الهوية الأشعرية-المالكية للتدين الشعبي السوداني: فى ضرورة إعادة الإعتبارأستاذ فلسفة القيم الإسلامية – جامعة الخرطومتهدف هذه الدراسة إلى بيان ضرورة إعادة الإعتبار، للهوية الأشعرية –المالكية للتدين الشعبي السوداني، وذلك على عدة مستويات:الحفاظ – على المستوى الدستورى – على هوية التدين الشعبي السوداني، بإعتباره:مع التنبيه إلى أن كثيراً من الدول العلمانية تنص في دساتيرها على دين أو مذهب معين، لكن باعتباره هوية حضارية رمزية، وليس تشريعاً ملزماً.
بخلاف المجتمعات الإسلامية – ومنها المجتمع السودانى – حيث يشكل الإسلام هيكله الحضارى، وتشكل هذه المذاهب الإسلامية جزء فاعل من بنيته الحضارية.
ثانياً: المستوى الأكاديمي:إعادة صياغة المناهج التعليمية بما يتسق مع هذه الهوية.
إنشاء مراكز علمية متخصصة فى دراسة هذه المذاهب الإسلامية.
تأهيل الأئمة والدعاة وفق هذه الهوية الدينية، التى تعبر عن جوهر التدين الشعبى السودانى.
ضبط الخطاب الدعوى بما يحقق الوحده الإسلامية، ويقلل الخلافات المذهبية.
تشجيع دراسة هذه المذاهب في المنابر الثقافية المختلفة.
إنشاء وتفعيل منابر ثقافية إلكترونية تعنى بهذه المذاهب الاسلاميه.
إعادة الاعتبار لهذه الهوية للتدين السعبى السودانى تحقق الاهداف الابجابية التاليه:١.
الإتساق بين هوية المجتمع التدينية وبنيته الحضارية.
٢.
مواجهة المذاهب البدعية المخالفة.
٣.
كما تحدّ من ظواهر سالبة” فتن” مثل:التفرق في الدين” الشيع بالمصطلح القرآنى( الذين فرقو دينهم وكانوا شيعا).
الأئمة المضلين، وهم كل متبوع بلا دليل، والتى قال عنها الرسول( صلى الله عليه وسلم) أنها (الأخوف على الامة من فتنة الدجال).
بيع الدين بالدنيا والاتجار بالدين.
الغلو في التكفير واستحلال الدماء المحرمة، كدماء المسلمين، وغير المسلمين” الذميبن والمعاهدين والمستامنين وغير المحاربين…”.
كما فى مذاهب الغلو”التطرف التدينى”.
تحويل الدين من غاية، إلى وسيلة إلى غاية غيره “كالسلطه “، كما فى مذهب التفسير السياسى للدين، الذى يختزل الدين فى بعده السياسى.
الكهنوت والثيوقراطية التى تتعارض مع الإسلام.
اولا: الدين: أصول ثابتة مصدرها النصوص القطعيةثانيا: التدين: فهم والتزام بشري بهذه الأصولثالثا: أما التدين الشعبي فهو: معرفة والتزام شعب معين بالدين.
اتساقا مع ما سبق فان التدين الشعبى السودانى هو: معرفة والتزام الشعب السوداني بالدين الإسلامي.
بنية التدين الشعبي السودان:1.
علاقة الانتماء الإسلامية:للشخصية السودانية علاقات انتماء متعددة، أهمها:علاقة الانتماء الإسلامية، وهذه العلاقة: تكاملية لا تناقضية مع باقي علاقات الإنتماء ” الوطنية، القومية، القارية …”لذا: يشمل المسلمين وغير المسلمين من حيث البعد الحضاري.
2.
علاقة الإسلام بالوجود الحضارى السابق عليه:الإسلام لم يُلغِ الوجود الحضاري ” القبلى والشعوبى السابق على دخول الاسلام السودان، ولكن حدده، بالابقاء ملا يتناقض مع ثوابته وإلغاء ما تناقض معها.
بدليل اعتبار العرف مصدراً من مصادر التشريع.
فالتدين الشعبي السوداني هو: محصلة تفاعل الإسلام مع الوجود الحضارى السوداني السابق عليه.
هوية التدين الشعبي السوداني:أغلب السودانيين مسلمون سنة، وفقا لمذهب الشمول الشرعي لمصطلح “أهل السنة”، الذى ىجعل المصطلح يشمل جميع للمذاهب السنية الخاضعه للضبط الشرعى للمصطلح.
وذلك خلافا لمذهب التضييق المذهبى للمصطلح- الذى يقصر مصطلح أهل السنة على مذهب واحد.
، والذى يترتب عليه إخراج أغلب المسلمين من دائرة أهل السنة.
التدين الشعبي السوداني أشعري في العقيدة، لأن: أغلب المسلمين في السودان ينتمون إلى هذا المذهب، وهو أيضاً المذهب الغالب في العالم الإسلامي.
القول بان الفعل الانسانى كسب بشرى وخلق الهى.
نماذج لتاثير المذهب الأشعري على التدين تلشعبى السودانى:طريقة التفكير الفقهيةوالفكرية.
فهم النصوص عند العلماء السودانيين.
التدين السوداني مالكي فقهياً، لأن: المذهب المالكي هو السائد في السودان.
خصائصه وأثره على التدين الشعبى السودانى:مرونة الاجتهادات الفقية للعلماء السودانيين.
رابعاً: الأثر الصوفي العملى:للتصوف السني أثر واضح في التدين الشعبى السودانى، والبعد العملى ” السلوكى” للشخصية الحضارية العامة السودانية.
اختلاط التصوف ببعض البدع نتيجة: ضعف الوعي والتعليم، وظروف التخلف الحضاري…١.
لا يكون بإلغائه – المستحيل عمليا- بل تنقيته من البدع، التى اختلطت به، فى مراحل تاريخية متاخرة – شانه فى ذلك شأن العديد من المذاهب الإسلامية الأخرى- وهو ما دعى اليه العديد من أعلام التصوف على مر العصور.
٢.
الموقف العلمى الصحيح من التصوف- والذى قرره أعلام المذاهب السنية المتعددة- هو ليس رفضاً مطلقاً، ولا قبولاً مطلقا، بل: موقف نقدي تقويمي، يقبل ما وافق الكتاب والسنة، ويرفض ما خالفهما.
أثر المذهب الحنبلي “التيار السلفي الدعوى “على التدين الشعبى السودانى:وفد مذهب الحنبلي، فى صيغته العقدية والفقهية، التى صاغها محمد بن عبد الوهاب، إلى السودان من السعودية ومصر، وإتخذ أسماء متعددة” كجماعة أنصار السنة المحمدية، والتيار السلفى الدعوى…”مذهب حديث نسبيا في السودان، خلافا للمذهبين الأشعرى والمالكى، المتجذرين تاريخيا فى المجتمع السودانى.
حقق انتشار نسبي، محدود فى بعض قطاعات المجتمع السودانى، وأحدث تأثير نسبى، على بعض مظاهر، التدين الشعبى السودانى.
إختلافه عن البنية التقليدية للتدين الشعبى السودانى.
مشكله الضبط الشرعى لمسائل التكفير، والمخالف فى المذهب.
مسألة ضبط تفسير النصوص، بتجاوز الفهم الشاطح أو الحرفى، إلى الفهم الذى يجمع بين المعانى الظاهره، والمجازية المعتمده” المشهورة بمصطلح العلماء”.
لتحقيق التوازن بين المذاهب، وتفعيل دور ايجابى لهذا المذهب فى التدين الشعبى السودانى:الضبط الشرعي مفهوم التكفير، وحكم المخالف فى المذهب.
الموقف الصحيح من التصوف، الذى يتجاوز موقفى الرفض والقبول المطلقين، الى موقف تقويمى، معياره الإتفاق أو الإختلاف، مع الكتاب والسنه -كما اشرنا اعلاه-اعتماد مذهب الشمول الشرعى لمصطلح أهل السنة.
الضبط الشرعى للمفاهيم، بما يحول دون الفهم الحرفى و الغلو.
خاتمه ” ملخص”:التدين الشعبي السوداني يقوم على بنية:ومتوافقة مع طبيعة المجتمع السودانى.
لذلك فإن إعادة الإعتبار لها، ضرورة للحفاظ على الإستقرار الفكري والإجتماعي للمجتمع السودانى.
ولا يعنى ذلك قفل باب الاجتهاد، بل يعنى اتخاذها نقطة البداية- وليس نقطه نهاية- لاى إجتهاد، بإعتبارها تجسد ماضى المجتمع السودانى وخبرته التاريخية.
كما لا يعنى ذلك فرض اعاده الاعتبار لهويته الاشعرية- المالكية بقرارات سياسية فوقية، بل إنشاء وتفعيل مبادرات شعبية – مؤسسية – مستقلة ” عن المستوى السياسى ” الحزبى الضيق” الرسمى والمعارض – فى نفس الان-“، تسعى بشكل سلمي، لتحقيق ما هو ممكن من خطوات تجاه تحقيق هذا الهدف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك