قناه الحدث - بعثة الأمم المتحدة في ليبيا: لا صحة لمزاعم توطين المهاجرين العربي الجديد - بناء مستقبل أكثر سلمية وازدهاراً بعزم السوريين روسيا اليوم - لافروف: الولايات المتحدة لم تخف أن اختطاف مادورو كان من أجل خطف النفط العربي الجديد - وصية إدغار موران: مع الحبّ. سكاي نيوز عربية - واشنطن تفرض عقوبات على الرئيس الكوبي و"عائلة كاسترو" العربي الجديد - اليمن: نصف عمال القطاع الزراعي يخسرون وظائفهم روسيا اليوم - حاخام بارز يعلن الحرب على الجيش وحكومة نتنياهو: لن نقاتل إيران بل من يحاربوننا في داخل إسرائيل العربي الجديد - عالم متعدد الأقطاب من بكين..هل هي اللجظة المناسبة؟ العربي الجديد - عندما يحذّر البابا من تطوّر في الذكاء الاصطناعي روسيا اليوم - حالة جلدية شائعة قد تتحول إلى سرطان
عامة

البريكست والخطوط الحمراء.. هل آن التقارب البريطاني مع أوروبا؟

بوابة الأهرام
بوابة الأهرام منذ 1 شهر
1

انخفاض صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبى بأكثر من ٪13 وخسارة تقارب 27 مليار جنيه إسترلينى90 مليار جنيه إسترلينى سنويا نقص فى موارد بريطانيا مقارنة بما كان يمكن تحقيقه دون البريكستمنذ استفتاء عام 2...

ملخص مرصد
أظهرت بيانات اقتصادية أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) كلفها خسائر سنوية تقدر بنحو 27 مليار جنيه إسترليني في صادراتها إلى الاتحاد، و90 مليار جنيه في موارد المالية العامة مقارنة بما كان يمكن تحقيقه. كما انخفضت الاستثمارات الأجنبية والمحلية بنسبة تتراوح بين 12% و18%، وارتفعت تكاليف المعيشة للأسرة المتوسطة بما يعادل 400 جنيه إسترليني سنويًا. في ظل هذه التحديات، يسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى تقارب عملي مع الاتحاد الأوروبي دون التراجع عن قرار البريكست، بهدف تخفيف الأضرار الاقتصادية والأمنية المتزايدة.
  • خسائر بريطانيا السنوية بسبب البريكست: 27 مليار جنيه إسترليني في الصادرات، 90 مليار في المالية العامة
  • انخفاض الاستثمارات الأجنبية والمحلية بنسبة 12% إلى 18% مقارنة بما قبل البريكست
  • كير ستارمر يسعى لتقارب عملي مع الاتحاد الأوروبي لتخفيف الأضرار الاقتصادية والأمنية
من: كير ستارمر أين: بريطانيا والاتحاد الأوروبي

انخفاض صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبى بأكثر من ٪13 وخسارة تقارب 27 مليار جنيه إسترلينى90 مليار جنيه إسترلينى سنويا نقص فى موارد بريطانيا مقارنة بما كان يمكن تحقيقه دون البريكستمنذ استفتاء عام 2016 الذى غير مسار السياسة البريطانية، لم يعد البريكست مجرد قرار بالخروج من الاتحاد الأوروبى، بل تحول إلى قضية تاريخية ذات أبعاد اقتصادية وإستراتيجية عميقة، ما زالت تداعياتها تتكشف حتى اليوم، فبين وعود استعادة السيادة وواقع اقتصاد أبطأ نموا، وتجارة أكثر تعقيدا، ونفوذ دولى أقل وضوحا، تجد بريطانيا نفسها مضطرة، لإعادة تقييم علاقتها بأقرب شركائها الأوروبيين فى عالم يزداد اضطرابا وانقساما.

وفى ظل تحديات عالمية متصاعدة، من الحروب والحمائية الاقتصادية إلى تقلبات الطاقة وعدم اليقين الجيوسياسى، يبرز سؤال محوري: هل كان البريكست خطأ تاريخيا؟ ، وهل يستطيع قادة اليوم، وعلى رأسهم كير ستارمر، تصحيح مساره عبر تقارب عملى مع الاتحاد الأوروبى دون التراجع عنه؟ ، ويبرز السؤال المحوري: هل أصبح التقارب مع الاتحاد الأوروبى ضرورة لا خيارا لبريطانيا؟منذ تأسيس السوق الأوروبية المشتركة عام 1957، ظلت بريطانيا متحفظة على مشروع التكامل الأوروبى، ورفضت الانضمام فى البداية، قبل أن تدخل متأخرة عام 1973 لأسباب اقتصادية فقط، وبرغم تصويت ٪67 لصالح البقاء فى استفتاء 1975، استمر الشك الشعبى والسياسى، وتعزز مع حصول بريطانيا على خصم مالى عام 1984 ورفضها الانضمام لليورو، بعد معاهدة ماستريخت 1992، ومع توسع الاتحاد شرقًا عام 2004 ودخول مئات الآلاف من العمال الأوروبيين دون قيود، تصاعد القلق من الهجرة والسيادة، وفى ظل حملة إعلامية وسياسية طويلة ضد الاتحاد، تحول وعد ديفيد كاميرون فى 2013 إلى استفتاء حاسم فى 23 يونيو 2016، صوت فيه ٪51.

9 للخروج مقابل ٪48.

1 للبقاء، ما أدى إلى تفعيل المادة 50 عام 2017، والخروج الرسمى فى 31 يناير 2020، منهياً علاقة اتسمت طوال نحو 47 عامًا بالتوتر والارتياب أكثر من الاندماج.

بعد الخروج، أصبح الاقتصاد البريطانى، أصغر مما كان يمكن أن يكون عليه، التقديرات الرسمية تشير إلى أن حجم الاقتصاد على المدى الطويل سيكون أقل بنحو ٪4 بسبب تراجع الإنتاجية والتجارة، كما انخفضت الاستثمارات الأجنبية والمحلية بشكل واضح، حيث قدر تراجع الاستثمار بما بين ٪12 و٪18 مقارنة بما كان متوقعًا لو بقيت بريطانيا داخل الاتحاد، أما التجارة، فقد تضررت بشكل مباشر، إذ انخفضت صادرات السلع إلى الاتحاد الأوروبى بأكثر من ٪13، ما كلف الاقتصاد نحو 27 مليار جنيه إسترلينى فى عام واحد، وعلى مستوى حياة الناس اليومية، أدى ضعف الجنيه وارتفاع تكاليف الاستيراد بعد الاستفتاء، إلى زيادة الأسعار، بما يعادل حوالى 400 جنيه إسترلينى سنويًا، كتكلفة إضافية على الأسرة المتوسطة، كما تشير التقديرات الرسمية والبرلمانية إلى أن هذه الخسائر، تعنى نقصا يقارب 90 مليار جنيه إسترلينى سنويًا فى موارد المالية العامة، مقارنة بما كان يمكن تحقيقه لو لم يحدث البريكست.

يمكن القول إن كير ستارمر يمتلك فرصة غير مسبوقة، لإصلاح العلاقات بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبى بعد البريكست، ليس عبر التراجع عنه، بل من خلال تنفيذ خطة إصلاحية ملموسة وقابلة للتطبيق، وذلك لعدة أسباب سياسية واقتصادية ودولية متداخلة، أولًا، يأتى ستارمر إلى رئاسة الوزراء فى لحظة إرهاق وطنى من البريكست، فبعد ما يقرب من عقد على الاستفتاء، لم يعد النقاش العام يدور حول تنفيذ البريكست، بل حول تكلفته اليومية على الأسعار، التجارة، ومستويات المعيشة، هذا التحول فى المزاج الشعبى يمنح الحكومة مساحة سياسية أوسع لاتخاذ خطوات عملية لتقليل الضرر دون أن تُتهم بإلغاء إرادة الناخبين.

ثانيًا، يتمتع ستارمر بهامش سياسى داخلى أكبر من أسلافه.

فحزب العمال غير مرتبط أيديولوجيًا بالبريكست، كما كانت حال المحافظين، كما أن الخطوط الحمراء التى وضعها (عدم العودة للاتحاد الأوروبى أو السوق الموحدة أو حرية التنقل) تُطمئن الناخبين المترددين، وفى الوقت نفسه تترك مجالًا واسعًا لتعاون عملى فى مجالات الغذاء والطاقة والأمن والمعايير الصناعية، ثالثًا، الظرف الأوروبى والدولى موات أكثر من أى وقت مضى، فالاتحاد الأوروبى بات ينظر إلى بريطانيا كشريك أمنى واقتصادى ضرورى، فى ظل الحرب فى أوكرانيا، وتصاعد التهديدات الجيوسياسية، وتراجع الثقة فى الالتزام الأمريكى طويل الأمد بأمن أوروبا، هذا الواقع يجعل بروكسل أكثر استعدادًا للنقاش العملى، مقارنة بسنوات ما بعد البريكست الأولى.

رابعًا، ما يميز فرصة ستارمر عن سابقتها، هو الانتقال من الخطاب إلى التنفيذ التشريعى، فالتقارير عن الإعداد لتشريعات، تمكّن اتفاقات مثل اتفاق SPS الغذائى والتعاون فى الطاقة التى تشير إلى أن الإصلاح لم يعد مجرد نوايا دبلوماسية، بل خطوات قانونية قابلة للقياس والتطبيق، وهو ما يفتقده تاريخ العلاقة منذ 2016.

خامسًا، الخطة الإصلاحية المطروحة لا تقتصر على معالجة الأعطال السطحية، بل تستهدف أسباب الضعف البنيوى الذى أحدثه البريكست، مثل تعطيل سلاسل الإمداد، إضعاف قطاع الخدمات، وتهميش الأقاليم خارج لندن.

وتشير دراسات اقتصادية إلى أن مواءمة أعمق للمعايير والاعتراف المتبادل بالمؤهلات، يمكن أن ترفع الناتج المحلى الإجمالى بنحو ٪2، وهى مكاسب ملموسة سياسيًا واقتصاديًا.

مع ذلك، تبقى هذه الفرصة مشروطة بالقدرة على الصمود السياسى فستارمر سيواجه اتهامات بـخيانة البريكست من معارضيه، كما أن أى تقارب أعمق سيتطلب قبول كلفة مالية وقواعد مشتركة مع الاتحاد الأوروبى، نجاحه يتوقف على قدرته على تأطير هذه التنازلات، بوصفها استثمارًا فى الاستقرار والنمو لا تنازلًا عن السيادة.

لا يستطيع كير ستارمر تصحيح أخطاء البريكست، لكن ليس إلغاء البريكست نفسه على المدى القريب، قدرته الحقيقية تكمن فى تقليل الخسائر، وإعادة بناء علاقة عملية مع الاتحاد الأوروبى ضمن القيود السياسية الحالية، ومن الناحية الواقعية، ستارمر لا يملك تفويضا شعبيا للعودة إلى الاتحاد الأوروبى أو السوق الموحدة، وقد التزم صراحة بعدم ذلك، لكن هذا لا يمنعه من معالجة أكثر الأضرار كلفة، يمكنه فعل ذلك عبر المواءمة التنظيمية فى مجالات، مثل الغذاء والطاقة والصناعة، ما يقلل الحواجز التجارية ويخفف الضغط على الأسعار، وكذلك عبر الاعتراف المتبادل بالمعايير والمؤهلات، لزيادة التجارة والاستثمار دون خرق الخطوط الحمراء، كما أن تحسين التعاون فى الدفاع، والطاقة، والبحث العلمى، وبرامج الشباب يمكن أن يعيد لبريطانيا نفوذًا عمليًا فقدته بعد الخروج.

سياسيًا، يتمتع ستارمر بميزة أنه أقل عداءً لأوروبا وأكثر قبولًا فى بروكسل من أسلافه، ما يفتح الباب أمام إعادة الثقة بعد سنوات من التوتر، لكن نجاحه سيظل مشروطا بتوازن دقيق وهو تحقيق مكاسب ملموسة دون إثارة اتهامات التراجع عن البريكست لذلك، ما يمكن تصحيحه هو نتائج البريكست الاقتصادية والإدارية، لا القرار نفسه.

يشكل التعاون فى مجال الدفاع والاستثمارات المشتركة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبى، أحد أهم مسارات إعادة بناء العلاقة بعد البريكست، ليس فقط من منظور سياسى، بل بوصفه ضرورة إستراتيجية، تمليها التحديات الأمنية الراهنة فى أوروبا، فخروج بريطانيا من الاتحاد، لم يلغِ حقيقة أنها قوة عسكرية أوروبية كبرى، وأن أمنها القومى يظل مرتبطا مباشرة بأمن القارة.

فى هذا السياق، جاءت الشراكة الأمنية والدفاعية الجديدة بين بريطانيا والاتحاد الأوروبى، لتسد فراغا واضحا تركه البريكست، فبعد سنوات اقتصر فيها التعاون على أطر عامة، مثل حلف الناتو أو اتفاقات ثنائية محدودة، بدأت لندن وبروكسل فى بناء إطار أكثر تنظيمًا للتنسيق فى السياسات الدفاعية، وتبادل المعلومات، والتعامل المشترك مع الأزمات.

ويُعد هذا التحول اعترافًا عمليًا، بأن التهديدات الحالية لا يمكن مواجهتها بشكل منفرد، الدافع الأكبر لهذا التعاون يتمثل فى الحرب فى أوكرانيا وتصاعد التهديد الروسى، وهى تطورات أعادت الأمن الأوروبى إلى صدارة الأولويات.

كما أن تنامى الشكوك حول استمرارية الالتزام الأمريكى طويل الأمد بأمن أوروبا دفع الدول الأوروبية، بما فيها بريطانيا، إلى التفكير بجدية فى تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، عبر شراكات إقليمية أعمق وأكثر استدامة.

ومن أبرز أوجه هذا التعاون الاستثمارات الدفاعية المشتركة، حيث يسعى الطرفان إلى فتح المجال أمام مشاركة بريطانيا فى برامج وصناديق أوروبية كبرى، مخصّصة لتطوير القدرات العسكرية، مثل صندوق SAFE الأوروبى لإعادة التسلح، الذى تُقدّر قيمته بنحو 150 مليار يورو، هذه المشاركة تتيح للشركات الدفاعية البريطانية الدخول فى مشاريع أوروبية مشتركة، وتساعد على توحيد الجهود فى مجالات البحث والتطوير والتصنيع العسكري.

كما أن التعاون الدفاعى لا يقتصر على التمويل، بل يشمل التنسيق العملى والعملياتى، مثل التدريب المشترك، وتطوير القدرات العسكرية، والعمل فى مهام حفظ الأمن والاستقرار، هذا النوع من التعاون يعزز الجاهزية العسكرية، ويقلل الازدواجية فى الإنفاق الدفاعى، ويرفع كفاءة الاستجابة للأزمات الأمنية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك