روسيا اليوم - "جحيم مستعر" يتصاعد في الأفق.. انفجار ضخم لصهريج وقود مسروق يهز مدينة مكسيكية (فيديو) سكاي نيوز عربية - بسبب "الأرضية".. الساموراي الياباني يغير مقره في المونديال روسيا اليوم - باراك يهاجم نتنياهو: فشل ذريع في لبنان.. أغرق إسرائيل في حرب استنزاف بلا أفق وحزب الله لن ينهار سكاي نيوز عربية - الكونغو الديمقراطية.. هجوم على فريق دفن ضحايا "إيبولا" Independent عربية - جون بولتون سيقر بذنبه في الاحتفاظ بوثائق سرية روسيا اليوم - كدمة حمراء غامضة على وجه الامير البريطاني السابق أندرو تثير التكهنات (صور) العربي الجديد - 3 نسب متضاربة لنمو الاقتصاد الإسرائيلي في 2026 سكاي نيوز عربية - ترامب: تقدم بين إسرائيل ولبنان.. وإيران لن تمتلك سلاحا نوويا قناة الجزيرة مباشر - اجتماع إسرائيلي للتصديق على اتفاق لبنان وكاتس يلوح بقصف بيروت العربي الجديد - "سمعتوها مني" ... نكات تفكك النظام الأبوي
عامة

خطوة إلى الخلف

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 شهر

بدأ الاجتماع كما تبدأ هذه الاجتماعات عادةً. أوراق ترتّب وشاشات تضاء وأصوات تتداخل قبل أن يستقر الإيقاع. كان في الجو توتر خفيف. ذلك النوع الذي لا يعلن نفسه لكنه يسمع في سرعة الكلام وفي التوقف القصير قب...

ملخص مرصد
شهد اجتماع عمل تحولاً في دور أحد المشاركين، الذي اعتاد قيادة النقاشات، فاكتفى بالاستماع هذه المرة. لم يتدخل despite قدرته على ذلك، مما سمح للآخرين بإكمال النقاش بشكل غير مباشر. ощуى بفراغ داخلي قصير سرعان ما تحول إلى شعور بالراحة والحرية، مؤكداً انتقاله إلى دور أقل مركزية دون فقدان تأثيره.
  • المشارك اعتاد قيادة النقاشات لكنه اختار الاستماع هذه المرة
  • زميل تقدم ليكمل الفكرة بعد توقف النقاش
  • شعر بفراغ قصير ثم راحة وانتقال لدور أقل مركزية
من: شخص غير محدد

بدأ الاجتماع كما تبدأ هذه الاجتماعات عادةً.

أوراق ترتّب وشاشات تضاء وأصوات تتداخل قبل أن يستقر الإيقاع.

كان في الجو توتر خفيف.

ذلك النوع الذي لا يعلن نفسه لكنه يسمع في سرعة الكلام وفي التوقف القصير قبل الرد وفي الطريقة التي توضع بها الأقلام على الطاولة.

كنت أعرف هذا المشهد جيداً، بل عشته مرات كثيرة، لدرجة أنني كنت أستطيع أن أتوقع لحظة التعقيد قبل أن تحدث.

حين تتشعب الفكرة، ويبطأ النقاش قليلاً، ويبحث الجميع، دون أن يقولوا ذلك، عن صوتٍ يعيد ترتيب ما قيل ويمنحه شكلاً واضحاً.

في تلك اللحظة تحديداً، كنت أنا ذلك الصوت.

كان ذلك يحدث بشكل شبه تلقائيّ.

أرفع يدي قليلاً لأتحدث.

أختصر الطريق وأدفع النقاش إلى الأمام.

لم يكن الأمر استعراضاً بقدر ما كان إحساساً داخلياً بالمسؤولية، وربما أيضاً عادة تشكلت مع الوقت حتى أصبحت جزءاً من طريقتي في الحضور وفي ممارسة هذا الدور المركزي.

لكن في ذلك اليوم، حين جاءت اللحظة نفسها، حدث شيء مختلف.

طرحت الفكرة ثم تفرعت تفاصيلها وبدأت تدور حول نفسها.

توقفت الكلمات والعبارات وتحركت الرؤوس مع تبادل النظرات والإيماءات.

ظهر ذلك الفراغ القصير الذي ينتظر تدخلاً واضحاً.

شعرت بجملة ما تتشكل في رأسي.

عرفت ماذا سأقول وكيف سأقوله ومتى الوقت المناسب.

كانت الفكرة جاهزةً كما كانت دائماً.

هناك فرقٌ دقيقٌ بين أن تكون قادراً على شيءٍ وأن تكون مطالباً به في كل مرةٍ، وبين أن تسجل حضوراً حياً وأن تدير كل ما يحدث حولك؛ فالحضور الآن بدأ يأخذ شكلاً أهدأ وأكثر اتساعاًلم يكن ذلك تردداً ولا عجزاً.

كان وعياً خفيفاً بأنني لا أحتاج أن أملأ هذا الفراغ كل مرة.

بقيت في مكاني وراقبت ما سيحدث إن لم أتدخل.

تقدّم أحد الزملاء، وتكلم.

لم يكن دقيقاً ولم يكن مختصراً، لكنه أوصل الفكرة.

أضاف زميل آخر، ثم ثالث.

النقاش يتحرك من جديد بطريقته الخاصة وبإيقاع أقل إحكاماً ربما، لكنه كاف للوصول إلى محطته.

وضعت يدي على الطاولة، شعرت ببرودتها، وسمعت صوت الأوراق وهي تتحرك.

نبرة الصوت ترتفع ثم تهدأ.

كل شيء حي ويستمر بطاقته الداخلية دون أن أكون مركزه.

واللافت أنني لم أشعر بالانزعاج.

مرت لحظةٌ قصيرةٌ فكرت فيها أنني كنت سأقدّم الأمر بشكلٍ أوضح وأدقّ أو أكثر تأثيراً.

لكن هذه الفكرة لم تستمر.

مرّت بهدوء كأنها لم تعد مهمة.

وفي المقابل ظهر إحساس آخر، أخفّ وأوسع.

كأن مساحة صغيرة فتحت داخلي.

لم أكن مضطراً أن أملأها.

لم يكن ذلك انسحاباً، بل انتقالاً غير معلن من موقع إلى آخر.

تحول من مركز الإيقاع إلى أحد أطرافه دون أن أفقد صلتي به أو قدرتي على التأثير فيه.

بعد الاجتماع، خرجنا إلى الممر كما نفعل دائماً.

أحاديث عابرة وضحكات سريعة وخطوات تمتد نحو المصعد.

لم يسألني أحد لماذا لم أتكلم ولم أشعر أن عليّ أن أشرح.

وفي الطريق إلى الخارج أدركت أن ما حدث لم يكن موقفاً عابراً بل إشارة واضحة إلى مشهد جديد.

لم يكن الأمر أنني لم أستطع أن أكون ذلك الرجل الذي يحتل المركز، بل أنني لم أعد أحتاجه بالطريقة نفسها.

ذلك الذي يتقدم المشهد دائماً ليوضّح ويختصر ويضبط الإيقاع.

ذلك الرجل كان مناسباً لوقت ما، وربما كان ضرورياً، لكنه لم يعد الخيار الوحيد.

هناك فرق دقيق بين أن تكون قادراً على شيء وأن تكون مطالباً به في كل مرة، وبين أن تسجل حضوراً حياً وأن تدير كل ما يحدث حولك.

في مراحل سابقة كان الحضور يعني أن أتكلم، أن أُثبت، أن أكون جزءاً ظاهراً من كل مشهد.

أما الآن فقد بدأ الحضور يأخذ شكلاً آخر.

شكلاً أهدأ، أقل استعجالاً، وأكثر اتساعاً.

يمكنني أن أكون جزءاً من الإيقاع دون أن أقوده، وأن أفهم المشهد دون أن أرتّبه دائماً، وأن أشارك حين يكون ذلك ضرورياً، لا حين يكون متوقعاً.

ضبط هادئ ومريح يتيح لي فرصة الإصغاء والتقبل والعبور إلى ما وراء المشهد.

هذا لا يلغي النسخة السابقة مني، ولا يقلل من قيمتها.

تلك كانت تعبيراً صادقاً عن مرحلة وعن طاقة وعن حاجة لأن أكون على قمة الهرم في محيطي الآمن.

لكن بعض النسخ منا لا تختفي بقدر ما تتراجع خطوة لتترك مساحة لنسخ أخرى أقل صخباً، لكنها ربما أكثر حرية وأكثر هدوءاً.

وفي تلك الخطوة الصغيرة إلى الخلف، يتّسع المشهد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك