رويترز العربية - إيران تهزم مالي في آخر مباراة تحضيرية لكأس العالم قبل التوجه إلى تيخوانا يني شفق العربية - غزة.. استشهاد فتاة وإصابة 15 بقصف الاحتلال على خيمة نازحين روسيا اليوم - طهران: فشل ألمانيا في مجلس الأمن "صفعة دولية" بسبب تواطؤها مع إسرائيل في حرب غزة وإيران روسيا اليوم - صحفي أمريكي يعترف بتلقيه 100 ألف دولار مقابل عمله عميلا لاستخبارات أجنبية فرانس 24 - مونديال 2026: ديشان يدق "جرس الإنذار" بعد خسارة فرنسا وديا يني شفق العربية - الأمم المتحدة.. دعوة عربية لقرارات حاسمة بشأن انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي العربي الجديد - الأسواق اليوم | صعود النفط وتراجع طفيف للذهب فرانس 24 - مالي: الجيش يعرض مكافأة قدرها 3,5 مليون دولار مقابل معلومات عن زعيم تنظيم القاعدة في منطقة الساحل Euronews عــربي - السفاري بحلة جديدة.. وجهات فاخرة تعيد رسم تجربة السفر في أفريقيا روسيا اليوم - نتنياهو يلغي التصويت على قرار وقف إطلاق النار بعد بيان أمين عام "حزب الله"
عامة

متين تضحك سماء الخرطوم حبيبتنا و متين تصفى ؟

سودانايل الإلكترونية
2

سؤال يبدو كأنه وُلد معنا، وصار يكبر كلما ضاقت البلاد بأهلها، وكلما ثقلت الغيوم بما ليس مطراً.يا خرطومنا التي نحب، لم تكن سماؤك يومًا عابرة. كانت جزءاً من الحكاية. كانت تمطر ضوءاً قبل أن تمطر ماءاً، ...

ملخص مرصد
تسلط القصة الضوء على التحول في حياة الخرطوم من أجواء ملونة وفرحة إلى بيئة قاسية تحت وطأة الأزمات. تصف الكاتب كيف كانت المدينة تحتضن الفرح في تفاصيلها اليومية، ثم كيف استبدلت الألوان والأحلام بظلال عسكرية ثقيلة. وتختتم بلمحة أمل في استعادة الحياة الطبيعية يوماً ما، رغم قسوة الواقع الحالي.
  • الخرطوم كانت تمطر ضوءاً قبل أن تمطر ماءاً، وكانت ألوانها فرحاً يومياً (بحسب الكاتب)
  • استُبدلت الألوان العسكرية الثقيلة بالملونة، وحاولت المدينة قمع روحها (بحسب الكاتب)
  • الأمهات والفتيات كنّ يصنعن حياة متوازنة رغم قسوة الخارج (بحسب الكاتب)
أين: الخرطوم

سؤال يبدو كأنه وُلد معنا، وصار يكبر كلما ضاقت البلاد بأهلها، وكلما ثقلت الغيوم بما ليس مطراً.

يا خرطومنا التي نحب، لم تكن سماؤك يومًا عابرة.

كانت جزءاً من الحكاية.

كانت تمطر ضوءاً قبل أن تمطر ماءاً، وتفتح النهار على مهل، كأنها تعرف أن في هذه المدينة ما يستحق التأمل.

اليوم، ننظر إليها فلا نرى إلا طبقات من الغبار، كأن الزمن نفسه قد تراكم فيها، ولم يجد من يزيحه.

كيف يُنسى ما كان بسيطاً إلى هذا الحد، وجميلاً إلى هذا الحد؟لم تكن مجرد بداية يوم، بل كانت طقساً يومياً للفرح.

صبية يخرجون من البيوت كأسراب الطيور، يملأون الشوارع حياة، لا يدرون أنهم كانوا يصنعون لوحة كاملة.

الأبيض الناصع، الأزرق الهادئ، الأخضر الذي يشبه وعداً صغيرًا بالمستقبل.

لم تكن تلك ألوان أقمشة، بل كانت لغةً كاملة، تقول إن الحياة ممكنة، وإن الطفولة بخير.

جاء من لم يحتمل هذا القدر من الجمال.

لم يرَ في الألوان سوى ترف زائد، ولا في البراءة سوى مادة قابلة للتشكيل.

فاستُبدلت الألوان بلون واحد، ثقيل، عسكري، لا يشبه الطفولة في شيء.

لم يكن الأمر تغيير زي مدرسي، بل كان محاولة لقولبة الروح نفسها.

كأن المدينة طُلب منها أن تكف عن كونها مدينة.

وفي العصر، كانت الخرطوم تستعيد نفسها.

تخرج الفتيات من المدارس، يملأن الطرقات ضحكاً وحديثاً.

لم يكن في رؤوسهن سوى ما يليق بسنّهن: أحلام صغيرة، صداقات، أسرار تُقال همساً.

كانت المدينة، في تلك الساعة، خفيفة كزهرة ياسمين.

ثم مرّت بها رياح لا تشبهها، فصار الضحك أقل، والوجوه أكثر حذراً، كأن شيئاً غير مرئي صار يراقب حتى الفرح.

أما الأمهات، فهن ذاكرة أخرى لا تخطئ.

كنّ يبدأن يومهن مبكراً، يذهبن إلى الأسواق كمن يخوض معركة يومية صغيرة.

يختبرن الخضروات بعيون خبيرة، يساومن بثقة، يضحكن أحياناً، ويغضبن أحياناً، لكنهن في النهاية يعدن بما يكفي ليصنعن بيتاً كاملاً من تفاصيل بسيطة.

كان للبيت موعد ثابت مع نفسه: قبل نشرة الثالثة، قبل برنامج “عالم الرياضة”، قبل أن يجلس الأب ويجتمع الجميع حول مائدة واحدة.

لم يكن الأمر رفاهية، بل كان نظام حياة، توازناً دقيقاً بين الخارج القاسي والداخل الحميم.

ليس في الأمر لغز كبير، ولا حاجة للتذاكي.

لقد مرّت على السودان سنواتٌ ثقيلة، أطول مما ينبغي لأي بلد أن يحتمل.

سنوات لم تكتفِ بأن تُرهق الاقتصاد أو تُربك السياسة، بل امتدت إلى التفاصيل الصغيرة: إلى المدرسة، إلى الشارع، إلى طريقة الكلام، وحتى إلى شكل الحلم نفسه.

صار العادي نادراً، والبسيط رفاهية، والفرح يحتاج إلى شجاعة.

هذه البلاد، على ما فيها، لم تتخلَّ عن أبنائها.

في كل مرة يُظن فيها أن التعب قد استقر، يظهر من يعيد ترتيب المعنى، من يرفض أن تصبح الهزيمة عادة.

ليسوا أبطالاً بالمعنى الأسطوري، بل أناس عاديون يصرّون على أن ما كان ممكناً بالأمس يمكن أن يعود، ولو بعد حين.

ولذلك، يبقى السؤال مفتوحًا، لا باعتباره شكوى، بل وعدًا مؤجلًا:ربما ليس غداً بالمعنى القريب، لكن بالتأكيد ليس بعيداً كما يُخيَّل.

حين يعود الأطفال إلى مدارسهم بألوانهم، لا بما يُفرض عليهم.

حين تمشي الفتيات في الطرقات بلا حذر زائد.

حين تستعيد البيوت إيقاعها القديم، لا كحنين للماضي، بل كحياة تُعاش من جديد.

عندها فقط، لن نحتاج أن نسأل.

سنعرف أن السماء قد صفت، لأننا سنراها كما كانت:muhammedbabiker@aol.

co.

uk.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك