في مشهد يعكس ارتباكًا واضحًا ومحاولات يائسة لاستعادة الحضور المفقود، تظهر منصة" ميدان" الإخوانية لتروج عبر وثيقتها السياسية خطابًا مكررًا عن" الانتقال من الصوت إلى الفعل"، متقمصة دور الكيان الجامع والقادر على الحشد والتأثير، بينما تكشف الوقائع أنها مجرد واجهة جديدة ضمن سلسلة طويلة من الكيانات التي تدفع بها الجماعة الإرهابية كلما اشتدت عليها الضربات، فتختبئ خلف شعارات براقة عن المبادرات والتحالفات وإعداد الكوادر، في حين أنها في حقيقتها لا تتجاوز كونها أداة تكتيكية لإعادة التموضع، ومحاولة بائسة لإقناع الداخل والخارج بوجود زخم غير موجود، لتبقى النتيجة النهائية ضجيجًا إعلاميًا صاخبًا على مواقع التواصل الاجتماعي بلا أي أثر حقيقي على الأرض.
وفي هذا السياق، ماهر فرغلي كشف الباحث في شؤون الحركات المتطرفة أن منصة" ميدان" الإخوانية ليست كيانًا مستقلًا كما تحاول أن تروج، بل يتم تمويلها بشكل مباشر من التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، إلى جانب دعم من تيارات داخل الجماعة، مؤكدًا أنها تخضع لتوجيهات قيادات الجماعة وتتحرك وفق أجندتها.
وأوضح فرغلي أن توقيت ظهور" ميدان" الإخوانية ليس عشوائيًا، بل يأتي دائمًا متزامنًا مع لحظات الضغط التي تتعرض لها الجماعة الإرهابية، سواء عبر ضربات أمنية أو ملاحقات قانونية، أو إدراج عناصرها على قوائم الإرهاب، ما يكشف أنها مجرد أداة تكتيكية تستخدمها الجماعة لمحاولة امتصاص الضربات وإعادة ترتيب الصفوف.
وشدد فرغلي على أن" ميدان" تعاني من ضعف واضح، ولا تمتلك أي تأثير فعلي على الأرض، مشيرًا إلى أن الجماعة باتت تعتمد على مثل هذه الكيانات كوسيلة للمناورة فقط، خاصة بعد تفكيك جناحها المسلح" حسم" منذ عام 2019، وفقدانها القدرة على التحرك المنظم داخل الداخل المصري.
وأضاف أن الضربات الأمنية المتتالية التي تلقتها الجماعة خلال السنوات الأخيرة، كشفت بشكل واضح حدود قدرتها على إعادة إنتاج نفسها، لافتًا إلى أن القبض على عناصر مرتبطة بهذا المسار، وعلى رأسهم القيادي الإرهابي علي عبد الونيس، يعكس حجم الهشاشة التي تعاني منها هذه الكيانات، رغم محاولاتها الظهور المتكرر بأسماء وشعارات جديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك