في ظل حالة الغموض بشأن عودة الحرب على إيران تبرز باكستان الوسيط بين طهران وواشنطن كأحد الأطراف التي تتحرك بين خطوط دقيقة من الدبلوماسية والالتزامات العسكرية مع السعودية.
فخلال الشهر الجاري، أكدت وزارة الدفاع السعودية، إرسال باكستان طائرات مقاتلة وقوات عسكرية أخرى إلى المملكة لتعزيز الأمن ضمن اتفاقية دفاع مشترك الموقعة بين البلدين، وذلك بالتزامن مع استضافة إسلام آباد محادثات تهدف إلى إنهاء حرب إيران.
اتفاقية الدفاع المشترك بين الرياض وإسلام آبادوجاء إرسال الطائرات جاء في أعقاب موجة من الهجمات الإيرانية على المملكة استهدفت بنى تحتية رئيسية للطاقة وأسفرت عن مقتل مواطن سعودي.
وقد وقعت الرياض وإسلام آباد اتفاقية دفاع مشترك في سبتمبر/ أيلول 2025 تعهد فيها الطرفان بالتعامل مع أي عدوان على أي منهما باعتباره هجومًا على البلدين معًا.
وعزز ذلك بشكل كبير الشراكة الأمنية القائمة منذ عقود.
وتقدم باكستان منذ فترة طويلة دعمًا عسكريًا للسعودية يشمل التدريب وإرسال مستشارين، بينما تدخلت السعودية مرارًا لدعم باكستان ماليًا خلال فترات الأزمات الاقتصادية.
" باكستان تحاول دفع الحرب بعيدًا عنها"في هذا الإطار، أشار مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث، مروان قبلان، إلى أن باكستان تمتلك قناعة واضحة بأن قائد جيشها، خلال وجوده في طهران لمدة ثلاثة أيام، كان يجري مفاوضات ويتواصل مع الإيرانيين والأميركيين في الوقت نفسه، في محاولة لحل الخلافات.
وأضاف قبلان، في حديثه للتلفزيون العربي من الاستديو، أن ذلك يعكس إصرارًا باكستانيًا على هذا المسار، انطلاقًا من تقدير مفاده أن باكستان قد تصبح جزءًا من هذه الحرب إذا فشلت المفاوضات هذه المرة.
وتابع: " لأن هذا التصعيد، في حال حدوثه، خاصة إذا اتجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى خطوات تصعيدية، قد يخرج الأمور عن السيطرة".
" في المقابل، هددت إيران بأنه إذا جرى استهداف محطات الطاقة لديها، فسترد بضرب محطات الطاقة في الخليج.
وإذا تم استهداف هذه المحطات، فقد تدخل دول الخليج الحرب، وعلى رأسها السعودية، التي ترتبط باتفاق دفاعي مع باكستان، ما قد يدفع الأخيرة عمليًا إلى الانخراط في الحرب بموجب هذا الاتفاق".
ونوه قبلان إلى أن" قائد الجيش الباكستاني تحدث مع الإيرانيين بهذه اللغة، مفادها أنه في حال فشل المفاوضات، فلن تبقى باكستان وسيطًا، بل قد تتحول إلى طرف في هذه الحرب، وهو ما لا تريده.
لذلك، فإن من مصلحة الجميع، بما في ذلك باكستان وإيران والعالم، التوصل إلى اتفاق".
وأضاف: " كما أن باكستان تحاول دفع الحرب بعيدًا عنها، إذ تواجه معضلة مزدوجة؛ فهي قد تجد نفسها في مواجهة مع جار مثل إيران إذا سارت الأمور في هذا الاتجاه، إلى جانب التزاماتها الدفاعية مع السعودية.
فضلًا عن أن المجتمع الباكستاني متنوع، حيث يشكل الشيعة نحو 25% من السكان".
وختم بالقول إن" باكستان شهدت اضطرابات سابقة، خاصة في المناطق الحدودية مع إيران، ما يزيد من حساسية الموقف.
لذلك، تجد نفسها في وضع لا تُحسد عليه، وتسعى إلى تجنب انزلاق الأمور نحو مزيد من التصعيد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك