على جدران الفضاء الأزرق فقط، بل بما يُطبع في التقارير الرسمية للجان، وبما يُدوَّن في الجريدة الرسمية للمملكة، وبما يلامس حياة المواطنين بشكل مباشر.
* باحث بجامعة القاضي عياض – فاعل ترابي، دمنات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك